في الوادي المقدس

الاثنين 2016/07/11

بحران لا ثالث لهما، بحر يغرقك وآخر ينجو بك، لن ترى قاربا في خضم الموج، هناك صيادون على الساحل، تلقي صنارتك مثلما يفعلون لتصدق نبوءتك، هناك الكثير من السمك يحبك، لك تحت الماء صديقات، تتذكر صديقاتك على البر، ترى كم كيلومتر عليك أن تمشي لتصل إلى واحدة منهن؟

ما كان يمر مثل خيط رفيع بين إصبعين صار يقيم وراء بحرين، أولهما يغرقك والآخر تمن عليك أسماكه بالنظر، أما كان من اليسير عليك أن تعيش يومك بدلا من أن ترجو العودة إليه من أجل أن تعيشه كما يجب؟ ولكن ما يسرّ أنك لا تزال قادرا على الضحك وأنت في الوادي المقدس، لقد نقص العمر سنوات كثيرة قبل أن تفهم أن ما اعتبرته فائضا كان ضروريا من أجل ألا تشعر بالندم.

“لقد عشت حياتي”، كيف يمكنك أن تقول ذلك وأنت تلوم نفسك على ما فاتك؟ هناك كلمة حب ناقصة، هناك لمسة حنان لم تشعر بدفئها، هناك إيماءة لم ترد عليها.

هناك التفاتة شوق لم تطعم حيرتها بما نشتهيه من كلمات، سيدفعك الندم إلى أن تطلب الذهاب إلى البحر الذي يغرقك، سيعذبك البحر الذي ينجو بك بأسماكه وهي تعيد تربيتك العاطفية.

ما من أحد سيهبك الفرصة ثانية، تضحك في الوادي المقدس لأنك تعرف أن لا أحد في إمكانه أن يلم بسباب ضحكتك، وهل يضحك الفاشلون؟

لن يكتشف الصيادون أن كائنا فاشلا مثلك سيحظى بإشفاق الأسماك، لأنها ترى فيك فشلها في أن تتحرر من ماضيها، يقلقك ذلك الماضي الذي تعرف أنك لن تصل إليه، ما من أحد ينتظر ماضيه.

في إمكانك أن تفكر بشيء أقل رهبة، الموت مثلا، أن لا تفكر في الماضي هو الخيار الأقل عذابا، وهو خيار سيدفع بك إلى الاستسلام لما ينتظرك، مثلما تفعل السمكة تماما، حين ترى في القبض على الصنارة فرصة للذهاب إلى عالم أفضل.

كاتب من العراق

16