في تونس جعفرية على طريقة القصاص

السبت 2014/05/03
دعوات تطالب بمقاطعة القصاص في الإعلام العمومي

تونس - القصاص “صاحب المستوى التعليمي المتدني” ينظر إلى وضع المرأة في الانتخابات بل ويؤكد أن مكانها المنزل لغسل قدمي زوجها، مثال مؤسف لعقلية بعض الرجال والسياسيين في تونس.

لا شيء جديدا يذكر تحت قبة المجلس التأسيسي التونسي سوى جعفرية إبراهيم القصاص، (نسبة إلى القانون الجعفري في العراق الذي يبيح تزويج فتيات الـ9 سنوات).

وطلب القصاص من المرأة المكوث في البيت لغسل قدمي زوجها فالجنة تحت أقدام الأزواج. و”هضا (هذا) الدين”، كما قال القصاص. هذا هو إذن دين الإسلام يتلخص في غسل قدمي الزوج.

قريحة القصاص جادت بهذه الوظيفة للمرأة التونسية خلال مناقشة الفصل 23 من مشروع القانون الانتخابي التونسي، المتعلق بشروط الترشح للانتخابات الرئاسية، وبالأساس مسألة التنصيص على التناصف في القائمات الانتخابية، مقحما كالعادة أحاديث للرسول الأكرم يخطئ في أغلبها كما هي عادته.

واستنجد هذه المرة بقوله (ص) ” لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها” واختلف العلماء بين كون الحديث ضعيفا أو صحيحا.

ويقول معلق على فيسبوك “بما أن القصاص ذكر حديثا للرسول، فإني أذكّر أيضا بقول رسولنا الأكرم الذي قال “سيأتي على الناس سنوات خداعات ينطق فيها الرويبضة”، قيل: “يا رسول الله وما الرويبضة”، قال: “الرجل التافه الذي ينطق في أمر العامة”. ويقول آخر إن القصاص استغل اسم المرأة للعودة إلى الظهور في الشاشات بعد أن أفل نجم “قفشاته” وأصبحت كوميديا سوداء لا تضحك ووصمة عار في جبين «المجلس التفصيصي»، كما يسميه التونسيون على المواقع الاجتماعية.

واستقبلت نساء ما قاله القصاص بالسخرية مؤكدات أنه لا قيمة له ولا يهمهن رأيه لأنه وفق تعبير إحداهن “لم يقرأ كتابا في حياته” ووجد نفسه بين دهاليز السياسة التي لا يفقه منها شيئا صدفة بل إنه وفق معلقة “مصدر إضحاك أكثر من أي شيء آخر”.

ورغم ذلك أكدت بعضهن “شئنا أم أبينا فهو يمثل العقلية التي تشد النساء إلى الخلف والتي تقف حجر عثرة أمام نجاح المرأة التي أثبتت كل مرة أنها على قدر المسؤولية”.

والقصاص “لا مستوى تعليميا له” حيث أنه لم يتجاوز الثانوية العامة. يذكر أن 60 بالمئة من الطلبة في الجامعات فتيات.

وكان تصريح القصاص فرصة لانتقاد المجلس التأسيسي الذي انتخبه الشعب “في حين غفلة، وعن غير دراية لا بالديمقراطية ولا بقواعدها، وساهم في تركيبة المجلس الأمّي والجاهل والأحمق، مما جعلنا نعيش مهازل يومية لا ترتقي لتطلعاتنا ولا لترقباتنا”، وفق تعبير أحدهم.

وعادت إلى السطح المطالبات بحل هذا المجلس الذي “أصبح عارا وسببا في مشاكلنا وهمومنا اليومية وجعلنا نتقيأ “الشرعية” التي يتحدثون عنها، مثلها مثل علبة الياغرت منتهية الصلوحية”.

وقالت مغردة “لم أكن أتصور يوما أن يصدر عن هذا الرجل (مثله مثل الكثيرين في هذا المجلس الذين يضحكون، ويصفقون له) كلام بهذا المستوى يمس من صورة وقيمة المرأة التونسية التي تميزت برقيها وتضحياتها من أجل المصلحة العامة”.

ونشطت دعوات على فيسبوك للتصدي “لهذا الشيء الغريب الذي يجسد الحماقة في أسوإ صورها”.

ولاقت الدعوة تضامن الكثيرين وأعلن نواب ونائبات في المجلس التأسيسي نيتهم رفع قضية ضد القصاص ومطالبة المجلس تطبيق القانون الداخلي عليه لمنعه من دخول الجلسة العامة وفي حال لم يتم ذلك فإنهم سينسحبون من الجلسة.

ونشطت دعوات أخرى تطالب بمقاطعة القصاص في الإعلام العمومي.

وكتبت صحفية على حسابها على فيسبوك “ قفوا مع تونس وامتنعوا عن نشر الرداءة ولقنوا هذا المتعجرف درس عمره …”.

لكن من جانب آخر فقد “ذر تصريح القصاص الملح على الجرح” وفق تعبير إحداهن إذ رغم كفاءة المرأة التونسية وتفوقها في كل المجالات فإن نسبة تواجدها في مواقع القرار تبلغ 6 بالمئة فقط.

19