في رحاب الفنون

الاثنين 2017/01/16

سامي بن عامر رسام تونسي مجدد وأكاديمي بارز، أشرف بدأب وإخلاص على الكثير من رسائل الدكتوراه في مجال الجماليات، وهو إضافة إلى صفتيه السابقتين صاحب نظرية في الفن الاجتماعي، بالمعنى الذي يلزمه بالانحياز إلى وظيفة الفن على مستوى التداول الواقعي.

الرسام التجريدي كان ولا يزال يرى في كل ما يفعله الفنان نوعا من الخدمة في فضاء عمومي، وهو ما دفعه إلى أن يقوم بنفسه بتقديم برنامج إذاعي يومي هو “في رحاب الفنون”.

قبل الثامنة صباحا ينبعث صوت بن عامر من الراديو، وهو يتحدث عن عوالم، تقع خارج ما هو ممكن واقعيا، صوته يقبل من حلم الليلة السابقة، حيث يمتزج العالم بخفق جناحي أحلامه.

يسافر صوته بمستمعيه إلى قارات ملونة، تملك كائناتها الخفية قدرة استثنائية على صنع السحر والدهشة، الجمال هو ما يبشر به بن عامر. جمالنا وجمال الطبيعة وجمال الفن الذي لا يكف عن تذكيرنا بأن الحياة الحقة لا تزال في انتظارها، وهي حياة ممكنة ما دمنا نثق بالفن، وسيلة للخلاص.

بن عامر معلم، غير أن حساسية الفنان لديه تقف به فوق مستوى الإرشاد والوعظ، إنه لا ينصح بالحب، بل يمارسه من خلال كلمات، تجعل الحب ممكنا في أي لحظة إلهام.

هذا الفنان المجدد والمتجدد يسعى من خلال لقائه الصباحي إلى أن يضع خبرته في التعامل مع الجمال قيد تداول من يستمع إليه، يكفيه أن يقول إن العالم لا يزال جميلا، لكي يكون كلامه عنوانا للحب المتاح، نحن جميلون بالفن ومن خلاله، قوة الفن هي التي تصنع جمالنا، ما كنا جميلين لولا أن الفن كان ممكنا في حياتنا.

خبرة بن عامر في فنه وحياته تقول ذلك وأكثر، وهو إذ يضع تلك الخبرة في خدمة جمهور لا يعرفه، فإنه يخلص إلى نظريته في الفن الاجتماعي.

سامي بن عامر، شكرا، لأنك تهب صباح تونس هواء مختلفا.

كاتب من العراق

16