في بيتنا إرهابي

الاثنين 2015/03/02

شريف شاب بسيط له أربعة إخوة ثلاث فتيات وولد صغير كلهم ينظرون إليه نظرة احترام للأخ الأكبر وأم وأب تتعلق كل أحلامهما بأهداب أبنائهما، باختصار هي أسرة تتوقف أحلامها عند عتبات الستر والصحة والادخار في الأبناء لعدم وجود فائض تدخره من أجلهم. محققين مقولة “ابني ابنك ولا تبني له” على أرض الواقع.

يستيقظ شريف كل صباح باكرا يطيل الصلاة فتفرح الأم بالابن الصالح الذي سيدعو لها بعد الممات وتعتبره العمل الذي لا ينقطع، يرتبط بالمسجد أكثر من البيت فيدرك الأب الموظف بإحدى شركات القطاع العام أن ابنه عرف الطريق السليم، لكن الأم والأب لا يدركان ما ينمو داخل نفس الابن من أفكار وميولات وأحلام خرجت عن نطاق الستر والصحة وركبت مهرا جامحا أخطأ به الطريق.

يذهب ابن الأسرة البسيطة للساحات والنوادي الرياضية يتدرب على رياضات عنيفة، يقتني “لاب توب” ماركة باهظة الثمن وساعة يد من أغلى وأرقى الماركات العالمية وحافظة نقود تعاني التخمة من كثرة أوراق البنكنوت. وأبدا لم يسأله الأب أو الأم عن كل هذا فاكتفيا بالسعادة المعلنة معتبرين كل هذا من علامات الرضا الإلهي على الابن.

وفي يوم جمعة ـ

وللجمعة بمصر مذاق مر ولون دام ـ خرج الابن باكرا، غابت شمس النهار وحل الظلام ولم يعد، ظلت الأم تنتظر دون فائدة وهاتفه الخلوي خارج نطاق الخدمة، سألت عنه جميع أصدقائه الذين أجابوا بأن علاقتهم بشريف قد انتهت منذ زمن بعيد، منذ انضمامه لصفوف الجماعات الإرهابية المتطرفة وتغير بوصلة عقله وفكره وتحولها إلى العنف الصريح ومعاداة السلطات، خرج الأصدقاء من دائرة اهتماماته وحل الفكر التدميري الهمجي القذر وطردت خيوط العنكبوت كل القيم والمثل التي نشأ عليها.

لم تكن تعلم الأم بأن “أول فرحتها” وابنها البكري صار إرهابيا، وحين ألقي القبض عليه صرخت في كل الأبواق الإعلامية منادية بحماية ابنها وإعلاء قيمة حقوق الإنسان، بعدما تركته فريسة للفكر الدموي الجبان، أهملت دورها التربوي وأقنعت نفسها بمبررات واهية، ثم راحت تبكي.

لماذا لا تفيق أي أم لتراقب أبناءها وترى ماذا حدث لهم من تغيرات؟ حتى لا يرموننا بقنابلهم ويخربوا منشآتنا ثم يطالبون بحقوقهم متناسين حق القتلى الأبرياء.

لم تدرك الأسرة البسيطة أن ابن عمرها انضم لصفوف الإرهابيين الجبناء يقتل البشر ذبحا وحرقا وشنقا وسحلا يلقي بالقتلى بضمير بارد وقلب كاذب وعقل تسكنه قناعة بأن قتلاهم في الجنة وقتلانا في النار.

هاتفتني الأم المكلومة تطالبني بالوقوف إلى جانبها والحفاظ على حق ابنها في محبسه وضرورة المطالبة بالإفراج عنه فلم أدر ماذا أقول وأنا أسألها لمّ لا تحافظين على ابنك وتدركين أن فكرا إرهابيا يسكنه ويتلبسه؟ لماذا لا تضعين نفسك وأبيه مكان كل أم وأب ضاع أبناؤهم برصاص أطلقه ولدك أو قنبلة زرعها في الظلام؟

ربوا أبناءكم قبل أن تصرخوا مطالبين بحقوق الإنسان، وأعلموا أن قتلانا ليسوا في النار وقتلاكم لن يسكنوا جنان الرحمن.

21