في الذكرى الثالثة للثورة الليبية الصحافة لا تزال رهينة القوانين القمعية

الخميس 2014/02/20
القمع المتزايد لحرية التعبير يهدد الحقوق التي ناضل من أجلها الشعب الليبي

طرابلس – في الإعلان الدستوري الذي اعتُمد قبل فترة قصيرة من الإطاحة بمعمر القذافي في أغسطس 2011، وعدت السلطات الليبية الانتقالية بضمان الحق في حرية التعبير. وبدلاً من ذلك استمرت في استخدام قوانين القذافي ذاتها في قمع الحريات.

في الوقت الذي يحتفل فيه الليبيون بالذكرى الثالثة لقيام ثورتهم والإطاحة برأس النظام السابق معمر القذافي وانتهاء حقبة من قمع الحريات وتقييد حرية التعبير وتكميم الأفواه، أعرب الاتحاد الدولي للصحفيين عن قلقه الشديد بشأن “حرية وحقوق وسلامة الصحفيين في ليبيا”.

ودعا الاتحاد في بيان أصدره الأحد، السلطات الليبية إلى تعزيز حماية العاملين في وسائل الإعلام وإنهاء حالة الإفلات من العقوبة لمرتكبي أعمال العنف ضد الصحفيين. وقال رئيس الاتحاد جيم بوملحة، إنه “قبل ثلاث سنوات خرج الشعب الليبي إلى الشوارع لإسقاط القذافي والمطالبة بحقوق الإنسان الأساسية، لكن بعد ثلاث سنوات تفيد تقارير بأن الصحفيين عرضة للتخويف والهجوم بسبب قول الحقيقة”.

المادة 195 من قانون العقوبات تم تعديلها لتنص على أن أي انتقاد لـ"ثورة 17 فبراير" أمر غير شرعي

وناشد بوملحة السلطات الليبية العمل على عدم تكرار أخطاء الماضي، واتخاذ الإجراءات المطلوبة لحماية الصحفيين والتأكد كما أن كل الهجمات على وسائل الإعلام كانت محل تحقيق وأن مرتكبيها سيتم إحالتهم على العدالة. وعبر الاتحاد عن التخوف من الخطوات الرامية إلى الحد من “حرية التعبير التي ناضل الشعب بقوة من أجل التمتع بها”.

يذكر أن ليبيا احتلت المركز 137 في التقرير السنوي لمنظمة “مراسلون بلا حدود” بخصوص حرية الصحافة الصادر منذ أيام، وقد تراجعت ليبيا بست مراتب مقارنة بالعام الماضي.

كما أعلنت منظمة العفو الدولية، المدافعة عن حقوق الإنسان، عشية الذكرى الثالثة للثورة، أن القمع المتزايد لحرية التعبير يهدد الحقوق التي ناضل في سبيلها الشعب الليبي لإسقاط معمر القذافي. وجاء بيان المدافعين عن حقوق الإنسان: “أصبحت آخر خطوة، لقمع المعارضة في ليبيا، اعتماد السلطات قانونا كان يطبق أيام القذافي، الذي يعتبر إهانة الدولة وشعارها وعلمها جريمة جنائية”. والمادة 195 من قانون العقوبات، والتي تم تعديلها، لتنص على أن أي انتقاد لـ”ثورة 17 فبراير” أو إهانة المسؤولين، أمر غير شرعي. وهو تقريباً نفس القانون الذي كان قائماً في ظل القذافي، ويمنع أي عمل يمكن أن يعتبر نقداً لـ”ثورة الفاتح” و زعيمها. حسبما تؤكد منظمة العفو الدولية.

حسيبة حاج صحراوي: لا يجوز إرسال أي شخص إلى السجن لمجرد تعبيره عن آرائه حتى لو اعتبرت مسيئة

وقالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير منظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “قبل ثلاث سنوات خرج الليبيون إلى الشوارع، للمطالبة بمزيد من الحرية، وليس بنظام استبدادي جديد”. ووفق صحراوي، فإن السلطات الليبية اختارت مساراً خطيراً.

وأضافت : “هذه التعديلات ليست أكثر من إجراء شكلي، إذ تم استبدال اسم ثورة بأخرى، هذا التشريع ببساطة نسخ لتشريعات القذافي ومحاولة سافرة لتقييد حرية التعبير. يجب إلغاء هذه المادة فوراً”.

وبعد الحرب في ليبيا، ظلت المادة 195 سارية المفعول حتى تم تعديلها في 5 فبراير الماضي. وبناء على الأحكام المعدلة من القانون، فإن أي شخص يهين علناً السلطات التشريعية والتنفيذية أو القضائية قد يسجن لمدة أقلها 3 سنوات وقد تصل إلى 15 سنة. وبموجب هذا القانون، تعتبر جريمة جنائية أيضاً إهانة أعضاء “المؤتمر الوطني العام” الليبي (البرلمان الليبي المؤقت)، الذي صوت لصالح التعديل. ففي العام الماضي استخدمت النسخة السابقة من المادة نفسها لمحاكمة (عمارة الخطابي)، وهو صحفي نشر قائمة بأسماء 84 قاضياً زعم أنهم فاسدون، ولا تزال محاكمته جارية.

وقُدم شخص واحد على الأقل للمحاكمة بتهمة “إهانة الثورة”، لأنه وصف الثوار بـ”الجرذان” أثناء دراسته في الخارج إبان فترة النـزاع، واستُخدمت المادة نفسها في محاكمته. وفي الأسابيع الأخيرة أقرَّ المؤتمر الوطني العام قراراً يحظر محطات التلفزة الفضائية التي تبث مشاهد يُتصوَّر أنها “معادية لثورة 17 فبراير” أو التي يُنظر إليها على أنها تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد أو إثارة “الفتنة بين الليبيين”.

وفي الشهر الماضي اعتمدت السلطات قراراً يعاقَب بموجبه الطلبة الليبيون وموظفو الدولة في الخارج الذين شاركوا في أنشطة معادية لثورة 17 فبراير، وذلك بسحب المنح الدراسية ورواتبهم ومكافآتهم. كما يعطي القرار تعليمات إلى السفارات والسلطات المعنية بتقديم أسماء أولئك الأشخاص للنائب العام للتحقيق معهم. وتخشى منظمة العفو الدولية أن يُستخدم النص الفضفاض والغامض الوارد في القرار لمقاضاة الليبيين الذين أعربوا عن معارضتهم العلنية للانتفاضة وشاركوا في احتجاجات ومظاهرات مؤيدة لحكم القذافي أثناء وجودهم في الخارج.

وقالت صحراوي: “إن الدعوات المتكررة إلى عدم المساس بثورة 17 فبراير يجب أن تقرع أجراس الإنذار في عقول الليبيين جميعاً، فلا يجوز إرسال أي شخص إلى السجن لمجرد تعبيره عن آرائه حتى لو اعتُبرت مسيئة”. ومنظمة العفو الدولية تدعو السلطات الليبية إلى إلغاء جميع القوانين التي تفرض قيوداً غير واجبة على حرية التعبير والتجمع والاشتراك في الجمعيات في سائر أنحاء ليبيا.

18