في صعيد مصر.. من ينقذ "الكلب الأرمنتي" من الانقراض

الجمعية المصرية لتربية الكلاب وتنقية السلالات قامت باتخاذ تدابير لحماية سلالة “الكلب الأرمنتي” النادرة من الانقراض، وهو الكلب الذي يعد من أرقى كلاب الحراسة في العالم، إضافة لتفرده بمظهره الجميل وشعره الكثيف وألوانه المتعددة، كما يمتاز بالشراسة وشدة الذكاء وقدرته على اكتشاف الأشخاص الغرباء.
الجمعة 2016/02/05
مستقبل على المحك

الأقصر – تشتهر مدينة أرمنت جنوب محافظة الأقصر، بصعيد مصر، بسلالة نادرة من الكلاب، التي أطلق عليها “الكلب الأرمنتي”، نسبة إلى تلك المدينة التاريخية، التي تضم بين جنباتها معابد ومعالم أثرية ترجع للآلاف من السنين.

ويعد الكلب الأرمنتي من أرقى كلاب الحراسة في العالم، إلى جانب تفرده بمظهره الجميل وشعره الكثيف وألوانه المتعددة، كما يمتاز بالشراسة وشدة الذكاء وقدرته على اكتشاف الأشخاص الغرباء.

وهو كلب صغير الحجم يتراوح وزنه ما بين 20 و25 كيلوغراما، ويعرف في صعيد مصر باسم “سبع الليل” نظرا لقدرته على السهر و شجاعته، ويستخدم في مطاردة اللصوص. ومن مميزاته أيضا، أنه سريع التدريب، مرن ونشيط وشديد الطاعة لصاحبه.

لكن هذه السلالة من الكلاب التي تعود جذورها لمدينة أرمنت، باتت مهددة بالانقراض، وتشهد أعدادها تراجعا يوما بعد يوم، وهو الأمر الذى جعل الجمعية المصرية لتربية الكلاب وتنقية السلالات، تسارع للمطالبة باتخاذ تدابير لحماية تلك السلالة النادرة من الانقراض، وتقوم أيضا بتقديم طلب إلى الاتحاد الدولي لتسجيل السلالة الوطنية المصرية من الكلاب الأرمنتية.

وجاء الطلب المصري، بعد محاولات فرنسية لشراء عدد كبير من الكلاب الأرمنتية وتسجيلها لصالحها بزعم أنها من أصول فرنسية تم استقدامها خلال الحملة الفرنسية على مصر، رغم أنها سلالة مصرية محلية 100 بالمئة.

وقال الباحث المصري عمر شوقي إن الكلب الأرمنتي يختلف عن الكلاب البوليسية، موضحا أنه يقتنى للحراسة وليس للزينة وأن أصله مصري، ولم ينسب لأي بلد آخر سوى مصر.

وقال الباحث المصري ومدير مركز الصعيد الأعلى للتراث، عبدالمنعم عبدالعظيم، إن الأهالي يستخدمون الكلاب شديدة النباح والأكثر شراسة وخاصة الفصيل الأرمنتي، مشيرا إلى أن أحد أهم أسباب الإقبال على اقتناء الكلاب في السنوات الأخيرة، يرجع للانفلات الأمني واحتياج المواطنين للأمن والأمان.

الكلب الأرمنتي صغير الحجم، ويعرف في صعيد مصر باسم "سبع الليل" نظرا لقدرته على السهر وقوة شجاعته، ويستخدم في مطاردة اللصوص

وعن تاريخ هذه السلالة يقول عبدالعظيم إن الشائع عن الكلاب الأرمنتية أنها سلالة ظهرت في عهد أحد ملوك أرمنت الذين حرروا صعيد مصر ووحدوا الجنوب حتى أسيوط، والمعروفين باسم “الأناتفه”، وظهرت له صورة وبجواره خمسة كلاب حراسة ولذلك قيل “كلاب أرمنت” نسبة للملك أنتف الذي كان متواجدا بأرمنت وهذه الرواية الأقرب للصواب.

وأضاف عبدالعظيم أنه مما قيل عن تلك السلالة من الكلاب أنها ظلت تتناسل وتتكاثر بمدينة أرمنت حتى انتشرت هناك واشتهرت بحراسة معبد تحتمس الثالث بأرمنت.

وأشار إلى أن الكلاب الأرمنتية تختلف تماما عن الكلاب الأوروبية لما تمتاز به من شعر كثيف يغطيها تماما وذكاء وشراسة وغباء أحيانا يتمثل في التعامل بشدة مع صاحبها، كما تمتاز بقوتها وقابليتها للتعلم بسرعة، ويوجد منها ثلاثة أنواع، “الكباشي” الذي يمتاز بطول الفم، و”المرعزي” الذي ينسب إلى قرية المراعزة بجنوب أرمنت، ويشتهر بغبائه في التعامل بعنف حتى مع صاحبه، مع القدرة على تمييز الأشخاص والنوع الثالث “أرمنتي” وهو خليط بين النوعين السابقين.

وحول أشهر من اقتنى الكلاب الأرمنتية أشار عبدالعظيم إلى أن الكونت الفرنسي دي فونتارس الذي اشترى مساحات ضخمة من مزارع مدينة أرمنت من الخديوي إسماعيل كان يقتني مجموعة من الكلاب الأرمنتية لحراسة المزارع، ومصطفى النحاس، أحد زعماء حزب الوفد، الذي كانت لديه كلاب أرمنتية، وكان يأتي بها سائقه الخاص، حسن الصافي، الذي كان ينتمي لمدينة أرمنت لحراسة قصور مصطفى النحاس وقصر زوجته زينب الوكيل.

وطالب عبدالمنعم، بإنشاء هيئة أو مؤسسة معنية بمثل هذه الفصائل من الحيوانات للحيلولة دون انقراضها والحفاظ على سلالتها النادرة.

وتعد مدينة أرمنت بجنوب الأقصر، من المدن ذات التاريخ القديم حيث عرفت في عهد الفراعنة باسم “سرمنت” ثم “بر منتو” إله الحرب والضراوة، وأطلق عليها اليونانيون “هر ما نطيس” و”هر ما نتيس”، وفي العصر القبطي كانت تسمى “أبو منت”، وكانت في القدم من أقوى وأكبر المديريات الرومانية، حيث كانت بها مسابك صك العملة الذهبية إلى أن فتحها العرب فأطلقوا عليها اسم “أرمنت الحيط”، وما تزال تعرف به حتى الآن.

20