"في عين الإعصار" عندما تغضب الطبيعة ويختطف الرعب الأنفاس

الثلاثاء 2014/10/14
ريتشارد آرميتاج وسارة وين كاليز في مشهد من الفيلم

لندن - لم يكن "في عين الإعصار" هو الفيلم الأول للمخرج الأميركي ستيفن كويل الذي سبقَ له أن أخرج عدة أفلام روائية ووثائقية وقصيرة لعل أبرزها “الوجهة النهائية 5”، كما عمل 16 سنة مع المخرج الكندي جيمس كاميرون، حيث أضفى لمساته التقنية والفنية على أفلام عظيمة من طراز “الهاوية”، “تايتانك” و”أفاتار” وغيرها من التحف الفنية السينمائية.

تتكئ غالبية الأفلام الروائية على بناء معماري رصين نسميه بالحبكة التي تنطوي على مجمل أحداث ووقائع القصة السينمائية. أما الحبكة في هذا الفيلم فتقوم على مسارين رئيسيين، الأول يتعلق بالأب غاري فولر “ريتشارد آرميتاج” معاون مدير مدرسة سلفرتون العليا، وولديه دوني و تري اللذين تطوعا لتصوير حفل التخرج لطلاب المدرسة العليا التي يعمل فيها والدهما الأرمل، والذي تشنجت علاقته الأبوية مع ولده دوني ويبذل قصارى جهده من أجل إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.

أما المسار الثاني فيقتصر على ﭘيت مور “ماثيو والش” وهو مخرج أفلام وثائقية، ومطارد للأعاصير يتمترس مع فريق العمل داخل مركبة مدرعة ثقيلة. ويساعده في هذه المهمة بعض المصورين المحترفين، إضافة إلى أليسون ستون “سارة وين كاليز” خبيرة الأرصاد الجوية التي تمتلك معرفة واسعة وعميقة بالعواصف والأعاصير الجوية.

تبدأ الأحداث من حفل التخرج الذي تجري وقائعه في الساحة المفتوحة للمدرسة العليا، ولعل سقوط المطر الغزيز هو إشارة واضحة إلى احتمال حدوث الإعصار الذي سيدمر مدينة سلفرتون برمتها ويبعث الرعب في قلوب المواطنين.

وبما أن دوني “ماكس ديكون” شاب خجول ومتردد فإن أخاه الأصغر ترَي “ناثان كريس” هو الذي يدفعه دفعا صوب كيتلين، الفتاة التي أحبها وافتتن بها، لكن خجله كان يقف حائلا دون البوح بهذا الحب.

معلقة فيلم "في عين الإعصار" للمخرج الأميركي ستيفن كويل

وما إن سنحت له الفرصة التي هيأها له “ترَي” حتى وجد نفسه يصور معها معملا قديما للورق كجزء من أطروحة التخرج.

وبمجرد وصولهما إلى ذلك المبنى القديم تكون الأعاصير قد داهمت المدينة تباعا وبدأت في شفطها، وتقويضها، وتشريد أهاليها جميعا ما عدا الناس العالقين مثل دوني وكيتلين من جهة، أو بعض المغامرين مثل مطاردي الأعاصير الذين يتحرقون شوقا لرصد وتصوير هذه الظواهر الطبيعية التي تحدث بين أوان وآخر.

فذروة الفيلم لا تتعدّى إنقاذ دوني وكيتلين اللذين حوصرا تحت أنقاض معمل الورق. ومما زاد الطين بلة أن مياه الصنابير المحطمة قد بدأت تتدفق في مشهد يذكّرنا بجانب بسيط من واقعة “التايتانك”. فقد أوشكت المياه أن تغطي رأسيهما ليموتا غرقا، لكن الأب غاري فولر أقنع طاقم مطاردي الأعاصير بمساعدته لإنقاذ دوني وكيتلين في اللحظات الأخيرة في مشهد يحبس الأنفاس حقا، حيث تمّ انتشال كيتلين أولا ثم إخراج دوني الذي توقف قلبه عن الخفقان، لكن الضغط المتواصل من قبل أبيه على صدره وإجرائه عملية التنفس الاصطناعي هي التي أعادت إليه الحياة.

وفي طريق العودة لإخلاء المدرسة العليا من مئات الطلاب تتضح رسالة الفيلم الرئيسية التي يمكن صياغتها بالسؤال الآتي: ما الذي تفعله إذا داهمك الإعصار؟ هل تهرب لكي تنجو بجلدك؟ أم تقدم المساعدة الممكنة لبعض الضحايا الذين قد يعلقون أمام ناظريك؟ والجواب واضح تماما.

فلقد قدمت غالبية شخصيات الفيلم أقصى ما يمكنها من أشكال المساعدة، فأوشك غاري فولر أن يطير حينما ظل متشبثا بيدي أليسون ستون التي سحبها عين الإعصار، كما ضحى ﭘيت مور بنفسه، حينما جلب عربته المدرعة ليضعها أمام المنفذ التحت أرضي الذي لاذ به غاري ودوني وكيتلين وأليسون وغيرهم من المذعورين الذين كان الإعصار يطاردهم، حتى في باطن الأرض.

لا بدّ من الإشارة في خاتمة المطاف إلى أن المخرج الأميركي ستيفن كويل قد نجح في هذا الفيلم، الذي ينطوي على قدر كبير من الإثارة والترقب والرعب الذي يترك المشاهد فاغر الفم، متقطع الأنفاس ومفتوح العينين عن آخرهما.

16