في الكويت: طماطم سوداء وجزر بنفسجي وفراولة بيضاء

أصبحت الزراعة تخضع للتجارب المخبرية التي ساهمت في إنتاج أشكال وألوان جديدة من الخضروات والفواكه بطعم مختلف. المزارع الكويتي يوسف سويلم الكريباني ألهمته إقامته في الولايات المتحدة فكرة إنتاج زراعات نادرة.
الخميس 2016/03/03
الصحراء تولد فاكهة جديدة

الكويت - يهوى الزراعة منذ صغره، كان يذهب مع والده إلى المزرعة ويشاهد منتجاته المميزة فنشأ في بيئة تعشق الزراعة، من هنا كان اهتمامه بالمنتجات الزراعية فعمل على تطويرها ليكون أشهر مزارع في الكويت؛ إنه يوسف سويلم الكريباني مزارع المنتجات النادرة في الكويت.

في البداية قال الكريباني “كانت دراستي بالولايات المتحدة الأميركية، وأثناء تسوقي في بعض المحلات لاحظت وجود بعض الخضروات والفاكهة النادرة فبدأت أبحث عن مصدرها وكيفية زراعتها، حيث أني مزارع ووالدي من كبار المزارعين فكان ذلك دافعا صريحا إلى هذا الاهتمام ومعرفة مصدر هذه الخضروات والفاكهة النادرة، وكيفية زراعتها. من هنا بدأت تراودني فكرة زراعتها بالكويت وزاد إعجابي بالفكرة عندما بحثت عن هذه الخضروات والفاكهة النادرة فلم أجدها فى أي دولة من دول الخليج، بل إن المزارعين في الشرق الأوسط بأكمله لا يعرفونها ولا يزرعونها، فبدأت الفكرة في العام 2012 إلى أن وصلت إلى إنتاج عدد كبير من هذه الخضروات والفاكهة النادرة”.

وفي ما يتعلق بأنواع المحاصيل التي تم إنتاجها قال الكريباني “لدينا عدد كبير منها مثل الفلفل الأسود، والطماطم السوداء، والجزر البنفسجي، والجزر الأصفر، والزهرة البنفسجية والبرتقالية والخضراء، والفراولة البيضاء والتي تحتل المركز الأول في المبيعات، كما أنها الأكثر قبولا في الأسواق الأوروبية حيث أن طعمها نفس طعم فاكهة الأناناس”، وأضاف أنه تمت زراعة ما يقرب من 28 ثمرة تم حصد 16 نوعا منها والباقي يتم حصده في الموسم الثاني في شهر مارس.

وعن المشاكل التي تواجه الكريباني قال “إنها البذور، فالمصادر التي تزودنا بها لا بد أن تكون موثوقة، لأنه من الممكن أن نشتري بعض البذور على أنها تنتج زهرة بنفسجية ونفاجأ بعد نضجها بأنها زهور بيضاء، فنحن نحرص على استيراد البذور من هولندا والولايات المتحدة الأميركية، فهما من أكثر الأماكن ثقة في إنتاج البذور، أيضا من بعض المشاكل أن إنتاج هذه الخضروات والفاكهة النادرة قليل ويظهر ذلك فى إنتاج الفراولة البيضاء التي نجدها غالية الثمن لأن إنتاجها 20 بالمئة من الفراولة الحمراء”.

وأضاف الكريباني “نحن نشجع وندعم بقوة من يريد مشاركتنا في هذا العمل الذي يكمن هدفه في الاكتفاء الذاتي، في مواسم معينة لا على الإطلاق، لأننا نعلم أنه لا توجد دولة على مستوى العالم تمتلك اكتفاء ذاتيا في جميع متطلبات الحياة ولكننا نسعى إلى تحقيق بعض الاكتفاء في مواسم معينة”.

تختلف زراعة الطماطم السوداء عن الطماطم الحمراء حيث أنها لم تنضج سوداء من أول محاولة لأنها تحتاج إلى معاملة وطرق خاصة أثناء زراعتها

وقال الكريباني إن المؤثرات الطبيعية تلعب دورا كبيرا في المنتجات الزراعية “حيث أننا نعمل في طقس غير جيد بالنسبة إلى الزراعة نظرا لارتفاع درجات الحرارة في الكويت وقلة المياه، وعدم وجود أنهار بالإضافة إلى عدم خصوبة الأرض، ولكننا تغلبنا على هذه المشاكل ويرجع هذا الفضل إلى بعض الجهات المعاونة لنا مثل هيئة الزراعة والمهندسين الزراعيين سواء الكويتيين أو الوافدين، فهم يعملون مع المزارعين ليل نهار وأيضا بعض الشركات من القطاع الخاص، كل هؤلاء ساهموا في منتجات الكويت الزراعية، مما جعلنا نعمل على زراعة الصحاري ونحولها إلى بساتين بجهود حكومية ومبادرات شخصية من المزارعين”.

وحول مشكلة المياه قال الكريباني “تعاملنا مع مشكلة المياه عن طريق الري بالتنقيط واستخدام الأساليب الحديثة كما أننا نمتلك البيوت المحمية المبردة وخبرات زراعية أخرى”.

وأوضح الكريباني أن الخضروات والفاكهة النادرة تحتاج إلى مؤثرات تختلف عن زراعة الخضروات العادية، على سبيل المثال تحتاج الزهرة البنفسجية موسما مختلفا عن الزهرة البيضاء. وأيضا تختلف زراعة الطماطم السوداء عن الطماطم الحمراء حيث أنها لا تنضج سوداء من أول محاولة لأنها تحتاج إلى معاملة وطرق خاصة أثناء زراعتها.

وحول الخطط المستقبلية قال الكريباني “أريد تسويق الخضروات والفاكهة النادرة في كل دول الخليج، وسوف أبدأ في مرحلة التصدير إلى جميع الدول، وأيضا سوف نزرع العيش الأسود والمُكنى بـ”الطعام المحرم” وقد سمي كذلك لأنه كان مقتصرا على إمبراطور الصين فكان محرما على الشعب وكان يزرع في حدائق القصر”.

وحول مشاركته في مهرجان الإمارات الغذائي يعتبر الكريباني هذا المهرجان هو الأكبر على مستوى الشرق الأوسط، قائلا “هو مهرجان سنوي تقيمه الإمارات العربية المتحدة وتشارك فيه جميع الشركات والأشخاص المهتمين بالغذاء، وأنا مشارك في الجانب الزراعي وتم اختياري ضمن أربعة مرشحين لنيل جائزة الشرق الأوسط الزراعية عن فئة الابتكار الزراعي. وقد وصلت إلى المنافسة حيث أتنافس الآن مع شركات فرنسية وأوزباكستانية وإماراتية على الفوز النهائي الذي سوف يعلن في الثالث عشر من مارس، وأنا فخور بأنني أول كويتي يصل إلى هذا المركز”.

20