في ذكرى الإبادة.. التوترات السياسية تؤرق الأرمن في تركيا

طوت حادثة إبادة الأرمن على يد الجيش العثماني عامها الأول بعد المئة ولا تزال تركيا على خطى العثمانيين تنكر التاريخ والواقع. وبينما يعد الاحتفال بهذه الذكرى محطة توتر جديدة بين الأرمن والأتراك في كل سنة، يستبعد مراقبون أن تجد هذه القضية طريقها للحل.
الاثنين 2016/04/25
عيد الضحية

أنقرة – أحيا الأرمن حول العالم، الأحد، الذكرى الأولى بعد المئة للإبادة الجماعية التي طالت بني جلدتهم على يد القوات العثمانية في شرق تركيا إبان الحرب العالمية الأولى في ظل التوترات السياسية التي أقضت مضاجع الأرمن في تركيا.

وتجد الأقلية الأرمينية التي تعيش في تركيا نفسها وسط صراع سياسي قائم منذ عقود طويلة بسبب تلك القضية. ورغم تعديل قانون الهجرة في 2014 الذي شجع البعض منهم على السعي للحصول على إقامة لكن عليهم أن يثبتوا أن لديهم مدخرات كبيرة وسداد غرامات.

وخلال جلسة برلمانية الأسبوع الماضي، رفع كارو بايلان، الذي أصبح العام الماضي واحدا من ثلاثة نواب من أصول أرمينية يدخلون البرلمان التركي للمرة الأولى منذ نصف قرن صورا لنواب أرمن قتلوا عام 1915 وطالب المجلس بالتحقيق في مقتلهم.

وقال بايلان لوكالة رويترز إن “سبب إصراري على هذا الموضوع القائم منذ مئة عام أنه مازال يؤرق تركيا.”

ويمثل الـ24 أبريل من كل عام ذكرى الإبادة التي تنكرها أنقرة جملة وتفصيلا ويحمل في طياته معاناة يسردها شباب وأهالي وعائلات الأرمن في كتب وحكايات منذ 1915 وهو العام الذي شهد تلك المذابح.

ويملأ المهاجرون الأرمن كنيسة بروتستانتية في اسطنبول كل أحد لأداء الترانيم الدينية ويستخدم الدور السفلي منها كمدرسة ابتدائية غير رسمية بها 140 مهاجرا. وأشار متطوع إلى أن السلطات التركية تغض الطرف حتى يتسنى للمدرسة إتباع النظام التعليمي لأرمينيا.

كارو بايلان: سبب إصراري على الموضوع القائم منذ مئة عام أنه مازال يؤرق تركيا

وقالت أنا مراديان، الباحثة المستقلة في يريفان إن”واحدا من كل ثلاثة أرمن لا يعتزم العودة. لقد كبروا في السن وتكيف أولادهم مع الحياة في تركيا ويعرفون اللغة التركية. وهم يريدون البقاء إذا لم تطردهم تركيا.”

وشهدت العاصمة الأرمينية يريفان فعاليات إحياء ذكرى المذابح بمشاركة رؤساء وزعماء العديد من الدول الأجنبية وبشكل خاص تلك التي اعترفت بالإبادة فضلا إلى عدد من مشاهير الثقافة والفن.

وتختلف تركيا وأرمينيا بشدة على توصيف هذه المأساة، ففي حين ترى يريفان أنها كانت إبادة جماعية، تصر أنقرة على القول إن ما جرى لا يعدو أن تكون أعمال قتل وقعت بسبب الحرب وأن الضحايا لم يكونوا من الأرمن فقط بل من الأتراك والأكراد كذلك.

ويظهر الأرمن تمسكا بالرواية التاريخية التي تشير إلى أن المذابح المرتكبة في حقهم أودت بحياة أكثر من مليون ونصف أرميني، بينما تقول تركيا أن عددهم لم يتجاوز ثلاثمائة ألف شخص، وبين الروايتين يبقى التوتر سيد الموقف.

وطيلة عقود سعى الأرمن إلى إبقاء قضيتهم ضمن صدارة قضاياهم عبر تنظيم الفعاليات سنويا والتحرك في المحافل الدولية ويطالبون بحقوقهم التاريخية داخل تركيا على أساس أن لهم أراضي تسمى بأرمينا الغربية وهو ما ترفضه أنقرة.

ويقول مراقبون أنه في حال اعترفت تركيا بالمجازر سيكون لزاما عليها صرف تعويضات قد تفوق مائة مليار دولار، كما أنه من الممكن في هذه الحالة أن تطالب أرمينيا بحقوق لها في تركيا، وهذا ما يفسر التعنت التركي حيال هذه القضية.

وأعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرارا عن غضبه من جهود دولية لاعتبار المذبحة التي مر عليها قرن من الزمان إبادة جماعية وهدد بترحيل المهاجرين الأرمن.

لكنه تحرك أيضا في اتجاه المصالحة وعبر في 2014 عن عزائه في أرواح من قتلوا وأوفد وزيرا لحضور قداس كنسي في الذكرى المئوية للمذبحة العام الماضي. ومع ذلك لا يزال المسؤولون الأرمن يوجهون الاتهامات له بالتقاعس في حل هذه القضية.

5