في الشماتة!

الأربعاء 2013/11/06

إظهار الشّماتة بمصائب البشر، التشفي بالموت ونوائب الدّهر وأهوال القدر، الفرح بفواجع الآخرين، الابتهاج بأوجاعهم، تلك جميعها من أقذر الصفات وأشنعها، هي أخلاق العبيد في أحط صورها، هي دليل الجلافة والانحطاط الإنساني، هي دليلٌ على أنّ داء مزمنا ينخر الرّوح والوجدان، هي في آخر الكلام دليل على تشوّه الإنسان.

أليس هذا حالنا الآن؟

الطّامة الكبرى هي عندما ينحدر الخطاب الديني إلى هذا القدر من الوضاعة، فماذا يقع؟

أذكر هذا المثال:

عندما ضرب إعصار تسونامي إندونيسيا عام 2004، سمعت أحد "إخوتنا في الله" بمدينة فاس المغربية يحاضر في موضوع "توبة الإنسان"، مؤكدا بأنّ إعصار تسونامي عقاب من عند الله بسبب الفاحشة التي انتشرت في المجتمع الإندونيسي لا سيما في المناطق المدمّرة، وأنّ مدنا سياحية مغربية مثل طنجة وأغادير ستلقى نفس المصير إن لم يعد الناس فورا إلى دينهم…!

غادرتُ القاعة وأنا محبط؛ فقد كانت تعوزني الحيلة لإسكاته أمام جمهوره.

غير أني عندما سافرت مؤخرا إلى الأرخبيل الإندونيسي اكتشفت الحقيقة الغائبة والتي كانت تنقصني لإسكات "أخينا في الله"؛ فقد اكتشفتُ أن أكثر منطقة ضربها إعصار تسونامي هي إقليم آتشيه الذي يتمتع بحكم ذاتي موسع ويحكمه المتشددون منذ عام 2001 وفيه يطبقون "شرع الله"، ويعاقبون النساء لمجرّد ركوب الدرّاجات بساقين منفرجتين!

هكذا، فهمتُ أخيرا ما الذي يُغضب الله بالفعل؟

24