"في انتظار الخريف" فشل درامي كلل بجائزة في القاهرة

حب في زمن الحرب، هي قصة الفيلم السوري “في انتظار الخريف” لجود سعيد الذي تناول فيه مجموعة من الفتيات اللاتي آمنّ بالحب والحياة في زمن عبث به الموت والحرب، من خلال سرد قصة الحياة البسيطة لأبناء قرية في ريف حمص، ينتظرون عودة زوج ابنة من بناتهم وخطيب أخرى بطريقة كوميدية غير مفهومة ونهاية سوريالية مبهمة.
الجمعة 2016/02/05
سوريالية مبهمة

بالرغم من إنتاجها للعشرات من الأفلام القصيرة وللكثير من الأفلام الطويلة بعد 2011، لم تتمكن المؤسسة العامة للسينما من رفع سويّة الإنتاج السينمائي في سوريا، بل ظلت في مكانها، من فشل سينمائي إلى آخر، ومن ذلك فيلم “في انتظار الخريف” لجود سعيد، الذي أنتجته المؤسسة، وعرض في صالات دمشق مؤخرا.

يتخذ سعيد عام 2013 إطارا زمنيا لفيلمه، محددا بوضوح الفترة التي نوت فيها الولايات المتحدة الأميركية ضرب النظام السوري، راصدا حياة عائلتين سوريتين في قرية ريف حمص، عائلة “بومعن” الذي يجسدها بشار إسماعيل، وعائلة “بولمى” ويقوم بأداء الدور عبداللطيف عبدالحميد، حيث يجسد دور الضابط المتقاعد من الجيش السوري.

ينطلق الفيلم من انتظارين، الأول انتظار ربى الحلبي في دور “لمى” لزوجها الممثل كامل نجمة الذي خطفته إحدى المجموعات المسلحة المرتزقة (كما يقدّمها الفيلم)، وذلك بعد أن انتحل شخصية ضابط من الجيش لإنقاذ ضابط آخر هو الممثل جود سعيد الذي كان معهم في الحافلة.

أما الانتظار الثاني، فهو انتظار الممثلة لمى بدور لخطيبها “غابي” الذي يعمل في الجيش، حيث وعدها قبل أن يرحل بالعودة كل خميس.

في الجهة الأولى يصور سعيد ما يتعرض له كامل نجمة في الأسر من تعذيب وإهانات على يد المجموعة التي اختطفته، ومن جهة ثانية يصوّر الحياة البسيطة لأبناء القرية الذين ينتظرون عودة زوج ابنتهم وخطيب الأخرى.

ومع ذلك يغالي سعيد في تصوير بساطة أهل هذه الضيعة، حتى تكاد تشعر بالبلاهة لشدّة المبالغة والإفراط في تجسيد البساطة القروية، إذ يظهرهم بصورة كاريكاتيرية يصبحون فيها هدفا للسخرية عوض أن يكونوا مصدرها، مثال ذلك شخصية “منى” التي جسدتها النجمة السورية سلاف فواخرجي، وهي الشخصية الكاريكاتيرية ذات المؤخرة الاصطناعية هائلة الحجم، التي دللت على إسفاف في الكاريكاتيرية وسعي غير مفهوم للمخرج نحو الإضحاك، بدلا من الكوميديا السوداء التي تناسب موقف هؤلاء من الحرب.

بالرغم من مسار الفيلم الواقعي، إلّا أن النهاية تأتي سوريالية مبهمة وغير مبررة، حيث تصحو الشخصيات بعد موتها بقذيفة هاون سقطت على المكان، فتتشكل صورة جماعية تتوارد فيها كل شخصيات العمل، بمشهد يبعد كل البعد عن الواقعية المفرطة التي اتخذها الفيلم من البداية، ودون تقديم مقولة واضحة عن هذه الصحوة.

الأداء في الفيلم اتخذ ذلك الشكل من التنميط الذي يتخذه في الدراما التلفزيونية، فالشخصيات فقيرة عاطفيا، يسعى جلّها إلى الإضحاك دون الكوميديا

يستثمر سعيد الدمار الحاصل في بابا عمرو بحمص، استثمار ظالم لتاريخ هذه البلدة في الصراع بسوريا، استثمار المنتصر إن صحّ التعبير، فهو يصوّر الأماكن التي تدخلها كاميراه دون غيـرها، لكنـه تصـويـر من أجل التصوير فحسب، فليست هنـاك مقاربة حقيقـية لما جرى هنـالك فعلا، وكـأن وراء هـذا الدمار الذي يصوّره قصة خيالية تحاكي الحالـة الإنسانيـة لأصحاب هـذه الأمـاكن.

كذلك الحال مع الجهة الثانية مـن التصوير فالقرية في الريف الحمصي، وبالرغم من جمال الطبيعة في القرية التي انتقاها سعيد، إلاّ أنه لم يستثمر أيّا من المشاهد فيها، حيث لا يفتأ الفيلم من تكرار الكوادر ذاتها على امتداد ساعتين ونصف الساعة من الزمن، زد على ذلك، البتر المُعتمد في بعض المشاهد، حيث يشعـر المتلقي ببتر المشهـد دون معـرفة نهايته.

اتخذ الأداء في الفيلم ذلك الشكل من التنميط الذي يتخذه في الدراما التلفزيونية، فالشخصيات فقيرة عاطفيا، يسعى جلّها إلى الإضحاك دون الكوميديا، فشخصية “بومعن” التي قدمها بشار إسماعيل كانت في بنيتها هاربة من شخصيات مسلسل “مرايا” لياسر العظمة في التسعينات، كذلك الحال مع ممثلي الجيل الجديد في الفيلم، الذين لم يظهروا ملكات أدائية مميزة في غمرة قطع وبتر المشاهد.

حاز فيلم “في انتظار الخريف” على جائزة الأفلام العربية في مهرجان القاهرة السينمائية في دورته الماضية، ويبدو أن هناك أسبابا أخرى غير تلك الأسباب الفنية لمنح هذه الجائزة لفيلم كهذا، أو ربما ما عُرض في القاهرة هو فيلم آخر غير هذا الذي قُدّم في دمشق.

16