في عيد المرأة بتونس.. معركة كسر عظم بين المعارضة والحكومة

الثلاثاء 2013/08/13
نساء تونس يشاركن في اعتصام رحيل حكومة الإسلاميين

تونس- دعت منظمات نسائية تونسية إلى تنظيم مسيرة ضخمة اليوم الثلاثاء للدفاع عن حقوق المرأة في عيدها الوطني ودعم «اعتصام الرحيل» بساحة باردو بالعاصمة. يأتي هذا في ظل مسيرة مضادة تتبناها الحكومة ذات الخلفية الإسلامية حتى لا تبدو على هامش الحدث.

ونشرت شبكة «نساء الرحيل» على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» بيانا دعت من خلاله النساء في تونس إلى المشاركة في تظاهرة حاشدة الثلاثاء 13 آب/اغسطس بمناسبة العيد الوطني للمرأة التونسية انطلاقا من ساحة باب سعدون وسط العاصمة للتوجه إلى ساحة باردو عبر شارع 20 مارس الذي يربط بين الساحتين.

وشبكة نساء الرحيل هي تجمع لمنظمات نسائية من المجتمع المدني وناشطات مستقلات بمشاركة أحزاب سياسية. واتهمت سهام بوستة الناشطة في الائتلاف حركة النهضة بمحاولة «تمرير خيارات غريبة عن ثقافة تونس» مثل «تعدد الزوجات والزواج العرفي وتزويج القاصرات». كما حملتها مسؤولية تحول فتيات تونسيات الى سوريا تحت مسمى «جهاد النكاح».

وأضافت «أصبح في تونس مؤسسات تعليم مواز (مدارس دينية) تقوم بأدلجة الفتيات الصغيرات وتربيتهن على أن الجسد عورة يجب مواراته».

وقالت أمال الرضواني ممثلة منظمة «حرة» أن هناك «ارادة سياسية لضرب نمط عيش المجتمع التونسي من خلال استقدام دعاة (دين مشارقة) يحثون على تحجيب الرضيعات وختان البنات..أو بالسكوت على ما يصدر داخل مساجد من فتاوى تبيح الزواج العرفي وتعدد الزوجات وخروج الفتيات الى جهاد النكاح في سوريا». وتابعت «المرأة التونسية أصبحت مهددة في حقوقها جراء ما تضمنه دستور تونس الجديد (الذي اعده المجلس التاسيسي) من تلاعب بالألفاظ».

وذكرت أن حركة النهضة صاحبة اغلبية المقاعد في المجلس التأسيسي (البرلمان) رفضت مطالب المنظمات النسوية ب «دسترة مجلة الاحوال الشخصية».

وقالت حليمة الجويني نائبة رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان إن حركة النهضة رفضت اعتماد «المنظومة الكونية لحقوق الانسان مرجعا ضمن دستور تونس الجديد، للالتفاف على حقوق النساء ومكتسباتهن». وقالت ان الحكومة التي تقودها حركة النهضة رفضت المصادقة على رفع «التحفظات» عن اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بـ»القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة» (سيداو) التي انضمت اليها تونس سنة 1985.

واتهمت احلام بلحاج رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات وزارة الشؤون الدينية وحركة النهضة ب «تشويه» اتفاقية «سيداو» عبر حملات اعلامية قدمتها على انها اتفاقية تدعو الى «المثلية الجنسية».

ومن المقرر أن تنضم مسيرة الثلاثاء الى اعتصام الرحيل بساحة باردو والذي يطالب بحل المجلس التأسيسي والحكومة ويدعو إلى تشكيل حكومة إنقاذ غير متحزبة ومحدودة العدد لإكمال ما تبقى من المرحلة الانتقالية.

وكان الاعتصام الذي بدأ منذ 27 تموز/ يوليو الماضي على خلفية اغتيال النائب المعارض محمد براهمي قد حشد في السادس من الشهر الجاري مسيرة ضخمة ضمت بحسب المنظمين أكثر من 150 ألف متظاهر بساحة الاعتصام والشوارع المحاذية، لإحياء ذكرى مرور ستة أشهر على اغتيال السياسي المعارض شكري بلعيد. وجاءت المسيرة ردا على حشد مساند للحزب الحاكم بساحة القصبة ضم العشرات من الآلاف قدموا من عدة محافظات. ومقارنة بدول المنطقة العربية تتمتع المرأة التونسية بوضع قانوني وحقوقي مميز منذ إصدار مجلة الأحوال الشخصية بعيد الاستقلال في 13 آب/اغسطس عام 1956.

