في ذكرى ثورة 17 فبراير.. خليفة حفتر يمسك بمفاتيح الحل الليبي

السبت 2017/02/18
في موقف أقوى

طرابلس - لم تجد الأسئلة التي تصاعدت مع سقوط نظام معمر القذافي بليبيا في 17 فبراير 2011، إجابات واضحة منذ ذلك التاريخ، لكنها تفاقمت أكثر مع تناحر واختلاف الفصائل الموزعة على مدن البلاد الشاسعة.

ويبدو أن قائد الجيش الليبي المتمركز في شرق البلاد الغني بالبترول المشير خليفة حفتر يحمل بعض الإجابات عن أسئلة بشأن مستقبل البلاد الغامض.

واكتسب حفتر نفوذه بشكل مطرد في ليبيا منذ أن شنت قواته حملة عسكرية ضد المتشددين في الشرق عام 2014.

واليوم بلغ نفوذه في البلاد من الضخامة بحيث أن خصومه في ليبيا وكذلك المجتمع الدولي يدركون أنه من دون مشاركته لا يمكن تشكيل حكومة قادرة على البقاء.

ومن منطلق أنه لا غنى عن حفتر في أي حل في ليبيا، أصبح لهذا الضابط اليد العليا في المفاوضات ما مكنه من الوقوف بحزم لتحقيق مطالبه، وأبرزها تعيينه على رأس أعلى سلطة في القيادة العسكرية في ليبيا.

وعلى عكس نظرائه في حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، التي تفقد الشرعية بشكل مطرد، يمكن لحفتر تحمل الصمود والمفاوضة لأطول وقت ممكن، لكون الأمور تتحرك لصالحه على الأرض. وبالتالي فهو ليس في حاجة إلى تقديم أي تنازل على الطاولة في المفاوضات المتعثرة مع رئيس حكومة الوفاق في طرابلس.

وعلى مدى العامين الماضيين، استطاع الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر السيطرة على أغلب شرق ليبيا، على الرغم من أنه لم يتم بعد الوصول إلى فرض سيطرته الكاملة على بنغازي.

وانتزع السيطرة على مجموعة من أربع محطات حيوية لتصدير النفط في منطقة الهلال النفطي، وإيصال إنتاج النفط في البلاد إلى 700 ألف برميل يوميا، وهو أعلى مستوى له منذ سنوات.

وأثمرت نجاحات حفتر العسكرية عن مكاسب سياسية أيضا، حيث دعت بريطانيا وإيطاليا إلى الاستعانة به لتثبيت الأوضاع في ليبيا.

وطالب وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، بضم حفتر إلى حكومة وحدة وطنية في المستقبل.

وداخليا، انتصر حفتر على المنافسين السابقين له، وبينهم أعضاء من “البنيان المرصوص”، وهي مجموعة من الميليشيات من مدينة مصراتة أطاحت بتنظيم داعش في سرت.

ونأت هذه المجموعة بنفسها مؤخرا عن الميليشيات التي تقاتل ضد القوات المتحالفة مع حفتر في وسط ليبيا، كما منع أعضاء المجلس البلدي لمصراتة أيضا نقل الأسلحة إلى جماعات اشتبكت مع الجيش الوطني الليبي في بنغازي.

وحتى السراج الذي تجاهل منح حفتر منصب وزير الدفاع، وبدلا عنه عين واحدا من منافسيه المهدي البرغثي، يبدو أنه الآن مستعد لمنح قائد الجيش هذا المنصب في نوع من الحل التوافقي لمستقبل البلاد.

وبالنسبة لحكومة الوفاق الوطني، فإن فشل المفاوضات حتى الآن ليس في صالحها لأن سلطة حفتر المتزايدة باطراد سوف تقوض من شرعية هذه الحكومة في طرابلس. وليس لهذه الحكومة تأييد واسع في غرب ليبيا، كما أنها لا تملك القوة العسكرية لتدعمها.

ولذلك يبدو حفتر في موقف أقوى من حكومة السراج محليا ودوليا حتى أن الجزائر، التي سعت مرارا لدعم حكم الإسلاميين في طرابلس، عادت لتمد يدها إليه كطرف رئيس في أي انتقال سياسي مستقبلي.

وتستضيف تونس الأحد اجتماعا ثلاثيا لوزراء خارجية كل من الجزائر ومصر وتونس بحثا عن تسريع التسوية السياسية التي بات قائد الجيش العنصر المحوري فيها.

وإذا لم تتحقق التعديلات المقترحة من طرفه على الاتفاق السياسي الليبي، فإن بإمكان حفتر إبقاء الأزمة على حالها مهما طال الزمن، طالما أن الأمور على الأرض تسير في صالحه.

1