في عيد الحب

الأربعاء 2017/02/08

ينتظر أن ينفق رجال أميركا على النساء هذا العام حوالي 16 مليار دولار بمناسبة عيد الحب، وأن تتجاوز قيمة مشتريات الجواهر وحدها خمسة مليارات دولار، وسينفق كل رجل ما يعادل 100 دولار على شريكته وحوالي 50 دولارا على الأبناء كي يبتهجوا، ويتركوا للآباء والأمهات فرصة الاحتفال بإذكاء المشاعر المجنحة واستعادة ذكريات العشق والهيام في هدوء.

والاحتفال بعيد الحب في المجتمعات الاستهلاكية بات فرصة مهمة لتنشيط كل ما يتعلق بالتجارة الاحتفالية من ملابس ومجوهرات وعطور وزهور وبطاقات بريدية وكتب عاطفية وهواتف نقالة وحفلات فنية وإقامات فندقية ودعوات إلى المطاعم وإعلانات تجارية، بما يعني أن البطاقات المصرفية ستشتغل بكثافة ولو على حساب راتب الشهر قبل نزوله إلى الحساب.

وبحسب الإحصائيات، فإن معدل الإنفاق السنوي في يوم الحب بدول الغرب يصل إلى 20 مليار دولا ر، ويبلغ عدد بطاقات التهنئة بالمناسبة 180 مليون بطاقة، ويباع ما لا يقل عن 196 مليون زهرة، ويبلغ معدل الإنفاق الفردي حوالي 120 دولارا. وتبلغ النسبة المئويّة من البطاقات المخصّصة ليوم الحب التي اشترتها النساء 85 بالمئة والنسبة المئوية من الزهور التي اشتراها الرجال 73 بالمئة والنسبة المئوية من النساء اللواتي يشترين لأنفسهن الزهور في يوم الحب 14 بالمئة، والنسبة المئوية للمستهلكين الذين يحتفلون يوم الحب 61.8 بالمئة، ونسبة النساء اللواتي يفضلن إنهاء علاقتهنّ إذا لم يحصلن على شيء بالمناسبة 53 بالمئة.

في بلادنا العربية، أفلح عيد الحب في أن يتسلل إلى عادات فئات واسعة من الناس كالأزواج الجدد والعشاق الحالمين وخاصة بين طلبة الجامعات والشباب المتأثر بوسائل الاتصال الحديثة والساعي للاندماج بثقافة الغرب. ويمكن للمرء أن يرى الشبان العاشقين وهم يتبادلون الورود في الشوارع أو المقاهي أو الحدائق العامة، وأن يستمع إلى عبارات العشق التي كانت قبل أعوام تقتبس من أغاني عبدالحليم وأم كلثوم ونجاة وفيروز، قبل أن تصبح اليوم مقتبسة من أغاني إليسا ونانسي عجرم وراغب علامة وتامر وشيرين.

وفي عيد الحب ستكون صفحات التواصل الاجتماعي حافلة بمهرجان عاطفي كبير، لا فرق فيه بين السعيد في حبه، والتعيس في عشقه، والمحروم من خلّه، والجاني على حبيبه، والفار من فشله العاطفي، والهارب من قلبه الخالي، والباحث عن لحظة للدهشة أو الراغب في معانقة حلم جميل يربط بين كوكبي المريخ من حيث الرجل وكوكب الزهرة من حيث جاءت المرأة مثلما تصور الكاتب جون غراي.

وفي جميع الأحوال سيكون سهم كيوبيد حاضرا، بدلالات الميثولوجيا الرومانية، فكيوبيد هو ابن الإلهة فينوس وقد اشتهر دائما بحمله للسهم وبكونه طفلا شديد الجمال، وكان سهمه يصيب البشر فيسبب وقوعهم في الحب، كما يظهر كيوبيد طفلا صغيرا قليل الحظ في هيئة ملاك بجناحين يحتضن القوس والسهم وأحيانا يبدو في هيئة طفل كفيف بما يرمز إلى معنى أن الحب أعمى وليست له عينان كي يرى مساوىء الحبيب.

24