في عز الأزمة في تونس، مورو يهرب إلى مديح تركيا

نائب رئيس حركة النهضة يعتبر التجربة التركية أكّدت وجود ديمقراطية ناجحة في العالم الإسلامي، ووزير نهضاوي سابق يدعو إلى ضخ الأموال لإنقاذ الاقتصاد التركي.
الأحد 2018/06/10
هنا يصرخ وهناك يمتدح

تونس – أكد عبدالفتاح مورو، نائب رئيس البرلمان التونسي ونائب رئيس حركة النهضة التونسية، أن التجربة التركية ملهمة لشعوب المنطقة العربية والإسلامية، معتبرا أن تقدم اقتصاد تركيا “يغيظ” قوى خارجية تسعى إلى استمرار هيمنتها.

ويأتي مديح مورو لتركيا وتجربتها السياسية والاقتصادية في ذروة أزمة اقتصادية واجتماعية تعيشها تونس، وكان على حركة النهضة أن تبحث لها عن حلول كونها شريكا في الحكم وطرفا رئيسيا في إنتاج هذه الأزمة منذ تسلمها الحكم في 2012 وصولا إلى تحالفها مع نداء تونس في الحكومات الأخيرة.

وفي مقابلة مع الأناضول، قال مورو إن “وجود حزب العدالة والتنمية التركي (الحاكم)، وقدرته على الإنجاز ومواجهة التحديات الاقتصادية، يجعل من التجربة التركية محل اهتمام لنا في تونس″.

وأوضح أن التجربة التركية أكّدت وجود ديمقراطية ناجحة في العالم الإسلامي، مكّنت الإسلاميين من إدارة الحوار بين الأطراف المختلفة (السياسية والفكرية في تركيا) والإشراف عليه.

واعتبر مورو أن “تركيا التي تتمتع بتقاليد خاصة نجحت في تدويل تجربتها الديمقراطية، خاصة خلال العشرين سنة الأخيرة (في إشارة إلى ميلاد حزب العدالة والتنمية)”.

وقال إنه أمكن لتركيا خلال السنوات الأخيرة، الاستقرار على مفهوم ديمقراطي قائم على أساس التداول السلمي على السلطة، من خلال عملية التصويت عبر صناديق الاقتراع، وهذا أمر إيجابي جدا.

ويرى مراقبون محليون أن مورو كان الأولى به بدل مديح التجربة التركية أن يتساءل: ماذا قدمت تركيا لمساعدة تونس على تجاوز أزمتها، وأين أصدقاء حركة النهضة الذين تحدثت في السابق عن قدرتها على تجنيدهم لمساعدة تونس على الخروج من أزمة اقتصادية خانقة.

نواب النهضة في البرلمان سعوا بكل ما أوتوا من قوة لمنع اتخاذ إجراءات لحماية الاقتصاد التونسي من اكتساح السلع التركية للأسواق

ويشير هؤلاء المراقبون إلى أن إسلاميي تونس، مثل أي فصيل إخواني آخر، ينظرون دائما إلى حلفاء الخارج من تنظيمات عقائدية أو دول ويشعرون بالانتماء إليها شعوريا وارتباطهم الوثيق معها أكثر من اهتمامهم بواقع تونس وسبل الخروج من أزمتها.

وخلال السنوات التي تلت الانتقال الذي شهدته تونس في 2011، كانت حركة النهضة طرفا رئيسيا في الأزمة التونسية سواء ما تعلق بتجربتها في رئاسة الحكومة، وهي فترة شهدت صعودا لعمليات إرهابية، أو في مرحلة شراكتها في الحكم مع نداء تونس منذ 2014 وإلى الآن، وأن وجودها في الحكومة كان عنصر توتير وتأزيم على المستوى السياسي، وساهمت خلافاتها مع الخصوم السياسيين في إرجاء البحث عن سبل الخروج من الأزمة الاقتصادية.

يشار إلى أن نواب حركة النهضة في البرلمان سعوا بكل ما أوتوا من قوة لمنع اتخاذ إجراءات لحماية الاقتصاد التونسي من اكتساح السلع التركية للأسواق، وعارضوا بقوة مشروع قانون يفرض “معاليم ديوانية” على السلع التركية، قبل أن يتم إقراره بعد انسحابهم من جلسة برلمانية خصصت في ديسمبر الماضي للمصادقة عليه.

وعلى هامش الجدل بشأن هذا القانون، قال النائب منجي الرحوي عن الجبهة الشعبية إن “النهضة أثبتت أنه بالنسبة إليها تركيا قبل تونس″.

وأثارت تصريحات لوزير نهضاوي سابق تحثّ دولا إسلامية على إنقاذ الاقتصاد التركي موجة من السخرية في مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أن تونس تعيش أزمة كبيرة والمفروض البحث لها عن حلول وليس التفكير في إنقاذ اقتصاد تركيا.

وحثّ أبويعرب المرزوقي، الوزير في حكومة الترويكا التي ترأسها حمادي الجبالي سنة 2012، “ماليزيا وإندونيسيا، بالإضافة إلى أغنياء المسلمين من الأفراد والشركات والجمعيات بتوجيه علماء الأمة، أن يشتروا من العملة التركية بالدولار، ما يفسد على الهاجمين عليها كل مسعاهم، فتصبح أقوى من كل محاولة لضربها”.

كما دعا من أسماهم كبار المفتين إلى “أن يفتوا بأن الزكاة هذه السنة يحل صرفها في ودائع في بنوك تركيا”.

1