في ختام ملتقى القاهرة للرواية بهاء طاهر يتوج بجائزة الرواية العربية

الجمعة 2015/03/20
مشهد من اختتام ملتقى القاهرة للرواية

اختتمت، مساء الأربعاء، فعاليات الدورة السادسة من ملتقى القاهرة الدولي للرواية العربية، والذي جاء تحت عنوان “تحولات وجماليات الشكل الروائي”، وحمل اسم الروائي المصري الراحل فتحي غانم، كما شهد حضورا كبيرا للعديد من النقاد والأدباء من مختلف الدول العربية، والذين بلغ عددهم ما يقرب من 200 ناقد وروائي من مختلف الدول العربية.

في حفل ختام ملتقى القاهرة الدولي للرواية العربية، أعلن عن فوز الروائي المصري البارز بجائزة الرواية العربية ، التي تبلغ قيمتها 200 ألف جنيه، والتي أقرتها لجنة يرأسها الروائي الجزائري واسيني الأعرج، وتضم كلا من النقاد المصريين إبراهيم فتحي وخيري دومة وحسين حمودة، ومن سوريا بطرس حلاق وصبحي حديدي، ومن فلسطين يحيى خلف، ومن لبنان نجوى بركات، ومن المغرب سعيد يقطين، وسط استياء من المثقفين بسبب تغيب وزير الثقافة المصري عبدالواحد النبوي عن حفل تسلم الجائزة لانشغاله باجتماع في مجلس الوزراء في نفس الوقت، فضلا عن تغيبه عن افتتاح الملتقى لتواجده في مؤتمر شرم الشيخ الذي تمّ عقده في نفس الوقت.

وعبّر الروائي بهاء طاهر الذي بلغ الثمانين من عمره، عن سعادته بالجائزة، متمنيا أن تكون الجائزة من نصيب الشباب في الدورات المقبلة، ومؤكدا أن الجوائز في حدّ ذاتها لا تعطي الكاتب قيمة، وإنما يكتسب قيمته من أعماله الإبداعية.

عدد من الكتاب والروائيين البارزين كشفوا عن تجاربهم في عوالم الكتابة، وشهاداتهم حول تجليات أفكارهم الأدبية

وعلى مدار أربعة أيام، حفل مؤتمر الرواية العربية بالعديد من الجلسات النقاشية المهتمة بطرح الأسئلة النقدية الشاغلة، والتساؤلات حول واقع وهموم الرواية العربية، والظواهر الجديدة التي بدأت تغزو الأدب العربي، والتي تحتاج إلى كثير من الوقفات والتناولات النقدية المثمرة، سواء تلك المتعلقة بالشهادات والتجارب الروائية العربية، أو الجلسات النقاشية حول القضايا الأدبية الشاغلة.

جاء افتتاح ملتقى الرواية العربية، بعد انقطاع دام أربع سنوات، كردّ على كل محاولة لعرقلة الإبداع، وكرسالة واضحة على أن المبدعين قادرون دوما على النهوض بإبداعهم، والخروج به من الثبات، وهو ما أكده الناقد المصري صلاح فضل الذي أكد أن انعقاد المؤتمر يعدّ ردّا على كل من يتوهم أن موجات التغيير قد انتكست في أوطاننا العربية، كما لفت الكاتب المغربي محمد برادة إلى أن الأحداث التي شهدتها المنطقة في الفترة الأخيرة فرضت نفسها على الأدب وبالأخص الرواية، مشيرا إلى أن الروائيين يحاولون طوال الوقت التعبير من خلال الرواية عن الجرأة والجمالية.

جلسات علمية

حفل ملتقى الرواية بالعديد من الجلسات العلمية الهامة، والتي ناقش فيها الأدباء والنقاد العرب، العديد من القضايا الثقافية والفكرية الشاغلة، وجاءت الجلسة الأولى في اليوم الأول، والتي أدارها الناقد المصري صلاح فضل، لتناقش عددا من القضايا الهامة مثل “تطور التقنيات الروائية في مصر”، “أطراف السرد والفوضى الخلاقة”، “العلاقة الإشكالية بين الشكل والدلالة”، “إعادة بناء التراث في الروايات المعاصرة”.

