في حزيران 1 + 1=11

الجمعة 2014/06/06

أقرّت مصر أنها تعرّضت لنكسة في العام 1967 في شهر حزيران حين تم احتلال سيناء وسحق الجيش المصري، وخرج عبدالناصر ليعلن للناس تنحيه عن الحكم وتحمّله للمسؤولية، ولكن الشعب خرج، كما قيل لنا، في مظاهرات تطالب ببقائه في سدة الحكم.

الأمر في سوريا كان يحدث على نحو مختلف، فقد خسر البعث السوري هضبة الجولان، ولكن القيادة العسكرية لم تعلن الهزيمة، بل اعتبرت أن الجيش قد انتصر، وقرأ وزير الدفاع السوري حينها حافظ الأسد المسؤول المباشر عن المعركة، بيان سقوط القنيطرة، في الوقت الذي كان الجنود السوريون مازالوا يسيطرون عليها، وسمعوا عبر الراديو فقط، بأنهم هزموا، فكانت هزيمتهم إذاعية، بينما الواقع العسكري من حولهم يقول عكس ذلك.

وبعد سنوات قليلة، وفي حزيران من العام 1971 ضغطت مراكز القوى في مصر على السادات، فقال له نائب الرئيس حسين الشافعي: “يا ريّس.. اتنحّى.. وبكرا حتنزل الجماهير تطالب بيك زي ما طالبوا بعبدالناصر”، ولكن السادات كان أذكى من أن يقع في الفخ، فقال له: “وأنا أضمن منين إني لو تنحيت حينزلو يطالبوا بيّه؟”، بينما اعتبر حافظ الأسد أن قصّة الجولان لا يمكن أن تمر بلا عقاب، فاستولى على السلطة، واختارته الجماهير في استفتاء بنسبة 100 بالمئة رئيساً لسوريا، ليطبق تصحيحه ومسيرته التحريرية.

وبعد سبعة وأربعين عاما، وعلى مدى ثلاث سنوات متواصلة، تم تدمير سوريا تماماً، فاحترقت مدن، وتشرّدت ملايين من الأنفس، وجاء حزيران من جديد، ليعلن فيه بشار حافظ الأسد، انتصاره الساحق في معركته، وفي انتخابات هزلية حصل فيها على 88 بالمئة من أصوات السوريين، وأن الجماهير اختارته ليتابع مسيرته الإصلاحية والتحريرية.

وبين انتصار حزيران 1967 وانتصار حزيران 2014، كان الكثير قد تغيّر في العالم، أما العقل الشعبي العربي، فلم يتعلّم من دروس حزيران إلا ما ورد في الأمثال الشعبية الدراجة “في حزيران تبقى الذرة مثل الخيزران”، و”بحزيران بينزل المشمش وبيكبر الرمّان”، وهو لا يختلف عن الأقوال التي سادت في عصور الانحطاط، حين كان العلماء يردّدون” من أراد لحيته أن تطول فليمشطها إلى الأسفل”، وعلى أبواب حزيران خرج سفير الأسد في عمّان، بهجت سليمان، مبتهجاً بطرد الحكومة له، ليعلن أمام الشاشات بالحرف الواحد: “في الغرب يعتقدون أن واحد زائد واحد يساوي اثنين، هم لا يفهمون أن واحد زائد واحد يساوي أحد عشر، وربما يساوي أكثر، نحن نفهم هذا ونعيشه!”،

ولم يكن طلب الخليفة الرشيد من شاعره أبي نواس بالعثور على عذر أقبح من ذنب، بلا معنى، حين قال له: “إن لم تأتني بعذر أقبح من ذنب، قطعت رأسك” ليغيب أبو نواس ثم يعود متسللا من وراء الخليفة ويقرصه من قفاه، فيجنّ جنون الرشيد :”مالك؟ جُننت؟” فيجيب أبو نواس:”عفوكَ مولاي.. ظننتكَ زبيدة (زوجة الخليفة)”، فيشتعل الخليفة غضبا، ليقول له أبو نواس “مولاي طلبت مني عذرا أقبح من ذنب، فهذا هو”، أما الهزيمة فهي الذنب، وأما المقاومة والممانعة والانتخابات والانتصار فهي العذر، وكلاهما أقبح من الآخر.. في حزيران العرب.

24