في حفل تسليم العرش: أسبانيا بين نظريتين

الجمعة 2014/06/13

بدأ أمس العرس الكروي الذي سيحبس الأنفس على امتداد شهر كامل، لتكون بذلك البرازيل محط أنظار العالم لمتابعة الحدث الكروي الأبرز والأقوى، والتمتع بلمحات سيسجلها التاريخ بلا شك، لكن هذا التاريخ سيسجل في المقام الأول اسم المنتخب الفائز والمتوج باللقب الأغلى، ومن بين 32 فارسا سيكون الحفل الختامي يوم 31 يوليو شاهدا على تدوين اسم المنتخب الذي سيظفر باللقب العشرين في منافسات بطولة كأس العالم.. فمن يخلف أسبانيا صاحبة لقب الدورة الأخيرة التي أقيمت بجنوب أفريقيا إذن؟

سؤال يبدو أن الجميع طرحه قبيل إنطلاق البطولة وسيتواصل طرحه إلى غاية المباراة النهائية، وبين معتقد بأن المنتخب البرازيلي صاحب الأرض والضيافة سيكون “العريس السعيد” في الماركانا وآخر يؤكد أن منتخبات مثل ألمانيا وهولندا وفرنسا وإيطاليا قد يكون لها دور مؤثر وحظوظ متساوية للظفر باللقب الأغلى وطرف ثالث يتفائل بإمكانية ظهور “حصان أسود” وصعود منتخب مغمور على حساب الجميع، تبقى كل التكهنات واردة وكل الأحلام ممكنة في المونديال البرازيلي..

لكن ماذا لو فعلها المنتخب الأسباني “لاروخا” وتمكن من قلب كل المعطيات وأعاد صياغة التاريخ الكروي من جديد وحافظ على لقبه الذي ناله لأول مرة في مونديال القارة الأفريقية؟؟؟

تفيد المعطيات الراهنة أن حظوظ كل المنتخبات “الكبرى” متساوية ولا وجود لمرشح أوحد لنيل اللقب العالمي بمن في ذلك المنتخب البرازيلي صاحب الضيافة، لكن أغلب الإستفتاءات لم تمنح المنتخب الأسباني الكثير من الأصوات كي يفوز باللقب هذه المرة خاصة وأن هذا المنتخب عانى من بعض الصعوبات في الفترة الأخيرة، ومن الصعب وفق ذلك أن يواصل بسط سطوته عالميا بعد أن فعل ذلك أوروبيا بحصوله على لقب أمم أوروبا في دورتين متتاليتين.

منذ أيام قليلة أعلن ملك أسبانيا خوان كارلوس (76 سنة) تخليه عن عرشه لفائدة إبنه الأمير فيليبي بعد أن بقي ملكا لأربعة عقود، معلنا بذلك عن بدء صفحة جديدة في تاريخ الحكم الملكي في أسبانيا، لكن هل يتكرر هذا المشهد “السريالي” في المونديال البرازيلي؟ وهل تتخلى أسبانيا عن “مملكتها” بسهولة؟ ربما قد يحصل هذا الأمر، فتاريخ المونديال عودنا على هكذا أمور، ولعل نظرية عدم قدرة أي منتخب على تكرار إنجازيْ إيطاليا بالحصول على لقب دورتي 1934 و1938 والبرازيل المتوجة باللقب في دورتي 1958 و1962 رسخت هذه الفكرة وجعلت الأمر يكاد يكون مستحيلا في زمننا الحالي، ثم إن المنتخب الأسباني لم يعد بتلك القوة التي كان عليها منذ أربع سنوات والتي خولت له تذوق طعم “الذهب” المونديالي لأول مرة.

نظرية صعوبة تتويج منتخب أسبانيا باللقب في هذه الدورة قد تصح إذا ما أخذنا بعين الإعتبار ارتباط مستوى هذا المنتخب بما يقدمه فريق برشلونة فكلما كان الفريق الكاتالوي قويا كان المنتخب أقوى، والعكس صحيح، وفي الموسم الأوروبي المنقضي عصفت المشاكل ببرشلونة وجعلته يتقهقر كثيرا، وبلا شك قد يتأثر منتخب “لاورخا” بهذا التراجع بما أن نواته تتكون من عدة لاعبين ينشطون في برشلونة.

وفضلا عن ذلك فإن “البروفة” العالمية الأخيرة، أي كأس القارات كشفت عن تراجع في مستوى المنتخب الأسباني الذي لم يقدر في نهائي هذا الموندياليتو الصائفة الماضية على الصمود أمام المنتخب البرازيلي وتكبد هزيمة مذلة أكدت أن هزم “الماتادور” الأسباني ممكن جدا.

والعنصر الثالث من هذه النظرية أن تاريخ المونديال أكد أن الكأس العالمية ظلت عصيّة على كل منتخبات أوروبا كلما أقيمت في القارة الأميركية، وفي سبع بطولات احتضنتها أوروغواي والبرازيل والتشيلي والأرجنتين والمكسيك (مرتين) والولايات المتحدة الأمريكية عجزت كل منتخبات القارة العجوز على التتويج باللقب العالمي، لذلك فإن التاريخ يقف إلى جانب منتخبات القارة الأمريكية وهو ما يعني صعوبة احتفاظ المنتخب الأسباني بلقبه العالمي.

لكن بالتوازي مع ذلك يبقى "سحر" المونديال عنصرا قد يساهم في منح المنتخب الأسباني شرف كسر كل القواعد وتحقيق أرقام جديدة، ما يخول له الصعود على منصة التتويج، ووفقا لهذه النظرية الثانية فإن المنتخب الأسباني الذي عوّد الجميع خلال السنوات الأخيرة على صنع المفاجآت وبسط هيمنته منذ سنة 2008 تاريخ حصوله على اللقب الأوروبي، يحق له الحلم بالمحافظة على لقبه، ففي دورة أمم أوروبا سنة 2012 تحدث البعض عن تراجع مستوى هذا المنتخب وأكد المحللون أن المحافظة على اللقب الأوروبي صعبة المنال غير أن "كتيبة" المدرب المحنك دل بوسكي كسرت القواعد ونصبت المنتخب الأسباني "ملكا" على أوروبا.

23