في الشرق الأوسط: تغييرات أميركية خجولة بمواجهة استراتيجيات مركبة

الجمعة 2015/10/16
التدخل الروسي في سوريا يحشر أوباما في زاوية المتفرج

لندن – لم تعد الولايات المتحدة تملك خيارا آخر سوى إعادة النظر في استراتيجيتها في منطقة الشرق الأوسط بعدما باتت تزاحمها على نفوذها المستقر لسنوات قوى أخرى إقليمية ودولية.

ومنذ توسيع روسيا لدائرة تدخلها العسكري في سوريا لمساندة نظام الرئيس بشار الأسد وإعلانها عن تعاون استخباراتي ولوجيستي مع العراق، تتعرض إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بشكل شبه يومي لضغوط كبيرة لتغيير سياساتها التي تتسم إلى حد كبير بالتردد والسلبية في مواجهة استراتيجيات مركبة وأكثر تعقيدا.

وطالب الولايات المتحدة بالتدخل العاجل عسكريون سابقون وخبراء أمنيون وسياسيون، إلى جانب حلفاء الولايات المتحدة خاصة في أوروبا التي تئن تحت وطأة تدفق مئات الآلاف من اللاجئين أتوا من سوريا والعراق وأفغانستان.

ووصل الأمر مؤخرا إلى كتاب السيناريو في الدراما الأميركية الذين أقحموا في بعض أعمالهم، كمسلسل الوطن/ هوم لاند الذي بدأ هذا الأسبوع عرض موسمه الخامس، رسما تفصيليا للاستراتيجية التي يتعين على الولايات المتحدة اتباعها في المنطقة.

وبدأت واشنطن على استحياء في إدخال بعض التغييرات الطفيفة على سياساتها. وكانت البداية إعلان مسؤولين أميركيين نية بلادهم تمديد عمل القوة الأميركية المكونة من 9800 جندي في أفغانستان، وهو ما لم يكن مقررا في السابق.

كما شعر المسؤولون في واشنطن بوطأة التكلفة السياسية التي قد يتركها نجاح موسكو في مزاحمتها في حرب تنظيم داعش المتشدد في العراق أيضا، ما سيعني تلاشي الثقة في المساعدة الأميركية من قبل أقرب حلفائها العرب، والأكثر من ذلك انهيار صورتها.

وقال الباحث والمحلل الأميركي ديفيد بولوك لـ”العرب” إن “هناك بعض التغيرات الطفيفة التي تحاول من خلالها الإدارة الأميركية إنقاذ هذه الصورة المنهارة”.

وعلى عكس العراق، لا تملك الولايات المتحدة نفس مساحة التأثير في سوريا، الدولة التي ظلت تعتبرها أحد أضلع محور الشر منذ خمسينات القرن الماضي.

واختارت إدارة أوباما البقاء بين المتفرجين على استهداف عسكري روسي لكافة الفصائل المعارضة للأسد دون أن تكون قادرة على حماية فصائل ساهمت في تدريب عناصرها وإمدادها بالأسلحة منذ اندلاع الحرب الأهلية قبل أكثر من أربعة أعوام.

لكن لا يبدو أن الولايات المتحدة راغبة في الذهاب أبعد من ذلك بحسب بولوك الذي قال لـ”العرب” إن التدخل الروسي في سوريا هو بمثابة انتصار لها ولإيران وفشل أميركي وعربي، وإن إدارة أوباما تفضل الحلول الدبلوماسية لكافة الأزمات في العالم، وهذا يشمل أوكرانيا وسوريا وإيران وحتى الأزمة الكوبية.

ومنذ صعوده إلى البيت الأبيض عام 2009 تظهر تصرفات أوباما أنه لا يؤمن بأن الضغوط العسكرية قد تصبح في بعض الأحيان ضرورية لخدمة الحلول الدبلوماسية التي ترنو إليها.

وحتى إذا ما تغيرت السياسة الأميركية في المنطقة فلن تتحول غالبا إلى الصدام مع سياسة موسكو الجديدة.

وأضاف بولوك “صحيح أن التدخل الروسي في سوريا أضر بمصداقية الولايات المتحدة في العلن، لكنه لم يتعارض عمليا مع سياسات واشنطن التي باتت مستعدة للقبول ببقاء الأسد في السلطة طوال مرحلة انتقالية غير محددة المدة”.

1