ومن أبرز الإصلاحات التي فرضتها المجلة أنها سحبت القوامة من الرجل وجعلت الطلاق بيد المحكمة عوض الرجل ومنحت أولوية الحضانة للمرأة، كما تمنع المجلة تعدد الزوجات والزواج العرفي.

وثار جدل آنذاك بشأن مقترح تقدمت به الحركة النهضة الاسلامية بأحد فصول الدستور والذي يشير إلى مبدأ التكامل بين المرأة والرجل داخل الأسرة عوض الإشارة إلى المساواة، قبل أن يتم التراجع عنه.

وفي مطلع تموز/ يوليو الماضي انتقدت منظمة العفو الدولية النسخة الرابعة من مشروع الدستور الذي يجري مناقشته بالمجلس التأسيسي قالت انه يحتوي عدة ثغرات من بينها الفصول المتعلقة بحقوق المرأة. ومثلا لا يؤكد الفصل 45 من الدستور صراحة على المساواة بين الرجل والمرأة رغم التنصيص على الفرص المتساوية في تولي المسؤوليات والغاء كل اشكال العنف ضد المرأة، كما لا يعطي الفصل 20 ضمانات كافية ضد التمييز بكل اشكاله.

لكن صعود الإسلاميين إلى الحكم بعد انتخابات 23 تشرين أول/اكتوبر عام 2011 أزعج المنظمات النسائية المحسوبة على التيار الليبرالي والتقدمي. وفي آب/اغسطس من العام الماضي خرجت مسيرات حاشدة بوسط العاصمة للتعبير عن مخاوفها من حدوث انتكاسة لحقوق المرأة التونسية في ظل الحكومة الاسلامية.

وتعتبر مسيرة اليوم الثلاثاء الذي يصادف يوم المصادقة على مجلة الاحوال الشخصية التي منحت في 1956 النساء التونسيات حقوقا لا مثيل لها في العالم العربي لكن دون أن ترسخ المساواة، لكن الاسلاميين الحاكمين متهمون بمحاولة النيل من تلك المكاسب. وتأتي مسيرة نساء تونس مساندة لمواقف ائتلاف المعارضة، الداعي إلى تشكيل حكومة تكنوقراط وحل المجلس التأسيسي. والمسيرة شكل من أشكال التعبئة الجماهيرية على غرار التي خرجت في السادس من اب/اغسطس وشارك فيها عشرات الآلاف من التونسيين ضد الحكومة.

في مقابل ذلك دعت حركة النهضة الإسلامية الحاكمة إلى التظاهر الثلاثاء بمناسبة يوم المرأة في تونس، في مبادرة تزاحم بها المعارضة، ودعت النهضة في بيان لها الاثنين إلى التجمع تحت شعار «نساء تونس عماد الانتقال الديمقراطي والوحدة الوطنية»، ودعا الإسلاميون أنصارهم إلى التجمهر ظهر الثلاثاء في شارع الحبيب بورقيبة وسط تونس ومهد ثورة كانون الثاني/يناير 2011.

ويذكر الشعار بموقف الاسلاميين الذين يحرصون خلال الأزمة الحالية، على الاحتفاظ «بمؤسسات انتقالية» نشأت منذ نحو سنتين في غياب توافق حول دستور جديد.

وتبدو الصورة من خلال هاتين الدعوتين في نظر بعض المحللين مدعاة إلى مزيد تقسيم التونسيين، إذ أن الخلافات السياسية بين الحكومة والأحزاب المشكلة لها من جهة وبين المعارضة ومناصريها من جهة ثانية.

ولئن اختلفت الشعارات في عيد المرأة بين فريقي الأزمة في تونس إلا أن ما يجمع بين التونسيين أكبر من أن يفرقهم رغم ظهور بوادر الانشقاق جراء تنامي عمليات العنف والإرهاب التي هزت التونسيين وضربت تسامحهم واعتدالهم.

وما بين الشعارين «نساء الرحيل» و»نساء تونس عماد الانتقال الديمقراطي والوحدة الوطنية» تقف كل من المعارضة والحكومة أمام مسؤوليات تاريخية تجاه تونس وأهلها من أجل تقريب وجهات النظر ومنع البلاد من الانزلاق نحو مصير غير معلوم.

وتتحمل الحكومة جانبا كبيرا في هذا إذ أنها لم تحاول إيقاف طوفان العنف والإرهاب الذي بدأ يطل برأسه على الساحة التونسية، وهذا ما تحمله المعارضة على حكومة الترويكا في تونس وتؤكد فشلها في كل الملفات التي لم تجد لها الحكومة حلا منذ توليها مقاليدها.

2