في جنوب السودان دية القتيل فتاة

الاثنين 2014/11/03
الفتيات في جنوب السودان يعانين شتى أشكال العنف والتمييز

جوبا (جنوب السودان)- النشأة كفتاة ليس بالشيء السهل في دولة جنوب السودان، الوليدة، حيث لا تزال الكثير من المجتمعات المحلية تنظر إلى الفتيات باعتبارهن سلعا بخسة.

في قبيلة لوتوهو التي تستوطن ولاية شرق الاستوائية (جنوب غرب)، عندما يقتل شخص على يد آخر، وتدفع الحاجة إلى تعويض الدم (بالدية)، تهب عائلة القاتل فتاة شابة إلى عائلة القتيل.

وفي هذا السياق قال بنيامين أوهيد، وهو أحد زعماء قبيلة لوتوهو، إن “طريقة الاسترضاء ممارسة تقليدية، يعتقد أن لها قوى شفاء ومصالحة، ويعتقد أن هذه الفتاة ستكون قادرة على النمو وحمل أطفال سيصبحون بمثابة بديل للمتوفى”.

ووفقا لزعيم القبيلة، أي فتاة من عائلة القاتل أو إحدى قريباته التي يقل عمرها عن 18 عاما، يمكن اختيارها من قبل أسرة المتوفى. وبمجرد اختيارها، تنقطع صلة الفتاة تماما بعائلتها ولا يسمح لها بالعودة، أو حتى التفكير في عائلتها الأصلية، ويفترض أن تصبح الفتاة جزءا من العائلة الجديدة على نحو تام، وعندما يحين الوقت للزواج، ستتزوج أحد رجال الأسرة الجديدة.

ولدى سؤاله عن بدائل أخرى لنظام التعويض هذا، أكد أوهيد، أنه لا يوجد بديل، إلا أنه استدرك بالقول “ليست هناك سبل أخرى للتعويض، ولكن زعماء القبيلة يحاولون الترويج لوسائل بديلة للاسترضاء، مثل دفع الماشية”. ولا توجد بيانات دقيقة بشأن طقس “تعويض الدم” وغيره من أشكال العنف الجنسي (على أساس النوع) في ولاية شرق الاستوائية.

كما قال “فرانسيس أبيليغا لاقو”، الناشط في مجال حقوق الإنسان إن “المعلومات بشأن العنف القائم على أساس النوع بوجه عام يصعب الاحتفاظ بها، ومعظم الضحايا لا يبلغون عن “وقائع العنف”، وهذا يصعب من تعقبها”.

طريقة الاسترضاء ممارسة تقليدية، يعتقد أن لها قوى مصالحة، كما يعتقد أن الفتاة ستكون قادرة على حمل أطفال سيصبحون بديلا للمتوفى

وأضاف “لاقو”، الذي يعمل مسؤول الاتصال في “هيلث لينك جنوب السودان”، وهي منظمة مجتمعية تتعامل مع حالات العنف القائم على النوع: “لم يتم إجراء أبحاث في هذا الشأن حتى الآن، ولكن (هيلث لينك جنوب السودان) ستدشن قريبا مسحا شاملا في هذه المسألة من شأنه أن يغطي ولايتي شرق الاستوائية (جنوب غرب) والبحيرات (وسط)”.

وتابع: “سنتمكن من معرفة أفضل السبل حول أسباب استمرار هذه الممارسة (تعويض الدم)، والإحصاءات، وكيف تنظر إليها المجتمعات المحلية المتضررة منها، وما البدائل التي يفكرون فيها”.

من جهتها، قالت جين غاما سرور، وهي إحدى الأمهات في مدينة توريت، العاصمة الإقليمية لولاية شرق الاستوائية، إن تجربة “تعويض الدم” تترك الأسر في حالة صدمة.

وقالت إنها “تجربة مؤلمة أن ترى طفلك (يدفع ثمنا) لجريمة لم يرتكبها، والنساء يشعرن بالعبء الأكبر من جراء هذه الممارسة أكثر من الرجال”. وأشارت إلى أن “هذه المشكلة تتفاقم، بسبب عدم احترام آراء المرأة، حيث لا يتم إيلاء أصوات النساء الاهتمام الواجب، ولا إبرازها بشكل واضح”، معتبرة أنها “عادة سيئة يجب أن تنتهي تدريجيا أو بموجب القانون”. وهو ما وافق عليه الناشط الحقوقي لاقو، قائلا: “إنها تجربة مؤلمة للغاية، خصوصا لأسرة الفتاة”.

وأعرب عن أسفه لأنه “لا يعطى أي اعتبار على الإطلاق، لتعليم الفتيات في المجتمعات التي تمارس تعويضا بالفتيات”، لافتا إلى أن “الفتيات لا يحصلن على نفس القدر من الاهتمام مثل الفتيان في مجال التعليم”.

لا يعطى أي اعتبار لتعليم الفتيات في المجتمعات التي تمارس تعويضا بهن، كما أنهن لا يحصلن على نفس القدر من الاهتمام بالفتيان

وأوضح الناشط أن منظمته (غير حكومية) تزيد من الأنشطة لمواجهة هذه الممارسة، وتشمل حملات التوعية من خلال البرامج الإذاعية الحوارية، والتركيز على المناقشات الجماعية، وتدريب رجال الشرطة والعاملين الصحيين وموظفي السجون والزعماء المحليين، بهدف وقف العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي في الولاية، ولا سيما ممارسة “تعويض الدم”. ومضى قائلا: “بالشراكة مع حكومة الولاية، ندعم زعماء القبائل للاستمرار في التوعية ضد تعويض الفتيات من خلال اللقاءات المجتمعية، والبرامج الإذاعية الحوارية”.

وقال مدير عام وزارة الدولة للشؤون الجنسانية والثقافة والتنمية الاجتماعية، القس جونسون سبت دوناشيانو “لا ينبغي أن تقدم الفتيات مقابل جرائم لم يرتكبنها”. وأضاف: “إلى جنب زعماء القبائل، نحاول التحرك، ونلقي عظات لوقف (ممارسة) التعويض بالفتيات”.

وطالب “نواب البرلمان بالانتقال إلى دوائرهم وإعطاء أصواتهم من أجل وضع حد لهذه الممارسة التقليدية، والإسراع في صياغة قانون يحظر تعويض الدم”. واختتم بالقول: “هناك مشروع قانون تجري صياغته، على الرغم من أنه سيستغرق طويلا للخروج إلى النور.. ونحن نرغب حقا في إنهاء هذه الممارسة”.

21