في تعريف الفساد.. في تعريف الخيانة

السيد كاظم الصيادي، أُعدمَ صدام حسين، ولا ندري إن كان ذلك صدفة، في تاريخ يماثل التاريخ الذي طالبت فيه بتعليق صورته مكبلا.
الجمعة 2019/08/09
التاريخ لا يحتاج إلى وقت ليحكم على الخونة

ترمل النساء وتيتم الأطفال وبكاء الأمهات الثكالى، لا يجعل من السلطان سليمان القانوني حاكما فاسدا. وهو الذي أوصى عندما يموت أن يخرجوا يده من التابوت، لكي يرى الناس أنه، حتى السلطان، خرج من هذه الدنيا ويده فارغة.

وفي العراق الذي يحتل المراتب الأولى في قائمة أكثر الدول فسادا إداريا وماليا، منذ سقوط النظام العراقي عام 2003، يخرج علينا من يفتي بتعليق صورة الرئيس العراقي السابق، صدام حسين، مكبل اليدين في قاعتي مجلسي النواب والوزراء، كي يعرف المسؤولون أن السلطة والظلم والسرقة لا تدوم.

السيد، كاظم الصيادي، وأنت نائب في البرلمان العراقي، وصاحب الاقتراح العبقري، لا يخفى عليك حتما أن العراق حل عام 2017 في المركز 169 بين 180 دولة على مؤشر الفساد، الذي تنشره منظمة الشفافية الدولية.

وبلغ أعلى درجة له في الفساد في عام 2007، ليأتي بالمرتبة 178، ويؤمن كثير من العراقيين اليوم أنهم يعيشون في أكثر دول العالم فسادا. حيث أقرت هيئة النزاهة المرتبطة بالبرلمان، الذي تشغل مقعدا فيه، بأن العراق فقد بسبب الفساد الحكومي، نحو 320 مليار دولار في السنوات الـ15 الماضية.

أن يكون صدام حسين دكتاتورا، هذا أمر لا نختلف عليه، رغم أن البعض يرى فيه “دكتاتورا رائعا”. وأن نرى في غزوه الجارة الكويت خطأ فادحا، أيضا أمر، هو الآخر، لن نختلف عليه.

أعدم صدام حسين ويده فارغة، لم نسمع عن أرصدة لنظامه في البنوك الغربية، رغم ارتكابه للأخطاء طبعا

صدام حسين، ارتكب الكثير من الأخطاء، وإن ارتكبها وهو يظن أنه ارتكبها على صواب. كل من يتعاطى العمل السياسي عرضة لارتكاب الخطأ، لأن في السياسة كما في القضاء، كثيرا ما يُحسم الأمر بناء على الاجتهاد الشخصي أو المشورة الخاطئة. على العكس من ذلك، جلادو صدام حسين اتخذوا قرارهم وهم يعلمون أنهم على خطأ، وأن الدوافع لغزو العراق مفبركة، باعترافهم بذلك لاحقا.

قبل أن نتابع دعونا نوضح أمرا منعا للالتباس. لسنا بصدد الدفاع عن صدام حسين، لأنه هو، لو قدر له أن يعود، لما دافع عن نفسه. ولكن لا بد من التأكيد أن صدام لم يُعدم لأنه فاسد. حتى وإن كان هناك فساد في العراق، في عهده، فهو فساد متواضع، مقارنة بأرقام الفساد في عهد الذين شاركوا في إعدامه.

السيد الصيادي، أُعدمَ صدام، ولا ندري إن كان ذلك صدفة، في تاريخ يماثل التاريخ الذي طالبت فيه بتعليق صورته مكبلا. صدام حسين أعدم، ولا نظن أن أحدا ينسى التاريخ، في عيد الأضحى، ونحن اليوم على بعد يومين منه.

أعدم صدام حسين ويده فارغة، لم نسمع عن أرصدة لنظامه في البنوك الغربية، رغم ارتكابه للأخطاء طبعا. ماذا عن أياديكم أنتم، هل ستمتد بعد رحيلكم من التوابيت فارغة.. أشك بذلك. يبدو أن للتاريخ منطقه الخاص في تقييم الأمور، ولكن هناك ثوابت أيضا، خاصة عندما يتعلق الأمر بخيانة الوطن.. أنت أدرى بتعريفها.

جنكيز خان، وتيمورلنك، ومعهما السلطان سليمان القانوني، ثكلوا النساء، ويتموا الأطفال. البعض يرى فيهم، همجا وقتلة وسفاحين، والبعض الآخر يرى فيهم أبطالا، وحده التاريخ قادر على أن يحكم عليهم، وهذا يحتاج إلى فسحة من الزمن، قد تمتد إلى ألف عام.. ولكن، سيد الصيادي، التاريخ لا يحتاج إلى وقت ليحكم على الخونة، فلتطمئن أو فلترتعب.

8