في تركيا خلقت المرأة لإنجاب الأطفال فقط

الأربعاء 2014/12/31
قمع النساء ورسم طريق حياتهن باتا مسؤولية الدولة في تركيا

إسطنبول (تركيا) – لا يكف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن مغازلة المحافظين في المجتمع معتمدا في ذلك على مداعبة نظرتهم الضيقة تجاه المرأة.

ولا تقتصر تصريحات أردوغان حول حرية المرأة أو مشاركتها في الحياة السياسية أو العامة، لكن أيضا امتدت لتشكل أدق التفاصيل في حياتها اليومية بما فيها تكوين الأسرة وشكلها وعدد الأطفال الذين يجب على المرأة أن تنجبهم.

وتتضح هذه النظرة المتربصة بالمرأة في وصف الرئيس التركي جهود الترويج لاستخدام وسائل منع الحمل بأنها “خيانة”، وقوله إن ذلك يمكن أن يتسبب في القضاء على جيل كامـل، بحـسب ما أوردت تقارير صـحفية.

ووجه أردوغان هذه التصريحات الأحد، لعروسين في حفل زفاف نجل رجل الأعمال مصطفى كيفيلي الحليف المقرب منه.

ويبدو أن أردوغان أراد استغلال مناسبة الزواج لإيصال رسائل واضحة تعكس معتقداته ونظرته الشخصية إلى المرأة، وحث المجتمع أيضا على تبني تلك النظرة.

وقال للعروسين إن استخدام وسائل منع الحمل هو خيانة لطموح تركيا بأن تصبح دولة مزدهرة يشكل الشباب جزءا كبيرا من سكانها.

وأكد أردوغان “طفل واحد أو إثنان ليس كافيا. لكي نجعل أمتنا أقوى، نحتاج إلى جيل شباب أكثر ديناميكية وشبابا. نحتاج إلى هذا لنرفع تركيا فوق مستوى الحضارات المعاصرة”.

والإجهاض حتى الأسبوع العاشر من الحمل كان قانونياً في تركيا منذ العام 1983، ولم يحتجّ على ذلك إلا عدد قليل إلى أن طعن رئيس الوزراء التركي حينذاك رجب طيب أردوغان في الممارسة واعتبرها أقرب إلى “الجريمة”.

معارضون أتراك يؤكدون أن التسلط عند أردوغان يتجلى في “أقبح” صوره عندما يأتي الحديث عن المرأة

وانحدر مسؤولون آخرون إلى حدّة اللهجة القاسية، ووصفوا الإجهاض على أنّه “جريمة أكبر” من الاغتصاب، واقترح أن تقتل النساء “الزانيات” أنفسهن بدل قتل أجنتهن.

وقال أردوغان في العرس “في هذا البلد، فإنهم (المعارضون) ضالعون في الخيانة المتمثلة في الترويج لاستخدام وسائل منع الحمل لسنوات من أجل القضاء على أجيالنا”.

وأشاد أردوغان بالزواج وقال “الزواج هو رحلة طويلة. بعض الأيام جيدة وبعضها سيئ. والأيام الجيدة تصبح أكثر تكرارا بالمشاركة، والأيام السيئة تجلب السعادة في النهاية إذا تحلينا بالصبر”.

وقال “إنجاب طفل واحد يعني الوحدة، وإنجاب طفلين يعني التنافس، أما ثلاثة فيعني التوازن وأربعة يعني الرخاء. والله يهتم بالباقي”، بحسب ما نقلت وكالة دوغان للأنباء والتي نشرت كذلك تسجيل فيديو لكلمته.

وكان أردوغان أثار غضب جماعات مناصرة المرأة عندما أعلن أن على كل إمرأة أن تنجب ثلاثة أطفال، وإعلانه في كلمة في نوفمبر الماضي أن النساء لسن مساويات للرجال.

كما اقترح تحديد حقوق الإجهاض وعمليات الولادة القيصرية. إلا أن هذا يبدو أنه أقوى هجوم له على استخدام وسائل منع الحمل.

وكان قد حذر مرارا بأن على الأتراك إنجاب المزيد من الأطفال لمنع شيخوخة المجتمع.

وارتفع عدد سكان تركيا بشكل كبير في العقود الأخيرة حيث يزيد الآن عن 76 مليون نسمة.

وقالت مؤسسة الإحصاء الرسمية أن عدد السكان في تركيا ارتفع بين عامي 2012 و2013؛ بما يعادل مليون و40 ألفا و480 شخصا.

وبلغت نسبة الذكور في المجتمع التركي 50.2 بالمئة فيما بلغت نسبة الإناث فيه 49.8 بالمئة.

رجب طيب أردوغان: "وسائل منع الحمل خيانة لطموح تركيا بان تصبح دولة مزدهرة"

وأشارت المؤسسة أيضا إلى ارتفاع عدد سكان المدن؛ بعد إجراء تغيير في قانون البلديات، والذي بدوره أدى لتوسيع حدود بلديات المدن الكبرى، وعلى ضوء هذا التغيير بلغت نسبة سكان المدن 91.3 بالمئة من إجمالي سكان البلاد.

وتوضح الإحصائيات السابقة أن نظام حزب العدالة والتنمية الإسلامي يصر على العودة بتركيا إلى الماضي، لا على الصعيد السياسي فقط، بل على الصعيدين الاجتماعي والديمغرافي أيضا.

وفي القلب من خطة أردوغان تأتي المرأة دائما. فقد أثار الرئيس التركي غضب منتقديه والمدافعين عن الحريات الشخصية في تركيا في وقت سابق عندما أعلن أنه لا مساواة بين الرجل والمرأة مستندا بذلك إلى القرآن، على حد قوله.

وقال أردوغان دون مواربة “ديننا الإسلام حدد دور النساء في المجتمع في الأمومة”. وأكد أنه لا يمكن معاملة الرجل والمرأة بالطريقة نفسها “لأن ذلك ضد الطبيعة البشرية”.

ويقول معارضون أتراك إن التسلط لا حدود له عند أردوغان، لكن هذا التسلط يتجلى في “أقبح” صوره عندما يأتي الحديث عن المرأة.

ويضيفوا “الإسلاميون يرون دائما في المرأة مخلوقا مختلفا لا يمت للبشر بصلة، كما أنهم يتعاملون معها باستعلاء لأنهم يعتقدون أنها الطرف الأضعف في المجتمع الذي يجب أن يظل في المكان الذي يتناسب مع هذا الضعف بالطبيعة”.

لكن هؤلاء المراقبين عولوا كذلك على الشوط الكبير الذي قطعته النساء في تركيا منذ عهد كمال أتاتورك الذي أسس لمفهوم حرية المرأة بطريقة علمانية صارمة وحتى الأن.

لكنهم أبدوا خشيتهم أيضا من اصرار أردوغان على محو أسطورة أتاتورك واستغلال كاريزميته في الطغيان على مكتسبات المرأة، وهو ما تنبأوا بأنه ربما يدمر التجربة التحررية في تركيا إذا ما أُخذ في الاعتبار طغيانه السياسي أيضا.

12