تسليم بهاء طاهر جائزة هذه الدورة

أما الجلسة الثانية التي أدارها الناقد محمد مشبال فقد تضمنت الحديث عن “تقنيات وطرائق الرواية الجديدة”، “تقنيات الشكل في روايات الزلزال السوري”، “العنوان وسيمولوجيا التأويل”، في حين تناولت باقي جلسات اليوم الأول قضايا بارزة مثل “التشكيل الروائي بين الإيقاع والصورة”، “تراكب مستويات التقنية في الرواية المعاصرة”، “الشخصية الروائية بين الوجود والكينونة”.

وفي اليوم الثاني، تضمنت الجلسات العلمية عددا من القضايا مثل “الإطار كتقنية للشكل الروائي”، “روايات السيرة الذاتية والرواية التاريخية”، “أدب الاعتراف والسيرة الروائية”، “لغة الرواية بين جيلين”، “الرواية والتراث”، “سرد الهذيان العربي”، “شعرية السرد في الرواية العربية”.

وفي اليوم الثالث، ناقش نقاد وروائيون عدّة قضايا بارزة على رأسها “آليات القمع واستشراف الحرية في الرواية العربية”، “التداولية من اللغة إلى النقد الأدبي”، “الغرائبية في الرواية”، “الرواية ووسائط التواصل الحديثة”،”الواقعية السحرية في الرواية”، و”الرواية ووسائط التواصل الحديثة”.

فيما ناقش الحضور في اليوم الرابع، وعلى رأسهم السيد فضل وواسيني الأعرج وأحمد درويش وسهير المصادفة وعزة رشاد، قضايا تتعلق بالسرد الروائي وكتابات السجن والمكان كمحفز سردي في الرواية والسرد الروائي وكتابة الماضي.

الموائد المستديرة

شهد مؤتمر الرواية عددا من الموائد المستديرة التي ناقشت العديد من القضايا الأدبية الهامة؛ ففي اليوم الأول، أدارت الناقدة الأدبية المصرية شيرين أبوالنجا مائدة مستديرة لمناقشة “الرواية والفانتازيا”، بمشاركة عدد من النقاد والكتاب مثل أحمد عبداللطيف، طارق إمام، منصورة عزالدين، منتصر القفاش، نائل الطوخي، الذين ناقشوا ازدهار أدب الفانتازيا في العالم العربي خلال الفترة الأخيرة، بعد أن كان مقتصرا على أميركا اللاتينية في شكل الواقعية السحرية، واعتبرت أبوالنجا أن الكتابة الفانتازية لا تزال تنحت نفسها في ظل طغيان الكتابة الواقعية التي حوّلت النص الأدبي مؤخرا إلى “مرآة” للواقع، من الصعب مقاومة إغراء تصويرها.

وفي اليوم الثاني، أدار الناقد المصري محمود الضبع مائدة مستديرة، حضرها عدد من الكتاب مثل اللبنانية نجوى بركات، المصرية نهى محمود، رشا صالح، ربيع متاح، وغيرهم، وناقشوا فيها “الظواهر الجديدة في الرواية العربية”، ومنها زيادة الإقبال على أدب الشباب، واتجاه هذا النوع من الأدب إلى الاقتباس من السينما بشكل لافت ومثير للتساؤل، حول مشروعية القيام بذلك، ومدى اتصاله بالإبداع من عدمه.
افتتاح ملتقى الرواية العربية جاء بعد انقطاع دام أربع سنوات كردّ على كل محاولة لعرقلة الإبداع

