في زيجات الفلسطينيين فليتنافس السياسيون

الخميس 2015/04/23
حفلات الزفاف الجماعية ظاهرة أصبحت تجذب الشباب الفلسطيني

القدس – باتت ظاهرة الزواج الجماعي في فلسطين مجالا يتنافس فيه السياسيون في البلاد، وقد تقبّلها أفراد المجتمع للظروف المعيشية الصعبة التي يعيشونها، ولأن هذه الظاهرة أصبحت انفراجة لكثير من الشابات والشبان المنتظرين لبداية حياتهم المشتركة مع القرين، دخلت اليد القادرة لتمد لهم العون وتسندهم.

مع الخصومات السياسية التي يعج بها الداخل الفلسطيني، أصبحت كل جهة تتسابق على تزويج الشباب لتظهر نفسها أنها الأقوى والأجدر على صياغة ملامح المستقبل للأجيال.

من الرئيس محمود عباس الذي شكل هيئة مستقلة للزيجات إلى النائب والقيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان، إلى حماس التي وجدت في الزيجات الجماعية “تمكينا يؤصل لها في الواقع ويثبت حكمها في قطاع غزة”، وجد الشباب الفلسطينيون المقبلون على الزواج أنفسهم في حيرة إلى أي شق يتجهون لإتمام نصف دينهم.

وكان يوم الاثنين الماضي 462 عريسا وعروسا من مختلف مناطق الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، ومن هم من ذوي الحالات الاجتماعية الصعبة، وأبناء شهداء وأسرى، على موعد مع ليلة زفاف جماعية، وبتمويل من مؤسسة الرئاسة التي قدمت 2500 دولار أميركي لكل زوجين، فضلا عن تقديم بدلة للعريس، وثوبا للعروس، ناهيك عن تكاليف ترتيبات الليلة.

ليلة الزفاف التي لم تكن هي الأولى من نوعها، إذ سبق وأن رعتها الرئاسة بأكثر من هذه الهدية المالية، في وقت سابق بكل من الضفة وقطاع غزة، حضرها الرئيس عباس الذي هنأ الأزواج الجدد، آملا في أن يُرزق منهم في الـ20 من يناير المقبل 231 مولودا أو أكثر (أخذا في الاعتبار النساء اللواتي سيلدن توائم).

وقال عباس في كلمة له خلال ليلة الزفاف التي أُقيمت في أحد الفنادق الكبرى بمدينة أريحا، شرق الضفة، إنه أراد للشعب الفلسطيني من وراء هذا الزواج وما يأتي به من مواليد بالمئات أن “يكثر ليزرع وينتصر على أرضه”.

أما في قطاع غزة المنقسم على ساسته، فقد شهد في الـ11 من الشهر الجاري، ليلة احتفالية عقد خلالها قران 400 شاب وفتاة، على ضفاف منتجع “الشاليهات” المطل على البحر المتوسط، غرب مدينة غزة، نظمه المركز الفلسطيني للتواصل الإنساني “فتا” الذي ترأسته جليلة دحلان، حرم محمد دحلان، القيادي السابق في حركة فتح.

وقال المركز في بيان له إن هذا الزفاف الذي تلقى العرسان خلاله هدية مالية بقيمة 4000 دولار أميركي لكل زوجين، “استهدف جرحى الحرب الإسرائيلية الأخيرة (شهري يوليو وأغسطس الماضيين)، وذوي الشهداء، والأسرى، والعائلات الفقيرة”.

وعلى نفس النهج، نظمت حركة حماس خلال السنوات الماضية العشرات من حفلات الزفاف الجماعي، لشبان وشابات في القطاع وكان آخرها حفل زفاف أقيم بخانيونس في فبراير الماضي.

وإن علت الزغاريد في كل من أريحا وغزة وخانيونس، وإن رقص المدعوون على أنغام الدلعونا، وغنى المحتفلون أغاني التراث الفلسطيني، وإن قُدمت للعرسان هدايا قيّمة، وإن أُدخلت البهجة والسرور على الكثير من العائلات، يبقى الشارع الفلسطيني يعج بالتساؤلات حول المغزى من السباق وراء هذه الأعراس الجماعية، والثمن السياسي المنتظر من ورائها؟

ويرى مراقبون أن الفصائل السياسية في فلسطين تجد في مثل هذه المناسبات تمكينا يؤصل لها في الواقع ويثبّت أفضلية حكمها في الأراضي المحتلة. ويبقى المستفيد الأكبر من هذه المبادرات هو الشباب الفلسطيني الذي لا يقدر على أعباء الحياة الصعبة أمام طغيان الاحتلال الإسرائيلي.

24