في انتظار الانتخابات الإسرائيلية

الاثنين 2014/12/08

أقرت إسرائيل التوجّه نحو انتخابات مبكرة، قبل عامين من موعدها، لكن التفكير في ذلك باعتباره دليل ضعف أو اضطراب في الحياة السياسية، ينطوي على جهل بطبيعة هذه الدولة، وآلية عمل نظامها السياسي.

ومشكلة هذا النوع من التفكير أنه يرى في تخشّب أنظمتنا وتصحّرها وافتقادها الديمقراطية دليل قوة، في حين أنه لا يرى أن إسرائيل تتفوق علينا، ليس فقط في مجال القوة العسكرية أو الاقتصادية أو العلمية، وإنما أيضا في مجال العلاقة بين الدولة ومواطنيها (اليهود)، أي بالذات في مجال السياسة، وإدارة المجتمع، واعتماد الديمقراطية، كوسيلة لتداول السلطة.

مثلا، الانتخابات القادمة تعتبر العشرين من نوعها في تاريخ إسرائيل، أي في 66 عاما، ما يفيد أنها تذهب كل ثلاثة أو أربعة أعوام نحو إعادة التوازن لحياتها السياسية. علما أننا نتحدث عن دولة تقوم على التعددية الحزبية وتداول السلطة والانتخابات النسبية، التي تتيح لأصغر حزب التمثيل بالكنيست، والتعبير عن رأيه والمشاركة في القرار السياسي. وبالطبع فإن هذه الاعتبارات تخصّ مواطنيها اليهود، وفقا لتعريفها لذاتها كدولة يهودية، أي أنها لا تقلل من طبيعتها كدولة استعمارية وعنصرية.

المفارقة أن الأنظمة السائدة التي سلبتنا الحرية والديمقراطية والتنمية والعيش الكريم برّرت كل ذلك بدعوى التفرّغ للقضية المركزية، أي قضية فلسطين، ومواجهة إسرائيل، في حين أن هذه الدولة الصغيرة، بمساحتها وعدد سكانها ومواردها، والمعزولة وسط محيط عربي هائل، ومعاد لها، تواصل حياتها، وضمنه انتخاباتها السياسة كل ثلاثة أو أربعة أعوام!

في غضون ذلك لنلاحظ، أيضا، أن هذه الدولة متفوقة اقتصاديا، إذ أن الناتج السنوي لها بات يقدر بثلاثمئة بليون دولار، ومعدل دخل الفرد فيها وصل إلى 36 ألف دولار، وكان ناتجها السنوي قبل خمسة أعوام يقدر بحوالي 206 بليون دولار، مع دخل فردي قدره 27 ألف دولار؛ أي أنها دولة مستقرة وتتطور. فوق ذلك فهي تعد من الدول الأولى في العالم في إنفاقها على البحث العلمي، 3.5 بالمئة من إجمالي دخلها السنوي، وهو يزيد عما ينفقه العالم العربي كله. وتصدر إسرائيل بما قيمته 66 بليون دولار سنويا، معظمها من الصناعات المتطورة والإلكترونيات، وهذا يعادل 25 بالمئة من صادرات العالم العربي من الصناعات التحويلية، في حين تخصص 16 بليون دولار لأغراض الإنفاق على المجالات الأمنية والعسكرية.

بديهي أن المقارنة بين إسرائيل والعالم العربي تبعث على القلق الشديد، وتثير المخاوف من استمرار الأوضاع على ما هي عليه، لا سيما مع معرفتنا الفارق الكبير، لصالح العالم العربي، في المساحة وعدد السكان والموارد الطبيعية، وأيضا في التاريخ والحضارة. بيد أن هذه المقارنة ينبغي أن تعزز إدراكنا لضرورة تحقيق التغيير السياسي والثقافي في العالم العربي، وأن تحفّز إرادتنا بالعمل في هذا الاتجاه، بدل ندب حظنا، أو القعود في انتظار الانتخابات الإسرائيلية، كما في كل مرة.


كاتب سياسي فلسطيني

9