في السؤال عن ظاهرة "داعش" وأخواتها

الاثنين 2014/12/01

بات صعود ظاهرة الجماعات الإسلامية التكفيرية والإرهابية والمسلحة، ولا سيما “داعش”، واحدا من أهم محركات التفاعلات السياسية في منطقة المشرق العربي. وبديهي أن ذلك يشمل الجماعات الإسلامية “الشيعية”، الطائفية والمسلحة (من اليمن إلى لبنان، مرورا بالعراق وسوريا) التي تشتغل في خدمة النفوذ الإقليمي لإيران، والتي شكل وجودها وارتكاباتها، أهم حوافز صعود الجماعات “السنية” المسلحة.

هكذا، بات يصعب تخيل المستقبل سوريا والعراق دون معرفة مآلات هذه الظاهرة، أو دون التخلص منها نهائيا. اللافت، أيضا، أن صعود هذه الظاهرة أثر سلبا على تيارات الإسلام السياسي التقليدي، خاصة المتمثل في جماعة “الإخوان المسلمـين”، سيما أن هذه التيارات لم تكن حاسمة، إلى درجـة كافية، في مواقفها ضد هذه الجماعات، لا على الصعيد النظري ولا على الصعيد العملي، إذ هي لم تصل إلى حد التبرؤ منها، وإدانتها، وعزلها. على الصعيد الدولي والإقليمي فإن هذه الظاهرة بالذات هي التي اضطرت الأطراف الدولية والإقليمية إلى إدخال تغييـرات في سياستهـا إزاء ما يحصل في سوريا والعراق، أكثر من أي عامل آخر.

المشكلة أن صعود هذا التنظيم، أي “داعش”، ليس منعزلا عن المداخلات، وبالأحرى التسهيلات، من الأطراف الفاعلة في الإقليم، بواقع التوظيفات المتضاربة لهذه الظاهرة من أكثر من طرف، والتي يستجيب لها، أو يتواطأ معها، هذا التنظيم ببراغماتية لافتة، وهو ما يصعب من عملية الصراع معه، أو من القدرة على توجيه ضربات موجعة ضده.

المشكلة أيضا أن الحرب ضد هذه الظاهرة مازالت غير واضحة تماما، سواء من جهة أفقها السياسي، وهو غير واضح، أو من جهة طريقة العمل الميدانية، في ما يسمى بالحرب الجوية، والتي بات ثمة إجماع على فشلها، أو عدم فاعليتها.

بيد أن المشكلة الأكبر تتعلق بموقف الإدارة الأميركية، والتي تبدو مترددة، أو حائرة، في كيفية التعاطي مع هذا التحدي، وهي التي كانت أحجمت عن أي تدخل لوضع حد للأحداث المأساوية الحاصلة في سوريا، منذ قرابة أربعة أعوام، وضمن ذلك استخدام النظام للكيماوي (أغسطس 2013)، ومصرع أكثر من ربع مليون من السوريين، وتشريد الملايين منهم، وتدمير ممتلكاتهم.

القصد أن ظاهرة “داعش”، وأخواتها، ليست فقط نتاجا خالصا للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتردية في المشرق العربي، بدليل أنها غير متصالحة مع البيئات التي تتواجد بين ظهرانيها، وأنها تحاول فرض ذاتها بالقوة والإكراه والرعب حيث وجدت، وإنما هي أيضا وليدة واقع الحرمان من السياسة، ومن الحياة الحزبية، وسيادة الاستبداد في حقبة ما بعد الاستقلال في سوريا والعراق، أي أنها نتاج تخلف الحركة السياسية العربية بكل تياراتها، علمانية كانت أو إسلامية، وفوق هذا كله فهي نتاج المداخلات الخبيثة، الدولية والإقليمية والعربية.


كاتب سياسي فلسطيني

9