في ذكرى 25 يناير.. النتائج السياسة تحبط تفاعلات المجتمع

ستُحيي مصر خلال اليومين المقبلين الذكرى السادسة لثورة الخامس والعشرين من يناير التي أسقطت نظام حسني مبارك خلال 18 يوما في مظاهرات حاشدة جرت عام 2011، وعلى الرغم من مرور عدة سنوات على ثورة يناير إلا أن الواقع الراهن الذي تعيشه البلاد رغم ما حققته من مكاسب سياسية لا يحجب بروز تحديات على عاتق الحكومة المصرية كتحديات الوضع الاجتماعي والاقتصادي. إلا أن التحدي الأبرز هو التهديدات الأمنية لقوى الإسلام المتطرف الذي يحاول في ردة فعل انتقامية استهداف الأمن القومي المصري، ما استوجب اليقظة الأمنية.
الأربعاء 2017/01/25
خيبة أمل

القاهرة - مرت ست سنوات على ثورة يناير المصرية ثاني ثورات ما سمي بالربيع العربي التي أطاحت بنظام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، ورغم حجم التوقعات الشعبية التي رأت أن الثورة ستحقق ما عجز عن تحقيقه النظام إلا أن الإخفاقات السياسية عقب تولي الإخوان السلطة والأزمة الاقتصادية الخانقة أحبطتا الشارع المصري؛ إذ لم تستجب الثورة لتطلعاته.

ورغم الإخفاقات الاجتماعية والعثرات التي واجهتها الثورة فقد رصد خبراء مصريون في تصريحات إعلامية سبعة مكاسب سياسية جناها المصريون من ثورة 25 يناير تتمثل في تحديد فترة الرئاسة، وتقييد إعلان حالة الطوارئ، ووضع دستور جديد، وتحريك الأجور، وزيادة المشاركة الشعبية، وكشف خريطة المجتمع، وانتزاع حق التظاهر.

وككل الثورات التي عايشتها شعوب العالم شهدت الثورة المصرية أجواء من الخلافات والصراعات بين تيارات رئيسية شاركت فيها.

وتجسد إحباطات “يناير” فشل الثورة المصرية إلى حد الآن في تحقيق مطالبها الأساسية المتمثلة في العيش بحرية وتحقيق العدالة الاجتماعية وفق ما ذكره الجمعة الماضي، محمد البرادعي، نائب الرئيس سابقا وإحدى أيقونات الثورة المصرية، في حوار متلفز.

مكاسب الثورة

اعتبر جمال جبريل أستاذ القانون الدستوري بجامعة حلوان (جنوبي القاهرة) خلال تصريحات صحافية أن تحديد فترة رئاسة البلاد من أبرز المزايا الدستورية التي جنتها مصر على خلفية ثورة 25 يناير 2011. وقال إن “الدستور حدد الفترة الرئاسية بأربع سنوات ميلادية، ومنع إعادة انتخاب رئيس إلا لمرة واحدة، وبالتالي لم تعد مدة الحكم مفتوحة كما كان في وقت سابق”.

والمادة 140 من دستور 2012 و2014، تنص على أنه “يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا تجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة”.

أحداث 25 يناير ساهمت في إعادة رسم خارطة المجتمع، وكانت نتاجا إيجابيا سببه الانفراج السياسي عقب الثورة

وقبل عام 1952 شهدت مصر نظام حكم ملكيا قائما على التوريث، وفي 18 يونيو عام 1953 تحول الحكم إلى النظام الجمهوري، كأحد نتائج ثورة 23 يوليو 1952 ليتولى جمال عبدالناصر إدارة البلاد لمدة 16 عامًا (من عام 1954 إلى 1970)، ثم تولى محمد أنور السادات الحكم 11 عامًا (1970- 1981)، وصولًا إلى حكم مبارك الذي استمر لنحو 30 عاما (أكتوبر 1981- فبراير 2011).

وأدار محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع المصري الأسبق، الفترة الانتقالية عقب تنحي مبارك لمدة تزيد عن عام (فبراير 2011 - يونيو 2012)، وتولى محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا، الرئاسة لمدة عام (يونيو 2012 - 3 يوليو 2013)، وتلاه عدلي منصور رئيسا مؤقتا لنحو عام (يوليو 2013 - يونيو 2014)، ثم تولى وزير الدفاع السابق، عبدالفتاح السيسي الرئاسة عقب انتخابه في يونيو 2014، كما ينتظر أن تكون هناك انتخابات رئاسية في يونيو 2018.

والمكسب الثاني للثورة المصرية من وجهة نظر جبريل أنها تحكمت في إعلان حالة الطوارئ بضوابط أشد مما كان في السابق.

وقانون الطوارئ المصري، كان عبدالناصر قد أعلن العمل به صبيحة يوم الهزيمة التي منيت بها مصر في حرب 1967، واستمر خلفه السادات في ممارسة حكمة انطلاقا من هذا القانون، ولم يقرر رفعه إلا في مايو 1980. لكن بعد اغتياله في أكتوبر 1981، أعاد مبارك العمل به. وأصبح قانون الطوارئ مقيدا بعد الثورة حيث أُعلن تطبيقه في عدة مدن في نطاق ضيق وفق الأحداث في 2013، فضلا عن إعلانه في سيناء (شمال شرقي مصر) في أكتوبر 2014، عقب إحدى الهجمات الإرهابية، ولا يزال ساريا هناك حتى الآن.