في اليوم ذاته، ناقش الناقد كمال رمزي بمشاركة عدد من الكتاب مثل أحمد فتحي غانم،عمرو العادلي، شوكت المصري، مصطفى الضبع، قضايا تتعلق بالرواية والدراما، وأوجه تأثر كل منهما بالآخر، في حين سلط الضوء في اليوم الثالث على مناقشة “الرواية والخصوصية الثقافية” والتي أدارها الناقد يحيى إمقاسم، والذي أكد من خلالها على أن كتابة الرواية العربية تشهد انفجارا في تنوّع المنتج وموضوعاته المعبّرة عن الهويات، ومن أبرزها الموروث الشعبي وفنون الإنتاج، المعتقد الفكري وأشكال حضوره في السلوك البشري، الأشكال المادية للحياة، ومنظومة القيم والعادات والتقاليد، في الوقت الذي أدار فيه الناقد الأردني فخري صالح مائدة مستديرة بعنوان “الرواية الرائجة” بمشاركة عدد من الكتاب والنقاد مثل منى الشيمي ورانيا هلال وأماني فؤاد وسيد الوكيل وغيرهم.

تجارب روائية

من جهة أخرى، كشف عدد من الكتاب والروائيين البارزين عن تجاربهم في عوالم الكتابة، وشهاداتهم حول تجليات أفكارهم الأدبية، متطرقين في حديثهم إلى عدد من الموضوعات النقدية والأدبية الهامة، وكانت الشهادة الأولى للروائي المصري فؤاد قنديل بمشاركة عدد من الكتاب العرب وهم المغربية ربيعة ريحان، اللبناني عباس بيضون، العراقي محسن الرملي، والمصريون عبده جبير وصفاء عبدالمنعم ومحمد سلماوي.

بهاء طاهر عبر عن سعادته بالجائزة، وتمنى أن ينالها الشباب في الدورات المقبلة

تحدثت المغربية ربيعة ريحان في شهادتها عن تحول المبدعين من كتابة القصة والشعر إلى الرواية، معتبرة أن ذلك لا يعني بالضرورة هجرة لهذا النوع من الفن، إذ جاء اختيارها لخوض التجربة الروائية “طريق الغرام” بعد سبع مجموعات قصصية لرحابة العوالم بداخلها وهو ما تستوعبه الرواية بشكل أكبر.

أما الكاتب المصري محمد سلماوي فقد تحدث عن علاقة الأدب بالثورة ومدى قدرته على التنبؤ بالأحداث، لافتا إلى أن الأدب والثورة متلازمان، لأن الأدب ثورة على الواقع، وهو وقود الثورات والدافع لها، في حين تحدثت الكاتبة صفاء عبدالمنعم عن شغفها بالكتابة وعن علاقتها بالمكان في أعمالها وشخصيات أعمالها الروائية.

في السياق ذاته، تحدث اللبناني عباس بيضون عن شعرية السرد، لافتا إلى أن الرواية العربية أخذتها غواية الشعر في بعض الأوقات، وهو ما يعدّ جناية على الشعر والرواية في آن واحد، لأنه في القصص والروايات الشعرية لم يكن هناك سوى الغموض الدامس والتداعي المهلهل.

وفي الجلسة الثانية، تحدث عدد من الروائيين منهم إبراهيم عيسي وأحمد أبوخنيجر وبشير مفتي وخليل النعيمي وليلى العثمان وهالة البدري، عن تجاربهم الروائية، وبدأت الروائية الكويتية ليلى العثمان بالحديث عن تجربتها الروائية التي قامت على تمرّدها على واقعها والعادات والتقاليد التي تحول دون عملها بالكتابة، كما استعرض الروائي الجزائري بشير مفتي بعضا من سيرته الروائية وعن نقصان التجارب الروائية وعدم اكتمالها بعد.

فيما تحدث الكاتب السوري خليل النعيمي عن حرية الرواية، وضرورة التحرر من جميع القيود قبل الشروع في الكتابة، لافتا إلى أن النقد والإبداع لا يفترقان في النص الروائي أيا كان شكله، كما أكدت الكاتبة هالة البدري أن تقنيات الرواية لم تستقرّ بعد، وما زالت تثور لتخرج بتقنيات فكرية غير نمطية، وهو ما يجب أن يستغله الروائي المعاصر في ابتكار ما يعمق رؤيته.

