في عراق المالكي.. من لا يقتله الإرهاب تبطش به الحكومة

السبت 2013/10/05
«الحريق» يتوسع في العراق والحكومة عاجزة عن تطويقه

تكريت- دخلت المواجهات المسلحة في العراق مرحلة جديدة مع تمكن المسلحين من إسقاط أول مروحية للجيش العراقي وقتل طاقمها، وإصابة ثانية تمكّن طاقمها من الهبوط بها بسلام في قاعدة الصينية الجوية القريبة من مدينة تكريت (170 كيلومترا شمال العاصمة العراقية بغداد).

ويكشف ما جرى لمروحيتي الجيش العراقي عن ضراوة المواجهة مع المسلحين الذين أصبحوا أصحاب المبادرة في العمليات العسكرية على الأرض.

وقد حقق المسلحون اختراقات كبيرة في جدار قوات الأمن العراقية وتمكنوا من تصفية العديد من ضباط الجيش والشرطة والقضاة، في الوقت الذي تقف فيه قوات الأمن، رغم أعدادها الهائلة، في موقف لا تحسد عليه من الضعف وعدم القدرة على وقف مسلسل الانهيار الأمني الذي يرى كثيرون أنه قد صار ظاهرة جلية.

وذكر مصدر أمني مسؤول في محافظة صلاح الدين أن «قوات الأمن عاجزة عن حماية المواطنين وأن المسلحين أصبحوا أكثر قوة وتنظيما بغياب خبرات قادرة على حفظ الأمن جرى إبعادها عن الساحة واستعيض عنها بأشخاص لا يملكون أدنى قدر من المعرفة في التعامل مع الوضع».

وقال المصدر، لوكالة الأنباء الألمانية إن «قوات الأمن تمارس أساليب قديمة في معالجة الأمور رغم مطالبات عديدة للحكومة العراقية بتغييرها وكذلك إهمال الحكومة العراقية للأفكار والخطط التي تقدمها قوات الأمن للمحافظة على أرواح الأبرياء، فضلا عن إهمال العامل الاستخباري في المواجهة والذي يعد السلاح الناجع في مواجهة تلك الجماعات التي تنفذ عملياتها وتختفي كالسراب بمجرد الاقتراب منها».

ويبلغ تعداد قوات الأمن العراقية المتنوعة أكثر من مليون ونصف المليون عنصر وتبلغ ميزانيتها أكثر من مليار ونصف المليار دولار شهريا، كما يقول أحمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي، مع وجود عشرات الآلاف من «الجنود الوهميين» الذين يتسلم قادتهم رواتبهم مما أفسد مؤسسة الأمن وجعلها غير قادرة على حماية المواطن البسيط.

وتعاني محافظة صلاح الدين شمال العراق وضعا أمنيا متدهورا وحلّت ثانية بعد بغداد في عدد الضحايا من المدنيين بموجب إحصاءات الأمم المتحدة. ولا يكاد يمر يوم دون تسجيل حوادث قتل تستهدف الجميع دون تمييز.

ويقول مسؤول أمني عراقي سابق ان «خطط الأمن جامدة وغير قابلة للتغيير وتقوم على أساس السيطرات والمداهمات وهو مبدأ القوة في فرض الأمن، في حين يفرض الأمن بالقدرة، لأن القوة لها مردودات عكسية كما يحصل الآن في مناطق حزام بغداد الذي شهد توجها كبيرا نحو الانتماء للجماعات المسلحة. ويعاني المواطنون في مختلف مدن محافظة صلاح الدين من الخوف، سواء من الجماعات المسلحة أو من قوات الأمن.

ففي الوقت الذي يشكل فيه العديد منهم هدفا لعمليات القتل دون غطاء حكومي، يدفعون أيضا ثمن العمليات المسلحة على أيدي قوات الأمن من خلال التضييق على حياتهم وتعرّض العديد منهم للاعتقال العشوائي وربما السجن المفضي إلى الاعدام أحيانا.

3