في تدمر حفلة جنون بثت على يوتيوب ختمت الوحشية

إجرام داعش لم يعد يثير الاستغراب، فلا شيء ننتظر من الوحوش سوى وحشيتها.
الاثنين 2015/07/06
مغردون استغربوا وجود الجمهور الذي يشاهد الإرهاب ويصفق له

تدمر (سوريا) – “تسألون عن مصير مسرح تدمر الأثري؟ لقد تحول إلى ساحة إعدام، ومنفذو الإعدام فيه أطفال يعملون تحت إمرة داعش، هكذا علقت مغردة بعد بث المكتب الإعلامي لما يعرف باسم “ولاية حمص” التابعة لتنظيم داعش شريطا مصورا يظهر إعدام خمسة وعشرين عنصرا من قوات النظام السوري على حلبة المسرح الأثري لمدينة تدمر، كان التنظيم ألقى القبض عليهم خلال معاركه التي سيطر خلالها على مدينتي السخنة وتدمر في البادية السورية.

ويظهر الشريط الذي نشره التنظيم السبت، وأطلق عليه اسم “ويشف صدور قوم مؤمنين”، انطلاق السيارات التي تحمل الأسرى من سجن تدمر الأثري قبل تدميره إلى المسرح الروماني في المنطقة الأثرية، الذي كان يجلس في مدرجه قرابة المئة شخص من أهالي مدينة تدمر.

وخاطب أحد عناصر التنظيم الحضور في المدرج قائلا “والله لننصرنكم ولو أبغضتونا، ولنذودن عن أعراضكم ولو كرهتمونا، وهذا أمر الله عز وجل”، وأرسل رسالة إلى “الخليفة” يؤكد فيها أن جنوده سيفون بالقسم الذي كان قطعه على نفسه حين قال “والله ولو بعد حين لنثأرن، ولنرد الصاع صاعات، ونرد المكيال مكاييل”.

والرسالة الثالثة وجهها المتحدث في الشريط إلى حكام العرب وهددهم بأنهم وصلوا إلى “عقر ديارهم ودمروا حصونهم”.

ثم يظهر الشريط لحظة إعدام الأسرى، والذي نفذه أطفال لا يتجاوزون الخامسة عشرة من عمرهم، لقبهم المتحدث في الشريط بـ“أشبال الخلافة”، وذلك عبر إطلاق النار من مسدساتهم على رؤوس جنود النظام.

وفي نهاية الشريط، بث التنظيم مشاهد من داخل أقبية وزنازين سجن تدمر سيئ الصيت، قبل تفخيخه بأطنان من المتفجرات ما أدى إلى تسويته بالأرض.

المناسبة فرصة لم يفوتها أنصار النظام الذين عقدوا مقارنات لمسرح تدمر قبل "الثورة" وبعدها

إثر الشريط اجتاحت “صدمة” مواقع التواصل الاجتماعي، فوفق بعضهم “لأول مرة في تاريخ مدينة تدمر يتحول مسرح تدمر الأثري إلى مذبح تدمر الأثري” ووصف أحدهم الأمر بأنه “منظر يلعنه التاريخ. مسرح تدمر الأثري صفحة من تاريخ الفن الروماني في الشام في القرن الثاني الميلادي الآن بيد اللعناء”. وقال مغرد “الله يا زمن، مسرح تدمر الأثري كان يحتضن المهرجانات الفنية وغنى فيه أشهر المطربين، الآن يحتضن مهرجانات الإعدام”، وقال آخر “داعش ختمت الوحشية”.

وكتب معلق “المسرح الروماني في تدمر، بعد أن كان مسرحا للفنون لمئات السنين، أصبح مسرحا للإعدامات التي ينفذها أطفال، وكذلك يفعلون”.

وكتب مغرد عراقي “أشبال داعش يقيمون حفلة إعدام جماعية رميا بالرصاص في تدمر وبين آثارها. داعش تُعد جيلا قاطع الأعناق بدل طيب الأعراق”.

وقال آخر “هذا ليس مهرجانا صيفيا بل حفلة جنون يقدمها أطفال مسلحون أمام جمهور يشاهد وكأنه يحضر مسرحية!”.

وكتبت مغردة “إعدام جماعي في تدمر، وعلى يد أطفال!! داعش في كل مرّة يخلق دراماتكية أعنف على الروح منها على الجسد! هذه وحشية لا قضية!”. يذكر أن داعش دمر تمثال الأسد الأثري الضخم والذي كان موجودا في حديقة متحف مدينة تدمر أيضا. وكتب معلق “داعش تدمر تدمر”. وكتب إياد أبو شقرا على تويتر “ستسجل الذاكرة من فظائع داعش: ذبح الناس، وتدمير اﻵثار وتحف التراث، وإذا صحت مشاهد اﻹعدام في تدمر يكون التنظيم قد جمع “مجد” الهمجية من طرفيه!”.

داعش كشف لنا ضعف الخطاب الديني والتعليم الشرعي غير الممنهج والدليل استقطابه "مجاهدين" من كل أنحاء العالم العربي والغربي

كانت المناسبة فرصة لم يفوتها أنصار النظام الذين عقدوا مقارنات للمسرح قبل “الثورة” وبعدها ناشرين صورا لحفلات أركسترا ورقص باليه وغيرها كان يحتضنها المسرح. وقال معلق “ألستم من قلتم الأسد أو نحرق البلد؟ هنيئا حرقتم البلد ودمرتموها على يدي نظامكم وحليفه داعش”.

واستغرب مغردون حضور “المتفرجين”، فكتب معلق “إجرام داعش لم يعد يثير الاستغراب، فلا شيء ننتظر من الوحوش سوى وحشيتها… لكن هذه الجموع الغفيرة التي تجلس للتفرج على حفلة القتل، كيف استطاعت؟ كيف؟”.

وفي نفس السياق كتب معلق “أي جمهور هذا الذي يشاهد الإرهاب ويصفق له؟! هل هؤلاء أبرياء مدنيون؟”. وشهد شهر يونيو الماضي، إقبالا غير مسبوق في انضمام الشبان في مدينة تدمر بريف حمص إلى صفوف تنظيم داعش الذي كان سيطر على المدينة، إثر انسحاب قوات النظام منها في مايو الماضي، وتفاوتت أساليب التنظيم بين الترغيب والترهيب التي أكسبته المئات من العناصر الجدد في المدينة. ولجأ التنظيم إلى عمليات “غسل دماغ ورفع المعنويات” من خلال الجلسات الدعوية والنقاط الإعلامية.

كما قام عناصر التنظيم بتمزيق عدد كبير من دفاتر خدمة العلم للشبان في المدينة، ما أنهى أي فرصة لهم في التوجه إلى مناطق سيطرة النظام للعمل هناك.

وكتب معلقون “داعش كشف لنا ضعف الخطاب الديني والتعليم الشرعي غير الممنهج والدليل استقطابه "مجاهدين" من كل أنحاء العالم العربي والغربي”.

وقال آخرون “يجب تجاهل أخبار هذا التنظيم الإجرامي وعدم تداول مشاهده الفظيعة البربرية لأنها تخدم أهدافه بالدرجة الأولى ليكون حديث الساعة”.

19