في سن اليأس.. الهرمونات داء ودواء

الثلاثاء 2013/08/27
الصداع يؤرق المرأة بعد الخمسين

يمثل سن اليأس بالنسبة إلى المرأة هاجسا مرعبا لما يسببه من عوارض سلبية تتزامن مع اقترابه وبلوغه، وما يحدثه من تأثيرات فزيولوجية ونفسية. ويؤدي الفهم الصحيح لهذه الفترة إلى تحويلها من مرحلة يأس إلى مرحلة تجدد.

أكدت مختصة الطب النسائي الأميركية، ريبكا بوث، أن التوقف عن اعتبار العوارض التي ترافق سن اليأس عوامل سلبية، والتركيز عوضاً عن ذلك على إمكانية التحكُّم فيها، يمكن أن يحول هذه الفترة من مرحلة مخيفة إلى مرحلة ممتعة.

ويبقى الرابط وثيقا بين مدى معرفة المرأة للتغيرات التي تحدث في جسمها في الفترة التي تسبق هذه المرحلة، التي يمكن أن تبدأ مع بلوغ سن الـ42، وترتبط عادة بسن الـ52، وقدرتها على تحويل هذه الفترة الانتقالية إلى فترة تجدد وتألق.

ويمكن أن تتوقف هذه الهواجس بمجرد التعرف على قوة الهرمونات وطريقة عملها مما يتيح السيطرة عليها والخروج منها بأخف الأضرار.

ومن أبرز عوارض سن اليأس، يُذكر: تقلبات مزاج المرأة ويعود ذلك إلى تراجع خصوبتها في أوائل العقد الرابع من عمرها، أي عندما يبدأ مخزون البويضات الذي يولد معها في النفاد، مما يؤدي إلى تراجع نسبة الأستروجين التي يفرزها المبيضان، فيقوم الدماغ بحث المبيضين على محاولة زيادة كمية الأستروجين، مما يتسبب في تقلبات هرمونية.

وقد يسبب ذلك آلاما في الرأس، مع رغبات ملحة في الأكل، وتقلبات حادة في المزاج تصل أحياناً إلى حدود الاكتئاب، ومع معرفة كل هذه التغيرات يتمكن الجسم من التأقلم مع انقطاع إفراز الأستروجين، وتبدأ عاصفة التقلبات الهرمونية الشديدة في الهدوء.

والحد من الكافيين والسكر يمثل العلاج الأنسب للتخفيف من حدة هذه التقلبات، ويمكن للمرأة أن تختار أنواع الشاي والقهوة الخالية من الكافيين، أو الحد مما تتناوله من الأنواع العادية بفنجان واحد يومياً. كذلك يجب الحد من تناول الحلويات، والاستعاضة عن الكربوهيدرات سريعة الهضم كالخبز الأبيض، والأرز المقشور، والمعكرونة البيضاء لأنها تُسهم في تقلُّب مستويات سكر الدم، وما يزيد من حدة العوارض المذكورة، تناول الأطعمة بطيئة الهضم كخبز القمح الكامل، والحبوب الكاملة، والفواكه.

كما أن الاستعانة ببعض الأعشاب والمكملات الغذائية، مثل تناول عشبة الكوهاش الأسود، تساعد على استقرار مستويات الهرمونات، بالإضافة إلى فيتامين "ب" الذي يساهم في تهدئة الأعصاب، وتخفيف التوتر والقلق، ويتمتع بمفعول مُدر للبول، يساعد على التخفيف من ظاهرة احتباس الماء في الجسم.

ومن مظاهر هذه الفترة كذلك زيادة الوزن، وتعود أسبابه إلى انخفاض مستويات الأستروجين، وتراجع نسبة الكربوهيدرات التي تعمل بشكل فاعل في الجسم، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الأنسولين، و ما ينتج عنه من تخزين لدهون في الجسم، خاصة في منطقة البطن.

ويُنصح في مثل هذه الحالة باعتماد نظام غذائي يعتمد على تناول الخضار، والسمك، والمكسرات، والدواجن، والحبوب الكاملة، والأطعمة التي تساعد على الإحساس بالشبع مدة أطول، دون أن تؤدي إلى ارتفاع كبير في مستويات السكر في الدم. ويمكن تناول قرص من الألياف الغذائية التي تساعد على تحسين الأيض وتكافح ظاهرة تراكم الدهون في البطن، كذلك من المفيد تناول فيتامين "D3" الذي يُحسِّن حساسية الجسم للأنسولين.

ومع انخفاض مستويات الأستروجين خلال فترة ما قبل سن اليأس، يمكن أن تلحظ المرأة تراجعاً بسيطاً في حدود منبت الشعر في فروة الرأس، أو تراجعاً في كثافة الشعر، وفي هذه الحالة يمكن الاستعانة بالمكملات الغذائية مثل تناول البيوتين، كذلك يمكن تناول الفيتامين "B" الذي يُعزز نمو الشعر، إما على شكل أقراص يومية، أو عن طريق الإكثار من تناول الأطعمة الغنية به، مثل صفار البيض، والمحار، وسمك القد.

أما فيما يعلق بالتعرُّق والهبَّات الساخنة، فذلك يرجع إلى تزامن انخفاض مستويات الأستروجين مع ارتفاع مستويات هرمون "FSH" مما يؤدي إلى إحساس مفاجئ بالسخونة، وقد يصاحب ذلك تعرُّق ليلي بغزارة متفاوتة، ومع بلوغ سن اليأس، يتواصل التعرُّق الليلي، وتصبح الهبَّات الساخنة أمراً يحدث خلال النهار أيضاً.

الاكتئاب من أبرز نتائج هذه الفترة الحرجة لكل امرأة

ولتجاوز ذلك يُنصح بتناول البروتينات النباتية التي تستخلص من مشتقات الصويا، والمكسرات، والبقوليات وبذور الكتان، بمعدل 3 حصص يوميا لأنها تحتوي على أستروجين نباتي شبيه بالأستروجين الطبيعي، ما يساعد على التخفيف من حاجة الدماغ الملحة إلى هذا الهرمون، وعلى رفع مستويات الدوبامين الذي يحسن المزاج، ويخفف من التعرق الليلي.

ويؤدي اضطراب مستويات الأدرينالين إلى مشكلات في النوم وشعور بالأرق في فترة ما قبل سن اليأس، ومع بلوغ سن اليأس، يمكن أن تزيد حدة الهبات الساخنة من تقطُّع النوم أكثر فأكثر، ولتلافي ذلك ينصح باحتساء نقيع الأعشاب الخالي من الكافيين.

ويشار إلى أنه خلال فترة ما قبل سن اليأس، تزداد رقة وجفاف الأنسجة المهبلية، ما يجعل الجماع مؤلماً.

ومع بلوغ سن اليأس، يتسبب ذلك في فقدان الأنسجة المهبلية لمرونتها، ما يؤثر سلباً في عملية الجماع ويزيد من الرغبة الملحة في التبول وفي هذه الحالة يمكن استخدام مراهم الأستروجين الطبيعي.

كما يجب تناول أحماض "أوميغا/3" الدهنية يومياً، والتي تتوفر في ملعقتين كبيرتين من بذور الكتان، أو 100 غرام من سمك السالمون، وتزيد هذه الأحماض الدهنية من رطوبة أغلفة الخلايا ويمكن أيضاً تناول هذه الأحماض على شكل أقراص من زيت السمك.

21