في الكوارث وثورات الطبيعة ما يستحق المشاهدة

أفلام الكوارث ترسم لنا مسارا إخراجيا فيه كثير من التحدي وفيه أيضا العبرة والمواقف الإنسانية المؤثرة.
الأحد 2021/06/20
فيلم المستحيل عن قصة حقيقية تحاكي الواقع لكارثة تسونامي

لا يكاد يمر عام بلا فيضان ولا إعصار أو حرائق أو انهيارات جليدية أو أوبئة، ساعد على ذلك هذا الجنون الذي اعترى الطبيعة وجعل الأمر يكاد أن يكون خارجا على السيطرة، كل هذه الكوارث الطبيعية والبيئية وغيرها في المتناول وبين يدي الإنسان وأمام ناظريه في نشرات الأخبار اليومية صوتا وصورة.

السينما من جهتها وجدت في قصص الكوارث الطبيعية مادة جاهزة لكي تنقلها إلى الجمهور العريض من خلال مكابدات بشرية مريرة من أجل البقاء في نوع من الصراع غير المتكافئ الذي غالبا ما ينتهي بمأساة وتراجيديا كارثية.

هذا النوع من الأفلام يحتاج في ما يحتاج إليه إمكانات بصرية وطاقات ممثلين وقدرات إنتاجية وخدعا سينمائية عالية الاحتراف وإمكانات واسعة ومحترفين في مجالات التصوير والإدارة الفنية ولهذا ليس مستغربا أن السينما العربية وطيلة عقود مضت ظلت بعيدة عن هذا النوع وغير معنية به، وذلك لأسباب واقعية تتعلق بقضية الاحتراف العالي لطواقم الأفلام الذين ما يزالون بحاجة إلى مزيد من الاحتراف العالي.

الكوارث الطبيعية في السينما هي البطل الحقيقي ويبقى ذلك المزج المبدع بين ما هو حقيقي وواقعي وما هو فيلمي عنوان لإبداع المخرج وفريقه.

 سوف نستعيد أفلاما فعلت فيها الطبيعة فعلها وكانت هي التي تغير مسار الأحداث وتدير أفعال الشخصيات كما في أفلام “تويستر” 2006، “هزة أرضية” 2014، “ما بعد الصدمة” 1990، “أرماغادون” 1998، “أسترويد” 1997، “اليوم ما بعد الغد” 2004، “الطوفان” 2007، “التأثير العميق” 1998،”المستحيل” 2012، “زلزال لوس أنجلس” 1990، “ليل العاصفة” 1996، “البركان” 1997 و”العاصفة” 1999 وغيرها.

لوحدها هذه الأفلام ترسم لنا مسارا إخراجيا فيه كثير من التحدي وفيه أيضا العبرة والمواقف الإنسانية المؤثرة في موازاة إشكالية العجز الإنساني وعدم القدرة على قهر غضب الطبيعة.

تقدم هذه الأفلام المكان والإنسان المستهدفين وكأننا أمام الوجود الإنساني الهش والمتداعي الذي يبحث له عن ملاذ أو منقذ من الكارثة، وهي قمة الصراع التراجيدي الذي سوف يجسد ببراعة فكرة العجز البشري المقيم.

وإذا كنا في وسط الحروب ننشد من الفيلم الأميركي البطولات الفردية التي تنعش الحماس وتعيد الثقة بالإنسان وتشعر الجمهور بالراحة النفسية خاصة عندما يقع التطهير وانتصار الأبطال، فإن إشكالية النهايات الكارثية هي التي تشكل علامة فارقة في مثل هذا النوع من الأفلام في موازاة النهايات السعيدة التي لا تعدوا أن تكون حلولا كولاجية لا واقعية.

بالطبع تستند أفلام الكوارث في قسم كبير منها على وقائع حقيقية، وقصص ناجين ومذكرات شهود عيان وفي كل الأحوال هنالك خيط واقعي في هذه الدراما يلتحم بما هو واقعي وحتى وثائقي لاسيما وأن السينما الوثائقية كثيرا ما غطت هذا النوع من الكوراث الطبيعية.

سوف نتذكر مثلا مشاهد التسونامي في فيلم المستحيل، وكيف فتكت الكارثة بنسيج العئلات التي جرفها جنون التسونامي وثورة مياه البحر وهي تجرف أمامها كل شيء، تقف الطبيعة هنا حائلا بين لقاء العائلات المفجوعة بالفقدان وهنا أيضا تتكامل مهارات كاتب السيناريو والمخرج في إيجاد تلك الموازنة الموضوعية بين السرد القصصي – السينمائي وبين الواقع الإنساني المرير الذي لا ترى من خلاله إلا مزيدا من الضحايا والعائلات التي تبحث من دون جدوى عن أعزائها.

وبالطبع يمكننا المضي في أمثلة من هذا النوع تدور في الدائرة نفسها وتحيلنا إلى الجماليات السينمائية في صناعة فيلمية قادرة على السيطرة على خطوط واقعية مكانية هائلة وعلى حشود بشرية والخروج من كل ذلك بمحصلة سينمائية رصينة ومتميزة.

 
15