في سوريا.. اضحك مع الفظائع

الخميس 2013/10/24
السخرية على الألم السوري

دمشق- «يكتفي» العالم بتغطية إعلامية غير مسبوقة تحظى بها الحرب السورية التي دخلت عامها الثالث، لكن تلك الفظائع يتابعها العالم عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة كيوتيوب وفيسبوك وتويتر.

فليس عليك إلا أن تمتلك «هاتفا ذكيا» وخط إنترنت، حتى تلفت أنظار الجميع.

وأثارت الكثير من المواد التي تنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي سواء كانت صورا أم لقطات فيديو السخط العالمي تجاه الحملة القمعية، التي يوجهها نظام الرئيس السوري بشار الأسد نحو المعارضة.

لكن بعضهم يقول إن لقطات الفيديو التي يتم نشرها ساهمت في تعقيد الأمر بشكل أكبر، فكلا الطرفان يستخدمانها لتعزيز حملتهما ضد بعضهما البعض، فمعارضو الأسد ينشرون الغالبية العظمى من تلك اللقطات.

وعلى الجانب الآخر، وبدرجة أقل، فإن مؤيدي النظام السوري يقومون بنشر بعض لقطات الفيديو تثبت زيف اللقطات والصور التي تبثها فصائل المعارضة المختلفة.

ويقوم أنصار الأسد بشكل منتظم بنشر صور وفيديوهات للتفجيرات التي يقوم بها مسلحو المعارضة في المناطق التي تسيطر عليها القوات النظامية السورية.

ويمتلك الأسد أيضا «آلة إعلامية حديثة» وتشمل حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر وتطبيق انستغرام للصور والذي يقوم من خلالها بالتهكم على سياسة واشنطن في الاعتماد على الفيديوهات لتبرير هجومها على حكومته.

وقد لعبت وسائل التواصل الاجتماعي الدور البارز في أواخر سبتمبر الماضي، وهو تاريخ تعرض ضواحي دمشق للقصف بالأسلحة الكيميائية، حيث أثارت لقطات فيديو بثها نشطاء معارضون توثق الهجوم على منطقة الغوطة الشرقية، وصور توضح حالات الاختناق والتشنج وصور أخرى لجثث ضحايا القصف الكيميائي، سخط العالم أجمع من الفظائع التي ترتكبها القوات النظامية بحق السوريين.

واستخدمت واشنطن وحلفاؤها تلك اللقطات للتهديد بتوجيه «ضربة عقابية» ضد النظام السوري، ومن ثم وافقت على تسوية الوضع بانضمام دمشق إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية وتسليم ترسانتها.

وقد استعانت واشنطن بأكثر من 100 فيديو وآلاف من التقارير عبر مواقع التواصل الاجتماعي من 12 موقعا مختلفا داخل ضواحي دمشق جنبا إلى جنب مع معلومات الاستخبارات الأميركية.

الفيديوهات سلاح ذو حدين، فهي تعطي تفاصيل دقيقة وحاسمة لما يجري في الحرب السورية والمجازر الطائفية التي ترتكب، غير أنه من المحتمل أن تكون أيضا مشوهة للحقائق، فالكثير من الفيديوهات ثبت فيما بعد زيفها. وأمام هذا الوضع تحول السوريون إلى طريقة جديدة تعتمد على «السخرية المرة».

واكتسبت بلدة كفرنبل الشمالية في سوريا، شهرة واسعة لتصوير الصراع السوري بأسلوب ساخر.

ويسلط شريط فيديو يحمل اسم «كفرنبل: الثورة السورية بثلاث دقائق» على أحدث الإنتاجات الكوميدية المتربطة بالثورة السورية، إذ يسخر عدد من الناشطين والمدنيين وثوار الجيش السوري الحر، الذين يرتدون لباس رجال الكهوف، من تقاعس المجتمع الدولي.

وأضاف فارس، وهو مخرج ومنتج الفيديو أن السبب من وراء استخدام لباس رجال الكهوف مرده «إلى اللغة التي لا تحتاج إلى ترجمة، إذ أن هذه اللغة عالمية ويمكن أن تفهم دون وجود الكلام.»

ويتظاهر رجال الكهف ضد نظام الأسد في المشهدين الأولين، حيث يتم قتلهم من خلال استخدام الرصاص، ثم بواسطة قنابل الـ»تي أن تي»، وبعدها يستخدم «الطغاة» الأسلحة الكيميائية غير عابئين بالمجتمع الدولي.

وفي المشهد الأخير، يستمر القتل بلا أسلحة كيميائية وفي ظل موافقة المجتمع الدولي على استخدام أسلحة أخرى.

19