في ذكرى الليل

الاثنين 2016/09/19

“جنيه إسترليني واحد تدفعه يكفي لكي تكون صديقا”، فهمت أن ذلك الجنيه كان رسم الدخول إلى مؤسسة الفنون المعاصرة التي وصلت إليها بعد اختراق حدائق سانت جيمس.

كنت مسرورا بدفع الجنيه الإسترليني من أجل أن أكون عضوا في هذا الصالون الباذخ في أناقته، المتمرد بتهذيب في معمار كلاسيكي مهيب، حين أخبرتني موظفة الاستعلامات بأن يوم الثلاثاء، هو يوم يعفى فيه الزائرون من دفع رسم الدخول.

بدلا من الشعور بالخيبة صرت أفكر بسنجابين كنت قد رأيتهما في الحديقة التي قادتني إلى هذا المكان، كانا يقفان جامدين كما لو أن أحدا بصدد أن تصويرهما، وحين يبتعد الجمهور عنهما يبدآن بالحركة ليثيرا اهتمام الجمهور العابر.

هل أثار مشهدي شفقة موظفة الاستعلامات التي استدركت بالقول “ستكون هناك فرص أخرى لتدفع فيها ذلك الجنيه”، كان المبنى تنويعا حديثا على بناية تنتمي إلى العصر الفكتوري، فكتوريا امرأة، غير أن جيشها الذي احتل الهند صنع منها سلالة فاتحات في جمال، لا أعتقد أن فتنته ستكف عن شغبها، المكان ساحر غير أن فكرته هي الأخرى ساحرة.

(العمارة وحياة الليل في إيطاليا بين سنتي 1965 و1975) هو عنوان المعرض المفاهيمي الذي تضمه قاعة صغيرة جدا، صور على الجدار وكتب في خزانات زجاجية وأفلام فيديو تعرض على الشاشات وأغان تعيدنا إلى زمن الروك.

ليست فكرة المعرض بعيدة عن الاهتمام الذي يوليه الغرب للماضي، البعيد والقريب على حد سواء، يحضر الماضي في كل شيء، في الكتب والأزياء والأغاني والرقصات والتلفزيون والسيارات والجامعات والبيوت والمعارض، كل جزء من ذلك الماضي معرض لإعادة قراءة. هناك قنوات تلفزيونية مخصصة للأفلام القديمة، هناك أسواق لبيع الأسطوانات الكبيرة التي لم يعد استعمالها ممكنا بسبب التطور التقني، وهناك أخبار الحروب التي دشنتها أوروبا عبر عصورها.

الملوك والأمراء والجنرالات والمشعوذون ورجال السياسة والمال والمفكرون والأطباء والمهندسون والمخترعون حاضرون، كما لو أنهم لم يغادروا.

كاتب من العراق

16