في تونس.. أجساد على المسرح تعبر حدود الممكن

"جيل" و"ديدون وإيني" عملان كوريغرافيان يذهبان بالأجساد إلى التحرر من كل شيء ومساءلة كل شيء.
الجمعة 2019/07/26
لغة تتجاوز الجغرافيات

الحمامات (تونس) - قدم مهرجان الحمامات الدولي مؤخرا ضمن فعاليات دورته الخامسة والخمسين عرضين راقصين، شهدهما جمهور متألف من مختلف الشرائح.

كان العرض الأول بعنوان “جيل” للباليه الجديد للرقص التونسي، وكوريغرافيا عماد جمعة.

أما العرض الثاني فقد جاء بعنوان “ديدون وإيني” وهو من إنتاج مسرح الأوبرا قطب الباليه والفنون الكوريغرافية، وكوريغرافيا الإيطالي لوكا بروني.

“جيل” ليس مجرد عرض كوريغرافي يستحضر الماضي أو يصور الحاضر إنّما هو صرخة ودعوة مباشرة إلى الشباب للمقاومة وبناء تونس كما يريدها أن تكون.

بين الخوف والشجاعة، بين الألم والأمل، بين الحزن والفرح، بين الحقيقة والوهم بين كل هذه المتناقضات تحركت الأجساد وضربت الأقدام وتتالت الحركات فكانت استحضارا للتاريخ وتوثيقا لزمن جميل في تاريخ “الحومة العربي” زمن راقصي المزود وخلافاتهم وصراعاتهم وفي الآن نفسه قراءة لحياتهم بلغتهم.

في عرض “جيل” تجاوز التماهي الجسدي التلقائي لعناصر الباليه الجديد للرقص مع الموسيقى حدود اللغة الضيقة وأوحى بولادة “جيل” بل “أجيال” من الراقصين المحترفين.

الجزء الثاني من السهرة كان مع عرض “ديدون وإيني” حيث تجتمع مجموعة من الشباب في حلقة يروي فيها كل منهم قصته، أو يعيد تقديم واحدة من شخصيات “ديدون وإيني”؛ ديدون، إيني، بليندا، الزئبق، الساحرات، أصدقاء إيني، هدفهم أن يجد كل شاب في نفسه القدرة على أن يقول شيئا ما، وأن يتحرر من وطأة شيء ما، وأن يذهب أبعد مما تخططه الأقدار بعد أن يمتلك حرية تقرير مصيره.

يسائل العرض في لوحة كوريغرافية متسلسلة معنى الحدود الجغرافية ومن خلالها كل التضييقات التي يمارسها المجتمع على الفرد، أو الفرد على الآخر أو على نفسه أحيانا.

يأتي “ديدون وإيني” في شكل محاورة فنية وإنسانية تتداخل فيها المشاعر بين الأمل والخيبة، والتحرر والانغلاق.

“ديدون وإيني” هذه الأسطورة التي تداولتها الإنسانية في المسرح والسينما والموسيقى نراها بلغة الجسد تعبر اليوم عن قضايا معاصرة وتلامس أحاسيس كل الفئات والأجيال، ورغم أوجاعها فهي لا تنسينا أن الحب كفيل بصنع المعجزات.

14