في بيتنا ظريف

جولة ظريف في العراق، تؤكد أن إيران قررت أن تنحني أمام العاصفة لتجنب ضربة أميركية باتت وشيكة بعد انسحاب القوات الأميركية من سوريا وتمركزها في قاعدة عين الأسد في الأنبار.
السبت 2019/01/19
بيت الحكيم يتولى مهمة تنسيق العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران

قمة هلسنكي بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلادمير بوتين آتت أُكُلها بعد موافقة ترامب على إنهاء التواجد العسكري الأميركي في سوريا. أما التزامن بين زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ونظيره الإيراني جواد ظريف إلى بغداد، فيعدُّ أولى بوادر الحل للخلاف الروسي – الأميركي حول الملف الإيراني.

الرسالة غير الودية التي حملها مايك بومبيو إلى بغداد تضمنت قائمة بشروط أميركية تفرض على الحكومة العراقية الجديدة الخروج من فلك السياسة الإيرانية في المنطقة، أما زيارة ظريف فكانت لمناقشة تلك الشروط مع قادة الكتل والأحزاب الموالية لإيران، بالإضافة إلى إيجاد صيغ دبلوماسية جديدة تضمن استمرار الهيمنة السياسية والاقتصادية الإيرانية على العراق بعد حل الفصائل المسلحة التابعة لها، وإقصاء رجالها من العملية السياسية.

لم تبدأ زيارة ظريف والوفد السياسي والاقتصادي المرافق له بمدينة النجف ولقاء السيد السيستاني كما حدث بعد إبرام الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي، لكنها بدأت بلقاء رئيس المجلس الأعلى عمار الحكيم. عكس اللقاء وطبيعة الحوار موقف إيران من مرجعية النجف الرافضة لسياستها وتبنيها لخطاب يحرض الشارع العراقي على رجالها في السلطة. قال ظريف مخاطبا الحكيم “أنتم من أسرة ولدت من رحم الشعب العراقي وكل من يتصدى للمسؤولية يتعرض لما تعرضتم له من تشويه مهين، ونحن نعتبركم كلمة العراق وعمقه الإستراتيجي”. حوار فيه إشارة غير مباشرة إلى مرجعية السيد السيستاني الأعجمية وتشكيك في أهلية كلمتها على شيعة العراق.

منذ الاحتلال الأميركي وبيت الحكيم يتولى مهمة تنسيق العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، ولعل تغريدة عمار الحكيم بعد لقائه بظريف تشير إلى موافقة إيران على تنفيذ الشروط الأميركية.

طالب عمار الحكيم من خلال تغريدة له على تويتر بواجب إكمال تشكيل الحكومة ولزوم استبدال بعض وزرائها، كذلك طالب بضرورة تفكيك الدولة العميقة. ربما الغاية من مطالب الحكيم تبدو واضحة أكثر إذا أخذنا بعين الاعتبار خبر تسليم واشنطن رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي قائمة بالفصائل الشيعية المسلحة التي يجب حلها. وبالعودة إلى قمة هلسنكي وتأكيد الرئيس الروسي على موقف بلاده المبدئي من إيران، وقلقها من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، نرى أن روسيا قد تمكنت من إقناع إيران بتنفيذ الشروط الأميركية بانسحابها العسكري من سوريا ورفع يدها عن العراق.

عوّدتنا الأحداث وتداعياتها بأن الشأن العراقي ليس ضمن مسؤوليات السياسة الخارجية للحكومة الإيرانية، بل هو من صلب اهتمامات المرشد الأعلى وفيلق القدس، ولعل جولة ظريف في العراق من شماله إلى جنوبه، ولقاءه بزعماء الكتل والأحزاب السياسية بل وحتى زعماء القبائل والمؤسسات الدينية، يؤكدان أن إيران قررت أن تنحني أمام العاصفة لتجنب ضربة أميركية باتت وشيكة بعد انسحاب القوات الأميركية من سوريا وتمركزها في قاعدة عين الأسد في الأنبار.

8