في العام الجديد.. السوريون يحاربون داعش والنظام معا

الاثنين 2014/01/06
سكان كفر نبل يقاومون إجرام النظام السوري وتطرف داعش على طريقتهم

يرصد تقرير صدر عن “مؤسسة أنا للإعلام الجديد” الممارسات التي يسعى تنظيم “داعش” إلى فرض تطبيقها داخل بعض المناطق السورية، التي يسيطر عليها، مشيرا إلى أنها ممارسات تضرب بعمق جذور المجتمع السوري وتاريخه.

ضمن الجهود الحثيثة التي تسعى بها “الدولة الإسلامية في العراق والشام” إلى فرض ما أمكن من أجندتها العقائدية في سوريا، تختتم عناصرها سنة 2013 بغزوة جديدة، تبتغي من خلالها طمس رمزيّة الحراك السلمي السوري وضرب العمق الفكري لأيقونة الثورة.

حيث تواردت تقارير من الداخل السوري في الأيام الأخيرة من السنة الفائتة، حول دخول مجاهدي الدولة الإسلامية بلدة “كفرنبل” الواقعة في جبل الزاوية بريف محافظة إدلب شمال سوريا بين محافظتي حلب شمالاً واللاذقية غرباً، ذلك ما أكّده المرصد السوري لحقوق الإنسان في عدة بيانات له.

و”كفرنبل” هي تلك المدينة التي ذيع اسمها في العديد من العواصم الأوروبية والعالمية على طول السنتين الماضيتين من خلال ما قدّمته من عطاء تجاه المجتمع السوري المدني عبر طرافة تظاهراتها ولافتاتها التي خطّها أبناء البلدة، ويكاد الحديث عن الثورة السورية عامة لا يكتمل دون الوقوف عند الرسوم الكاريكاتوريّة واللافتات الساخرة لناشطي البلدة والتي خطّت بالعديد من لغات العالم، ولطالما تميّزت بنقدها الواضح لسلبيات مسار الأحداث في سوريا، حيث لم يسلم أي حدث من الأحداث السورية أو أية شخصية “موالية كانت أم معارضة” من النقد، لتنال غالبيّتها نصيباً مما استساغه السوريون والعالم.


غزوة التنظيم


أقدمت عناصر من فصيل “الدولة الإسلامية” مساء يوم السبت الموافق لـ28/12/2013 على اقتحام البلدة عنوةً، متوجّهة بشكل مباشر صوب المراكز الإعلامية للبلدة “السلاح الذي تخشاه الدولة دون أن تمتلكه” لتقتحم يومها المكتب الإعلامي في البلدة “أحد رموز الحراك المدني في سوريا”، كما اقتحمت مكتب المجلس المحليّ، لتتوجه إلى مقر “إذاعة فريش” الإذاعة المحلية التي تبث في البلدة، لتعتقل جميع الكوادر الموجودة في المكاتب آنفة الذكر وسوقهم إلى بلدة “البارة” المجاورة لـ”كفرنبل” قبل تركهم، مع مصادرة كل ما صادفته من معدات.

ثم عاود “المجاهدون” تكرار فعلتهم بعد يومين فقط، حيث قاموا يوم الاثنين الموافق لـ30 /12/2013 بمداهمة مقر مجلة “الغربال” في البلدة، واعتقال مدير تحريرها الناشط الإعلامي “محمد السلّوم”.

ويتبع مقاتلو الدولة في هذه المنطقة لما يسمّى “إمارة إدلب” التي تتبع بدورها للأمير العام في بلدة “الدانا” شمال غربي البلاد، غير أن التقارير الواردة من الداخل السوري تؤكد توافد بعض العناصر والمقاتلين من إمارة مجاورة وهي “إمارة حماة” حيث كانت عناصرها موجودة خلال الغزوة.

سياسة وأد الثورة ..

قد لا يساور الشك أحداً حول أهداف “الدولة الإسلامية” الصريحة في تحركاتها الأخيرة، فهي وإن عادت بعد غزوتها الأخيرة بغنائم قد تكون هي الأثمن لدى جميع نشطاء المجتمع المدني من معدات بث إذاعي وحواسيب وكاميرات ووسائل تعليم، بالإضافة إلى محتويات “باص الكرامة”، ذلك المشروع الذي يقوم من خلاله ناشطون بتقديم الخدمة للأطفال النازحين في ثلاث مدارس في ريف المحافظة، إضافة إلى العديد من النشاطات الثقافية لأبناء هذه المنطقة.

