في الكويت، "يقوله اللي ما حضر حرب تشرين"

الثلاثاء 2013/12/24

“يقوله اللي ما حضر تشرين” هذا شطر من قصيدة مشهورة ذائعة. وسرى هذا الشطر مثلاً بين الناس. لهذه القصيدة قصة نذكرها لا شرحاً لها بل إيماءً لما بعدها. في إحدى حروب جيوش الدول العربية ضد إسرائيل وقف جندي من الجيش السعودي أمام بنت فلسطينية لتصليح ما أصاب بدلته العسكرية من تمزق.

ولم تكن البنت على دراية بأمور الخياطة فنحاها الجندي جانباً ليقوم بإصلاح عيوب بدلته. وجلس على ماكينة الخياطة لينجز المهمة بسرعة لما وراءه من مهمات. آنذاك استهزأ به عسكري من الجيش الكويتي بقصيدة وكأنه يومئ أن آخر ما يجيده العسكريون: فن الخياطة! فرد عليه السعودي بقصيدة مفتخراً بأداء الجيش وسطوة “ربعه”، ورد عليه الاستهزاء باستهزاء وأن “فعايل” الجيش الكويتي لا تعدو أن تكون “بهرجة” وضمنها ذكر الشطر السابق “يقوله اللي ما حضر حرب تشرين”.

الواقعة، القصة والقصديتان.. ما قاله هؤلاء.. كل هزائمنا العسكرية.. كل هذا لا يهم الآن. المهم أن ما يعيشه المجتمع الكويتي اليوم سياسياً واجتماعياً يتشابه تماماً مع ما ترويه هذه الحكاية وما ذكره أصحابها من شتائم مبطنة بأسلوب شعري! وظاهر الحال أن ثقافتنا منذ فترة ليست بالقصيرة لا تخرج أبداً عما دار بين هذين العسكريين.

المجتمع الكويتي يعيش اليوم هذه القصة بما دار فيها ويكمل تفاصيلها. يختلف السياسيون على فكر ونختلف على تخوين. التجريح والاستهزاء هما اللغة السائدة حتى في العمل السياسي.

تركنا مهمات الأمور وانشغلنا أو أشغلونا بالتوافه. لا تجد اثنين يختلفان في رأي إلا وكان الاستهزاء وربما الشتم هو ما ينتهي إليه الحوار بينهما. في عمق ثقافتنا العربية المشكلة أخلاقية فكرية أكثر منها سياسية. أن تختلف مع غيرك هذا طبيعي. غير الطبيعي أن تستخدم الاستهزاء والشتيمة ضده.

المشكلة ليست في الاختلاف. بل في فهمنا للخلاف، في فكرنا المريض الذي لم يعرف إلا سياسة الإلغاء والإقصاء لكل من خالفه.


كاتب كويتي

8