في تعريب اسم العلم

الخميس 2017/10/12

تثار هذه الأيام في المواقع الاجتماعية مسألة تعريب أسماء الأعلام الأجانب وانتقاد المترجمين الذين ينطقون – ويكتبون – بعض الأسماء بما يخالف نطقها وكتابتها في لغتهم الأصلية، وكأن في الأمر بدعة، والحال أن كل شعب من شعوب الأرض يميل به طبعه إلى إخضاع الأسماء والألفاظ الأجنبية إلى لسانه. فأسماء العلماء العرب والمسلمين لا تزال تنطق حتى يومنا هذا على ألسنة الغرب بشكل يوهم أن أصولهم لاتينية، فهم يسمّون ابن رشد أفيرّويس وابن سينا أفيسين وابن زهر بانفيسيوس وعلي بن عيسى هالي جيسوس وعمّار الموصلي كانا موسالي…

ولا غرابة في ذلك فقد سبقناهم نحن أيضا في جعل أسماء فلاسفة اليونان وحكامها تجري مجرى الأسماء العربية، كذا سقراط Socratès، وأبوقراط Hippocrate، وأفلاطون Platon، وأفلوطين Plotine، وأرسطو Aristote، وهرقل Héraclès ، وقيصر Caesar… وقس على ذلك أمثلة كثيرة من الجانبين.

ومن الأمثلة الدالة على أن الشعوب تخضع الأسماء الأجنبية للغتها نطق اسم عاصمة الأنوار، فهي لدى أهل البلاد باغي (والفرنسيون ينطقون حرف الراء غينا)، وهي لدى الطليان باريدجي، ولدى العرب باريس. أما الفرنسيون فهم يطلقون على لندن عاصمة بريطانيا لونْدر، بينما الإنكليز ينطقون بروكسل عاصمة بلجيكا بروسل، والقائمة طويلة، بل طويلة جدا.

ومن الخطأ مثلا أن نزيل حرف الهاء عن بعض الأسماء الفرنسية، بدعوى أن الفرنسيين لا ينطقونه، فنكتب شارلي إبدو بدل هبدو، وفرنسوا أولاند بدل هولاند، وفيكتور أوغو عوض هوغو. أو أن نضيف تاء لزفايغ (تزفايغ) كما ينطقه الألمان بما يوهم أن التاء فيه أصلية، أو دالا لجورج (دجوردج) حسب النطق الفرنسي لحرف الجيم.

ولو عملنا برأي المنتقدين والتزمنا بنطق اسم العلَم كما ينطقه أهله لقلنا أرخنتينا بدل الأرجنتين، وهيلاّس بدل اليونان، وأسترّايش بدل النمسا، وفينيجيا أو فينيسيا مكان البندقية، وبايجينغ بدل بيكين.

إن الذين يصرّون على ضرورة نطق اسم العلم كما ينطقه أهله يتناسون أن أيّ اسم إنما يكتب وينطق حسب ما أقره الاستعمال، وهو ما نبّهني إليه الأستاذ حسين صالح حين كتبت مقالة عن السريالي مارسيل دوشان كما ينطق في لغة أهله، فنصحني باعتماد الاسم الذي عُرف به في بلاد العرب كافة أي دوشامب، رغم أن حرفيه الأخيرين لا يُنطقان في الفرنسية.

ومن ثَمّ لا يضير أن نكتب غارسيا ماركيز بدل غارثيا ماركيث، ولا كارلوس رويززافون عوض كارلوس رويثثافون، فالأولوية كما أسلفنا هو الاستعمال الشائع.

كاتب تونسي

15