في دنيا الطرافة: الرجل يعشق النكتة.. والمرأة تهوى الكذب

الأربعاء 2014/01/29
النكتة تحتاج إلى ذكاء من نوع خاص وهو ما يفتقر إليه كثير من النساء

القاهرة - المجتمع العربي يميل أكثر إلى الضحك والفكاهة، وقديماً قال الجاحظ “إذا أردت أن تقتل خصمك فاجعله أضحوكة لك وللآخرين”، ومنذ فجر التاريخ يقولون المصري “ابن نكتة”. وإن كانت النكتة تثير الضحك، فالكذب يصيبنا بالغضب، لأنه عادة سيئة هدفها الخروج من مأزق ما، وهو لون من ألوان النفاق.

قال أحد الحكماء: “الكذب ملح الرجال وهو سكر النساء الذي لا يستغنى عنه أبداً عندهن”، فالنساء أكثر براعة في الكذب من الرجال وقد كشفت دراسة نفسية حديثة قام بها الباحث النمساوي بيتر ستيغنيتز أن الكذب مثبت في تفكير وذهن النساء بقوة مقولة “الحاجة للعلاقة المنسجمة”، وأشارت الدراسة إلى أن كذب النساء عادةً ما يكون من النوع الرحيم فنسمع كثيراً عبارات مثل “تبدين جيدة وما تلبسينه يليق بك جداً مع أن الرأي الحقيقي يكون معاكساً لذلك تماماً”.

أما الكذب عند الرجال فإنه يقف في الأغلب على العقد النمطية، فالرجل لا يبكي ولا يعترف بالضعف لأنه لا يريد أن يتم الاستهزاء به. فهو يحاول إقناع كل امرأة بأنها مفضلته الوحيدة بينما تقوم عيونه بسبب كل امرأة تسير في الشارع، ولهذا السبب فإن أغلب الرجال يردون على السؤال عن كيفية إمضاء أوقات فراغهم بالقول أنهم يفضلون الرياضة بينما الجواب الصحيح يجب أن يكون “مشاهدة التلفزيون”.

وإذا كان الضحك سلوكاً فرضته ظروف الإنسان البيئية والاجتماعية والسياسية ‏والاقتصادية والثقافية عند المصريين، فإن النكتة حالة مصرية خالصة بل تكاد تكون نسيج السلوك المصري في الحياة اليومية، فالنكتة لا تظهر في أوقات معينة وقد اختلفت آراء الباحثين في تحليل هذه الظاهرة، وقد فسرها البعض بأنها سخرية من المحن التي صادفت هذا الشعب فاتخذ من الفكاهة والسخرية والنكت اللاذعة منفذاً للتفريج عن همومه، خاصةً في عصور الاستبداد والظروف الحالكة، وأثبتت دراسة علمية أن فراعنة مصر أول من أطلقوا النكت، فقد عثر علماء الأثار على بردية يرجع تاريخها إلى عام 2600 قبل الميلاد، تحمل نكتة محتواها أن رجلاً أراد التخلص من جاريه المزعجين الحداد والنجار وكان محله يتوسطهما، فأعطى الرجل كلا منهما مبلغاً من المال كي ينتقلا من محليهما ولكنه فوجئ في اليوم التالي بأن كلا منهما اشترى محل الآخر .

95 بالمئة من الفتيات والسيدات لا يروجن النكتة و80 بالمئة منهن لا يحفظن حكايات طريفة

الدكتور ماهر عز أستاذ علم الاجتماع يقول: “الرجال ملوك النكتة بلا منافسة” وقد تم رصد العلاقة الحميمة بين النكتة والرجال مقابل نفور النساء من صناعتها، خلال دراسة علمية أجراها المركز القومي للبحوث، فاتضح من عينة مكونة من خمسة آلاف رجل وامرأة أن 95 بالمئة من الفتيات والسيدات لا يروجن النكتة، وأن 80 بالمئة منهن لا يحفظن نكتاً أو حكايات طريفة، وأن نسبة كبيرة منهن لا يعرفن كيف يحكينها، وثبت أن 98 بالمئة من الرجال يحفظون نكتاً طريفة، وأن نسبة كبيرة أيضا تحرص على متابعة آخر نكتة، و90 بالمئة منهم يعشقون السخرية بشكل عام.

وأضاف: “ترتب على احتكار الرجال لعالم النكتة تحكمهم في موضوعها، والذي كثيراً ما يوجهونه نحو السخرية من النساء، وأن 30 بالمئة من النكت تنصب على النساء والحموات بوجه خاص”.

وعن أسباب عزوف النساء العربيات عن مجاراة الرجال في دنيا النكتة، تقول الدكتورة عزة كريم أستاذة علم الاجتماع أن سرد النكتة يتطلب قدراً من الجرأة، والمشاركة في الضحك بصوت عالٍ حتى يقنع المستمع بقوة نكتته، الأمر الذي لا تستطيع المرأة العربية القيام به نظراً لطبيعة مجتمعاتنا المتحفظة. وأرجعت ابتعاد المرأة عن عالم النكتة لاحتواء أغلب النكات على إيحاءات جنسية، كما أن انشغال المرأة العربية بالأسرة والمنزل صرفها عن متابعة النكتة لقلة احتكاكها بالعالم الخارجي.

بينما يرى الدكتور أنور الإتربي أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، أن النكتة تحتاج إلى ذكاء من نوع خاص، وهو ما تفتقر إليه كثير من النساء، فالنكتة تعبر عما يدور في اللاشعور، والمرأة عموماً لا تحب أن تكشف عما في أعماقها حتى ولو كان ذلك من خلال الضحك، بعكس الرجل، الذي لا يجد حرجاً في إخراج ما بداخله. كما أن الرجل يميل لاشعورياً إلى تخفيف معاناته، وضغوطه، من خلال التعبير عما بداخله عبر إلقاء النكت.

وأضاف: المرأة تميل إلى المجالس النسائية، حيث النميمة، والثرثرة والكذب أحياناً، وإذا كان “محمد أحمد المصري” الشهير بـ “أبو لمعة” هو ملك الكذب في السينما المصرية، إلا أنه يمثل حالات فردية لا تصل إلى حد الظاهرة كما هو الحال في دنيا النساء، فقد عوضت المرأة عجزها في عالم النكتة الرجالي باستحواذها على عالم الكذب، والمرأة أكثر ميلاً للكذب من الرجال، لأنها الأكثر مبالغة في الأحاديث، فقد تبالغ المرأة في أسعار ثيابها وفي حقيقة عمرها، وأوصاف زوجها، أو خطيبها.

وحول ظاهرة الكذب وانتشاره بين أوساط المرأة، قالت الدكتورة صفاء الأعصر أستاذة علم النفس بجامعة عين شمس: “الكذب سلوك اجتماعي، منحرف، يلجأ إليه الضعفاء في محاولة لكسر الحصار الطبقي الذي يعيشونه، وقد يؤدي إلى خلل نفسي كبير، فكثير من النساء يحاولن مداراة نقصهن،أو إظهار ما ليس فيهن، باستخدام الكذب. وتضيف: “أنا لا أكذب، ولكنني أتجمل، مع أنه تجمل لخداع الناس ككذب”.

عرّف شيخ الإسلام ابن تيمية النكتة بأنها: “شيء من قول أو فعل يُقصد به غالبًا الضحك وإدخال السرور على النفس، ويُنظر في حكمها إلى القصد منها وإلى أسلوبها، فإن كان المقصود بها استهزاءً أو تحقيراً مثلاً، أو كان في إسلوبها كذب، كانت ممنوعة.

21