في الذكرى الـ16 لاغتياله.. اللبنانيون يفتقدون رفيق الحريري "الحاضر الغائب"

اللبنانيون يستذكرون رئيس الوزراء اللبناني الراحل كفاعل خير وضع إمكاناته في تصرف الدولة وباغتياله شهد لبنان أحلك فتراته.
الأحد 2021/02/14
رفيق الحريري لا يزال في ذاكرة اللبنانيين

بيروت - تحل الأحد الذكرى الـ16 لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، في وقت تشهد فيه البلاد تجاذبات سياسية بينما تخيم على البلاد أزمة اقتصادية خانقة، وسط انهيار مالي واحتقان اجتماعي.

ومع مرور 16 عاما على غياب الحريري الأب عن المشهد السياسي، لا تزال حادثة اغتياله تأخذ حيزا واسعا في المشهد الداخلي اللبناني بشكل خاص والعربي بشكل عام.

وخلق اغتيال الحريري أزمة سياسية في لبنان بين مختلف الأحزاب، لاسيما وأن الحادثة وقعت في فترة كانت سوريا، حليف "حزب الله"، تمارس فيها الوصاية على لبنان.

وبعد شهرين على الاغتيال، اضطرت القوات السورية إلى مغادرة لبنان بعد 29 عاما من التواجد على أراضيه.

واغتيل الحريري في 14 فبراير 2005 عبر تفجير استهدف موكبه في منطقة "فندق سان جورج"، وسط بيروت استخدم فيه 1800 كلغ من مادة "تي.أن.تي"، مع 21 شخصا آخر، بينهم وزير الاقتصاد باسل فليحان، الذي كان برفقة الحريري في سيارته.

وبدأ ظهور الحريري على ساحة الأحداث عام 1982 من الباب الاقتصادي، حيث يتذكره اللبنانيون"كفاعل خير" وضع إمكاناته في تصرف الدولة، وساهم في إزالة الآثار الناجمة عن الاجتياح الإسرائيلي للبنان خلال نفس العام.

وأسهم رفيق الحريري في عقد مؤتمر الطائف بالسعودية عام 1989، الذي وضع حدا للحرب الأهلية اللبنانية.

وكرس الاتفاق معادلة اقتسام السلطة على أساس المحاصصات، عبر توزيع المناصب الرئيسة بين المكونات الأساسية الثلاثة بالبلاد، المسيحيين والسنة والشيعة.

وترأس الحريري حكومات لبنان لخمس دورات خلال فترتين 1992 - 1998، ثم 2000 - 2004، مقدما استقالته بتاريخ 20 أكتوبر 2004.

وفي الذكرى السادسة عشرة لاغتياله يستذكر اللبنانيون الحريري على طريقتهم الخاصة، حيث قال أبومحمد ميقاتي "رفيق الحريري رفع رأس الشعب اللبناني أمام العالم بأسره، في زمنه كانت أيامنا أيام عز".

واستذكر أعماله الخيرية قائلا "الطوائف كلها أحبته على أعماله، فهو علّم وبنى المستشفيات والمدارس والمطار والمدينة الرياضية، وبعد غيابه لم تستطع أي شخصية القيام بذلك". وأردف "لبنان حزين جدا بعد اغتياله والبلاد انهارت بعد رحيله".

بدوره ترحم حسن غلايني على رفيق الحريري "نترحم يوميا على روحه، في عصره غابت الطائفية، فكان مقصدا لكل الناس".

ااااااا

وأضاف "هو أب الفقير، هو أب الجميع ولا أحد غيره يستحق هذا اللقب، في عهده عشنا بهناء ورفاهية (..) اغتالوه لاغتيال لبنان".

أما زهير نعماني، فاعتبر أنه "مع اغتيال الحريري اغتيل البلد". وقارن لبنان ما قبل وما بعد اغتيال الحريري قائلا "البلاد كانت مقصدا للسواح وكان اقتصادها متينا، اليوم الناس جائعون".

ولدى سؤاله حول ما يتذكر عن الراحل أجاب "لبنان يفتقد له كثيرا، الحريري جعلنا نعيش أيام عز وكرامة، لو كان بيننا اليوم لاختلفت الأمور".

وأفاد سامر سلام "كانت يده من حديد، الوضع من دونه مختلف كليا"، متمنيا "لو يعود رفيق الحريري".

وذكر أن "الحريري ترك فراغا كبيرا في لبنان وفي نفوس اللبنانيين".

أما أيمن الشامي فقال "نحن بحاجة اليوم إلى رفيق الحريري، خصوصا في ظل هذه الأزمات، لا أحد قادر على إنقاذنا غيره".

واستطرد "لبنان كان في عز بفضل حكمته، وهو خسارة لنا، ونحن لم نصل إلى ما نحن اليوم إلا بعد رحيله".

واعتبر مصطفى عكاوي أن رفيق الحريري "ضحى من أجل لبنان، أما اليوم فالحكام يضحون بلبنان".

وترك رئيس الوزراء اللبناني الراحل بصمة كبيرة في النهضة العمرانية بلبنان، لاسيما بعد انتهاء الحرب الأهلية (1975 - 1990).

ومن العلامات البارزة لتلك النهضة، إعادة إعمار وتأهيل منطقة وسط بيروت التجارية ومرافقها الحيوية.

وعُرف الحريري بمساعدته ومساندته للشعب اللبناني في تحسين ظروفه المعيشية، ومن أبرز إنجازاته دعمه الدائم للجمعيات الأهلية، والتطويرات الاستثمارية بالبلاد.

ووفر الحريري فرصا تعليمية لأكثر من 36 ألف لبناني للدراسة خارج البلاد، و120 ألف منحة تعليمية في الداخل، كما حرص على تطوير العديد من المدارس، وأنشأ جامعة "الحريري الكندية" عام 1999.

وفي ديسمبر الماضي، أصدرت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان حكما بخمس عقوبات سجن مؤبد بحق سليم عياش، عضو جماعة "حزب الله" في قضية اغتيال الحريري.

ويرفض حزب الله المدعوم من إيران تلك الاتهامات، ويقول إنه لا يعترف بالمحكمة، على اعتبار أن "هدفها الانتقام منه وتوريطه في جريمة" تتهم إسرائيل بتنفيذها.

وبعد اغتيال الحريري عام 2005، أخذت الاغتيالات في لبنان منحنى تصاعديا قبل أن تتراجع في السنوات الأخيرة، حيث استهدفت ناشطين وصحافيين وسياسيين.

وتولى سعد الحريري الابن، مهمة والده بتسلمه رئاسة الوزراء، وأصر على اتباع نهج وخط وتوجهات والده.

ومنذ أكثر من عام، يعيش لبنان أزمة اقتصادية طاحنة هي الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية، أدت إلى انهيار مالي، ليزداد الوضع سوءا مع انفجار مرفأ بيروت الضخم في 4 أغسطس الماضي، والذي أوقع نحو 200 قتيل و6000 جريح.

ويواصل سعد الحريري جهوده لتشكيل الحكومة، عقب اعتذار سلفه مصطفى أديب، لتعثر مهمته في تأليف حكومة تخلف حكومة حسان دياب، التي استقالت عقب انفجار المرفأ.