واشترط القانون على رئيس الجمهورية شروطا لإعلان حالة الطوارئ منها أخذ رأي مجلس الوزراء وعرض هذا الإعلان على البرلمان خلال الأيام السبعة التالية ليقرر ما يراه بشأنه، وفي جميع الأحوال يجب موافقة أغلبية عدد أعضاء المجلس (50 بالمئة +1)، عند إعلان حالة الطوارئ أو تمديدها.

وحدد الناشط السياسي، ممدوح حمزة، الوجه الإيجابي الثالث لثورة 25 يناير بوضعها دستورا جديدا، وذكر أن المكسب الإيجابي الرابع للثورة يتمثل في “التوجه لرفع الحد الأدنى للأجور، والتفات الحكومات لهذا الأمر”.

ولفت مصطفي كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة في تصريحات صحافية، إلى خامس إيجابيات ثورة 25 يناير المتمثل في ارتفاع مستوى الاهتمام بالسياسة بين المواطنين المصريين، وشجاعتهم في إبداء رأيهم، وفق ما دعت إليه الثورة ضمن مبادئ تنادي بالعيش الكريم والحرية والكرامة الإنسانية.

وتذهب إحصائيات غير رسمية إلى أن نسبة مشاركة المصريين في آخر انتخابات برلمانية قبل ثورة يناير، عام 2010، بلغت 15 بالمئة فيما تضاعفت رسميا بنحو الضعف في السنوات الأخيرة.

ويرى الأكاديمي بكبرى الجامعات المصرية، حازم حسني، أن الإيجابية السابعة تتمثل في أن “(أحداث) 25 يناير ساهمت في إعادة رسم خريطة المجتمع، وكانت نتاجا إيجابيا سببه الانفراج السياسي وفرز المواقف بفعل الوعي الذي حققته ثورة 25 يناير”.

وخلص هاشم ربيع، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية خلال تصريحات إعلامية إلى الإيجابية السابعة للثورة المتمثلة في حق التظاهر ورأى أنها “مكنت الشعب من انتزاع حقه في التظاهر والتعبير عن رأيه”.

نسبة مشاركة المصريين في آخر انتخابات برلمانية قبل ثورة يناير، عام 2010، بلغت 15 بالمئة فيما تضاعفت رسميا بنحو الضعف في السنوات الأخيرة

وتابع نائب رئيس مركز الأهرام “بعد الثورة تم سن القانون ووضع الأمر في إطار تشريعي، لكن ظل الشعب المصري محتفظا به كأحد مكاسب الثورة”.

وعاشت مصر فترة حرمان طويلة من التظاهر خلال حكم مبارك، في ظل قانون الطوارئ وبلا قانون خاص ينظم التظاهر، وكانت الشرطة تقمع أي حركات أو تجمعات تتظاهر، وفق تقارير حقوقية سابقة.

إخفاقات الثورة

منذ توليه السلطة سعى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى القيام بإصلاحات سياسية واقتصادية وتأمين البلاد، إلا أنه بعد ست سنوات لا يبدو أن الأمر يتحسن إذ تحتل مصر المركز التاسع عالميًا في مؤشر الإرهاب العالمي، والمركز 159 عالميًا في مؤشر حرية الصحافة، والمركز 38 عالميًا في مؤشر الهشاشة، وصنفت في المرتبة 108 في مؤشر التنمية البشرية لسنة 2016.

وكشف علي عبدالعزيز، أستاذ الاقتصاد بالجامعة البريطانية، في تصريحات إعلامية بشأن الوضع الاقتصادي لمصر بعد ست سنوات من الثورة، عن تواجد مشكلات أساسية في الاقتصاد المصري مستديمة وطويلة الأجل تتمثل في البطالة واختلال ميزان المدفوعات وعجز الميزانية.

أما عن المشكلات القريبة والتي لم تتغير فتتمثل في الدين الخارجي وعجز الموازنة وعدم قدرة مصر على التصدير، وهو ما انعكس سلبا على الواقع الاجتماعي للشارع المصري الذي بات يعاني من إحباطات نتيجة عدم الاستجابة لتطلعاته.

وعلى غرار الأزمات الاجتماعية والاقتصادية فإن التحدي الأمني هو الأبرز على عاتق الحكومة المصرية.

فمنذ اندلاع انتفاضات ما سمي بالربيع العربي صاحَب الاضطرابات السياسية في مصر قيام تهديدات أمنية داخلية متجددة فضلاً عن ظهور جيل جديد من المتطرفين يستلهمون أفكار تنظيم القاعدة في شبه جزيرة سيناء وفق مركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية.

ولفت المعهد إلى أن الجماعات المتطرفة في مصر التي تعلن ولاءها لأيديولوجيا القاعدة وأجندتها باتت أكثر نشاطاً في مصر في السنوات الأخيرة ولم تعد هجماتها تقتصر على سيناء بل تستهدف مناطق حسب خطط أيديولوجية تخريبية يتبناها المتطرفون كالهجوم الأخير على الكنيسة الأرثوذكسية، وهو ما يستدعي الحذر والاستنفار الأمني في مصر.

7