في برامج التواصل

نشاط الشُبان، عبر صفحات التواصل، في حاجة إلى المزيد من التداول في الشؤون المفيدة التي ترفع منسوب مداركهم.
الأحد 2019/06/30
الفتن بين المغردين

مع الكثير من الغث، هناك الكثير من السمين، على صفحات التواصل الاجتماعي. لكن الظاهرة الأسوأ، في إطار مستخدمي هذه الوسائل، وهي شائعة عند من يصح وصفهم “صبية الإنترنت” أن تغريدة قصيرة وضالة، لواحد من أي بلد، يرد عليها ضالون آخرون من البلد المهجو، فيهجمون عليه وعلى الشعب الذي هو منه.

وفي هذا الفضاء، يُرى في كل ثانية، دفق من السجالات التي انحرفت بوصلتها. ويندر للأسف، أن تطُالعنا سياقات نقاش موضوعي، على مستوى الشباب، يُغذي العقل ويضبط الانفعالات. وكأن الحديث عبر وسائل التواصل، لا يستحق الجهد، ولا يحتمل الكلام الرصين ولا حتى التأني في الكتابة، لكي لا تصبح اللغة الفيسبوكية المكسرة، هي القاعدة، واللغة الصحيحة هي الاستثناء. فالتأني قبل “الضخ” غير وارد في أغلب الأحيان. ولعل الأشد مضاضة على النفس، أن طبائع المناكفات، تتبدى انعكاساً للاحتقانات في المجتمع العربي، وتدخل على الخط، أجهزة أمنية تطلق بلالين الاختبار وتتابع خطوط الفتن، بينما المغرد الصغير، أو المغرد المتقدم الذي يهجو سواه، يكتب من بعيد، كلاماً لا يستطيع أن يقوله شفاهة ووجهاً لوجه. الشُبان يذهبون في غالبيتهم إلى فيسبوك وليس إلى “تويتر” محدودة المُدخلات، التي تعطي المغرد 280 حرفا لا تزيد، ولا إلى “إنستغرام” التي تمتلكها فيسبوك.

منذ أيام، تداول النشطاء شريطاً لرجل وصف نفسه أو وصفوه بــ”الإعلامي” من بلد عربي ذي موقف متقدم من كافة قضايا العرب. وبدا الرجل كمن يهذي بشتائم للفلسطينيين قاطبةً ويحاول إيلامهم بالتعدي اللفظي على المسجد الأقصى. رد الشُبان الفلسطينيون عليه، وبعضهم أوشك على الوقوع في الفخ بهجوم مماثل. إن الشعوب مخازن الفضائل، ولا يمثلها السفهاء. ولا يخلو شعب، من الضالين، فهذه سنة الحياة وشيء من أعراض الأزمات.

إن نشاط الشُبان، عبر صفحات التواصل، في حاجة إلى المزيد من التداول في الشؤون المفيدة التي ترفع منسوب مداركهم. هناك رجحان لأحاديث الرياضة، وبخاصة كرة القدم. وهذه، على ما فيها من تشويق، باتت لعبة ساحرة، تغوي وتجتذب كل فئات الأعمار. وتتنامى في متابعاتها العربية، ظاهرة التحزب الشبابي للأندية الأوروبية، ما يعكس حقيقة النقصان، على مستوى السياسة والرياضة، للعناوين الأكثر عنفواناً واستحقاقاً للحماسة، في ناظر الشباب. وأصبحت المنتخبات الوطنية، تحظى بالتشجيع الحماسي، بحكم مكانة الأوطان في القلوب. فعند جمع قدراتها، على مستوى لاعبي الكرة، يصبح الأمر كما لو أنه اختبار جدارة على كل صعيد!

24