شهد مؤتمر الرواية عددا من الموائد المستديرة التي ناقشت العديد من القضايا الأدبية الهامة

وفي اليوم الثاني، تم عقد ثلاث ندوات لعدد كبير من الكتاب، تحدثوا فيها عن تجاربهم الروائية، وجاءت الندوة الأولى التي أدارتها الكاتبة إقبال بركة، لتشمل شهادة كل من واسيني الأعرج ومنتصر القفاش ويوسف المحيميد وعبدالعزيز الراشدي، وغيرهم.

تحدث الروائي الجزائري واسيني الأعرج عن روايته السيرية الصادرة مؤخرا بعنوان “سيرة المنتهى”، في حين تحدث الروائي منتصر القفاش عن بداية كتابته للرواية، لافتا إلى أن كتابة اليوميات هو ما ساقه إلى ذلك.

وفي الندوة الثانية، تحدث كل من حمّور زيادة وخالد خليفة ومكاوي سعيد وغيرهم عن تجاربهم الروائية، وقال الروائي السوداني حمّور زيادة “أكتب لأتواصل مع العالم. أنا عاجز عن فهم هذه الحياة، عاجز عن التواصل مع البشر. هذا أمر لا أخجل من الاعتراف به. لست مؤهلا للاختلاط الاجتماعي.

فقط حينما أكتب أشعر بذلك التواصل مع الناس”، في حين أكد السوري خالد خليفة أنه يكتب لأنه لا يتقن سوى مهنة الكتابة، وقد أتقن رواية الحكايات منذ صغره، في حين أكد المصري وحيد الطويلة أنه يحلم بشخصيات رواياته قبل أن يكتبها، وأن الكتابة هي سلاحه اليتيم، في حين لفت مكاوي سعيد إلى أنه بدأ شاعرا أثناء دراسته بكلية التجارة، لكنه وجد أنه يعشق السرد فاتجه إلى كتابة القصة والرواية، فيما شهدت الندوة الثالثة شهادات لعدد من الكتاب من أبرزهم أحمد الزين وسعود السنعوسي وفاطمة يوسف العلي.

بهاء طاهر يؤكد أن الكاتب يكتسب قيمته من أعماله الإبداعية

وشهد اليومان الثالث والرابع رواية عدد من الكتاب لشهاداتهم الروائية وعلى رأسهم الكاتب المصري شريف حتاتة وأحمد الشيخ ويحيى خلف وزينب حفني، وتحدث حتاتة عن تجربته الروائية قائلا “تجربتي مع الكتابة تصل إلى نصف قرن، ولا يوجد شيء يعذب الكاتب أكثر من أن يجلس إلى مكتبه وأمامه ورقة بيضاء، لا يعرف ماذا سيكتب عليها”.

أما الكاتب الفلسطيني يحيى يخلف فقال “أنا من جيل النكبة نشأت في ظروفها القاسية، وما عشته من طفولة قاسية ظل عالقا بذاكرتي وأنا أكتب. وكان شغلي الشاغل القضية الفلسطينية”، في حين أكد أحمد الشيخ أنه من الصعب أن يلملم الإنسان تجربة حياته خلال خمسين عاما أعطاها للكتابة، وأن بدايته مع الكتابة لم تكن مدبّرة مسبقا.

لفت الكاتب السوداني أمير تاج السر، في شهادته الروائية، إلى أن الرواية السودانية انتعشت ولكن تبقى الأحوال الاقتصادية عقبة أمام الكاتب لينحت في سبل الحياة حتى يعيش، وأن الكتابة قدر والذي ابتلى بها يسير على الدرب مهما كانت انشغالاته أو ظروفه.

كما تحدث الروائي إبراهيم نصرالله، خلال ندوة “شهادات وتجارب روائية”، عن مشروعه الروائي الكبير “الملهاة الفلسطينية”، الذي بدأ العمل عليه منذ عام 1985، وأصدر منه ست روايات حتى الآن، مشيرا إلى أن محاولة كتابة رواية عن فلسطين قبل عام 48، يعتبر أمرا صعبا للغاية، كما أن القضية أكبر من أن تحيط بها رواية واحدة.

15