إلا أن الهدف الحقيقي خلف كل ذلك، يتجاوز غنائم الحرب المادية، فقد برزت خلال الأشهر الماضية نقمة شعبية واسعة في المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة، على ممارسات المجموعات الجهادية المناقضة تماماً لمجرى الأحداث والثورة، مع الاستياء البالغ جرّاء المغالاة في تطبيق الإسلام، وتنفيذها عمليات خطف وقتل شملت خاصة نشطاء المجتمع المدني من سوريين وأجانب.

الحديث عن الثورة السورية لا يكتمل دون الوقوف عند الرسوم الكاريكاتوريّة واللافتات الساخرة لناشطي بلدة كفر نبل والتي خطت بالعديد من لغات العالم

من جهة أخرى يسعى نظام الأسد قبيل انعقاد مؤتمر جنيف2 إلى الضغط على المجتمع السوري المعارض، بضرب البنى التحتية والحيوية لمختلف مناطق البلاد الخارجة عن سيطرته، وضربها عن بعد “تارّة باستخدامه سلاح الجو وتارةً أخرى براميل الموت”. أما على الأرض فنشاهد أيضاً طابعاً عاماً قد لا يخالف الغرض السالف ذاته، بتسلّل عناصر “الدولة الإسلامية في العراق والشام” إلى عمق الثورة السورية لتقتحم وتعتقل وتقتل، وتفرض أنموذجاً لحياة أكثر ضيقاً وألماً على السوريين مما كانت عليه قبل الثورة.

ليس بالجديد ..

لم تكن غزوة “كفرنبل” التطور الوحيد في جدول أعمال “الدولة الإسلاميّة” نهاية العام، ذلك أنه قبل بضعة أيام من الغزوة، أقدمت مجموعة منها على مداهمة مستودع في بلدة “سرمدا” بريف محافظة إدلب، وقامت بمصادرة وجبات غذائية كانت من المفترض أن تذهب إلى مستحقيها المحتاجين من الأهالي النازحين، قبل أن تقوم باستبدال علم الثورة “الاستقلال” بعلم القاعدة، ويذكر ناشطون أنها اقتحمت قبلها بأربع وعشرين ساعة مقر محكمة في بلدة منطف في جبل الزاوية. كما أفاد موقع “شبكة أخبار إدلب” بأن مقاتلي الدولة قاموا بتفخيخ وتفجير مقام قبة “ستي رحمة” زوجة النبي أيوب في قرية “بلشون” في جبل الزاوية أيضاً، مشيراً إلى أن الأهالي والمزارعين كانوا يستظلون به من المطر والحر لا أكثر.

ونذكر أيضا البيان المشترك الصادر عن “المجلس العسكري لمجاهدي معرة النعمان” و” المجلس العسكري الثوري في محافظة حماة” بعيد اختطاف المقدم “أحمد السعود” الذي جاء بـما يلي “حقنا للدماء وتجنبا لشر الفتن وشماتة أعداء الدين، نطلب منكم كف يد عناصركم عن استباحة دم وسلاح المجاهدين وبخاصة بعد تهاونكم في التوافق معنا حول درء المفاسد والفتن على رغم المحاولات والحوارات”.

وتزداد غزارة النشاطات المعادية التي تقوم بها عناصر “الدولة الإسلامية” في الآونة الأخيرة، لتصل إلى مستوى تفوقت فيه على ممارسات النظام السوري، ولن ينسى السوريون ما قام به التنظيم بعد تسليم جثمان الطبيب “حسين السليمان” الملقب بأبي ريان لأحرار الشام مقتولاً مشوهاً وقد قطعت أذنه وأطلق الرصاص على كفيه وقدميه.

ليبدأ السوريون عامهم الجديد بالتصويت على تسمية أول جمعة فيه بـ “جمعة الشهيد أبي ريان ضحية الغدر” ليكون بذلك اسم الجمعة الأولى من عام 2014 مقترناً بهدف إسقاط الدولة الإسلامية مع نظام الأسد.

6