في فقه المسألة الحوثية

الخميس 2015/06/18

ليس من باب التحريض القول بأن العالم قد أخطا حين ظل مصرا على اعتبار الحركة الحوثية جزءا من الحوار السياسي اليمني. فالحوثيون أنفسهم لا يقرون ذلك، وهم لا يعترفون بالفرقاء اليمنيين أندادا لهم.

لقد أجاز الحوثيون لأنفسهم، حين بدأوا بعمليات غزو المدن اليمنية، ما لا يجيزه لهم ولا لأي طرف آخر من الأطراف اليمنية مبدأ الشراكة الوطنية الذي كان العمود الفقري لاتفاقية وقّع الجميع عليها.

الحوثيون هم حركة تمرد، وهناك قرار أممي بتجريمهم وفرض عقوبات عليهم. غير أن هناك مَن عطل العمل بذلك القرار، بالرغم من أن كل سلوك الحوثيين قد أكد، بما لا يقبل الشك، أن ليست هناك نية حقيقية لدى الحوثيين للتراجع عن المضي في مغامرتهم الانتحارية إلى النهاية.

في أحسن الأحوال يمكننا تفسير تردد المجتمع الدولي في اتخاذ موقف حاسم وصارم من الحوثيين بما يمكن أن تؤدي إليه المغامرة الحوثية من انتحار كلي باليمن، لذلك تمت دعوتهم إلى جنيف صاغرين، من غير أن يكونوا مقتنعين بصلاحية الأطراف الأخرى للحوار، بضمنها الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا. لسان حالهم يقول “ليس لدينا ما نقدمه وليس هناك ما يمكن أن نتراجع عنه”.

الحوثيون يستمعون إلى العالم وأذنهم لا تنصت إلا للصوت القادم من طهران، لذلك كانوا يسعون إلى إشراك ايران في مؤتمر جنيف، وهو ما رفضه المجتمع الدولي، غير أن النتيجة تظل واحدة. فإن اشتركت ايران أو لم تشترك فإنها حاضرة وبقوة.

لقد أجاز الحوثيون لأنفسهم أن يشركوا طرفا خارجيا ليست له أية علاقة بخلافات اليمنيين في الحوار بين اليمنيين أنفسهم، بعد أن كانوا قد استقووا على اليمنيين بذلك الطرف الخارجي.

ما قبله الحوثيون لأنفسهم حين تحولوا إلى ذراع ايرانية يريدون اليوم تطبيعه، بحيث يكون مقبولا من الجميع، باعتباره جزءا من بداهات الصراع في اليمن، وهو أمر في غاية الصعوبة إذا ما عدنا إلى السياقات المستقلة التي حرص اليمنيون من خلالها أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم.

كانوا دائما شعبا حرا ومستقلا، فهل يمكن لطرف يمثل أقلية منهم أن يقودهم إلى ما يمكن أن يجعل منهم أتباعا لقوة إقليمية، كانت قد أعلنت عن أطماعها باليمن وسواه من البلدان العربية؟

ذلك الحلم الحوثي الشرير الذي اصطدم بصخرة اليقظة اليمنية لابد أن يكون حاضرا في جنيف. وهو حلم لم يكن مجهولا بالنسبة للأطراف الغربية التي دعت الحوثيين إلى حضور مؤتمر جنيف باعتبارهم طرفا في الحوار اليمني. فهل قرر المجتمع الدولي أن يضع ذلك الحلم فقرة في جدول أعمال المؤتمر؟

من وجهة نظري فإن مجرد دعوة الحوثيين إلى حوار سياسي ترعاه الأمم المتحدة هو اعتراف دولي بأن مغامرتهم في الغزو لم تكن جريمة في حق اليمن واليمنيين. لقد ساوت الأمم المتحدة بين حكومة شرعية، جاءت بوفاق يمني شامل، وبين عصابة سعت عن طريق القوة إلى الانقلاب على تلك الحكومة، وجرّت البلاد الفقيرة إلى حرب زادت شعبها فقرا.

بسبب كسل العالم وتقاعسه ذهب الحوثيون إلى جنيف منتصرين، وهم يحلمون بالخروج منها وقد أحاط العالم رؤوسهم بأكاليل الغار.

أما كان على العالم أن يكون أكثر حذرا وهو يقدم المجرمين باعتبارهم دعاة حوار سياسي، وهم الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية، حين أحلوا لأنفسهم الغزو بكل ما انطوى عليه من عمليات قتل وتشريد واستباحة ودمار.

أخطأ العالم مرتين في حق اليمن. مرة حين سمح للحوثيين بالتمدد واحتلال المدن اليمنية، ومرة أخرى حين دعاهم إلى جنيف من غير أن يلزمهم بتنفيذ قراره الأممي. وهو ما ستدفع اليمن وشعبها ثمنه الباهظ.

كاتب عراقي

9