في خدمة الشعب

بينما غاص الرفيق في رعبه، حافظ "الزعيم" على هدوئه وخاطب الضابط بثبات: إنه يكذب سيدي.. لقد دعانا لنلعب معه القمار، وكسبناه، ولما أيقن الخسارة أخرج مسدسه وهددنا.
السبت 2019/09/14
الشرطة دائمًا.. في خدمة الشعب!

تقول الحكاية، إن لصّا اعتاد سرقة محافظ الموظفين وحقائب النساء، مشكلته أن الشرطة باتت تقبض عليه سواء كان هو السارق أم لا، فقرر ترك البلدة كلها والهجرة إلى العاصمة.

في يومه الأول اكتفى بمراقبة المارة باعتباره “جديدا” على المدينة. وبعد أيام، لم يكد ينفّذ أول عملية حتى ضبطه رجل وسيم، اعتقد أنه من الشرطة، فأخذ يعتذر ويبكي بشدة ويقول إنه لم يقصد السرقة، فسامحه الوسيم وطمأنه: لا تخف.. كنت أراقبك وأريدك أن تعمل معي. فرح اللص كثيرا وأبدى استعداده فورا.

بدأ الوسيم يدربه ويضع له المال ليختبره ولكن اللص كان أكثر ذكاءً ولم يمد يده، حتى وثق به صديقه وقال له: استعد يا صديقي.. سنبدأ أول عملية، وفعلاً دخلا أحد القصور، ووصلا إلى الغرفة التي بها خزينة النقود، فتحها الوسيم بخبرته دون كسر، وأخرج المال ووضعه على طاولة مقابلة ثم جلس على كرسي فاخر، وقال لزميله: لنتسلّ قليلاً.. أحضر لنا ورق اللعب! فاستغرب الوافد الجديد ورد: ماذا تقول؟.. لنهرب قبل أن يمسكوا بنا، ونلعب في المنزل. لكن الآخر نهره: افعل ما آمرك به.. “أنا الزعيم”.. ثم أردف قائلا: افتح لنا هذا المذياع وارفع صوته، ثم أحضر لنا ثلاث كؤوس فيها بعض الشراب كي نحتفل بنجاح مهمتنا. وهذا ما حدث.

وما إن بدآ اللعب، حتى حضر صاحب القصر وبيده مسدس وجهه إليهما صارخاً: ماذا تفعلان هنا أيها اللصان؟ لم يكترث “الزعيم” وأومأ لرفيقه أن أكمل اللعب ولا تأبه له، فما كان منه إلا الاتصال بالشرطة التي جاءت مسرعة، فقال: هذان لصان سرقا خزينة قصري وها هي الأموال التي سرقاها أمامهما.

وبينما غاص الرفيق في رعبه، حافظ “الزعيم” على هدوئه وخاطب الضابط بثبات: إنه يكذب سيدي.. لقد دعانا لنلعب معه القمار، وكسبناه، ولما أيقن الخسارة أخرج مسدسه وهددنا: “إما تعيدان إليّ المال ثانية، وإلا أبلغت الشرطة وأقول إنكما لصان”.. نظر الشرطي فوجد الكؤوس الثلاث والمال على الطاولة.. والموسيقى تصدح وكأن لا شيء غير عادي.. فتوجه إلى صاحب القصر قائلا: أنت تلعب القمار، وعندما تخسر تتصل بنا.. إن عدت إليه مرة أخرى ألقيتك في السجن بتهمة البلاغ الكاذب وإزعاج السلطات!

هنا استوقفه “الزعيم”: سيدي إن غادرت وتركتنا قد يقتلنا.. فأخرجهما الضابط تحت حمايته.

هكذا أصبح المال لهما، وهكذا تكون الشرطة دائمًا.. في خدمة الشعب!

24