في قلب مختبر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية

التعليمات الأهم في مختبر ريسفيك تظل مركزة على "حماية" الفريق والحفاظ على سلامة النهج العلمي. 
الأحد 2018/04/22
التثبت من فاعلية قمصان الحماية

ريسفيك (هولندا) - يجلس مايكل باريت خلف مكتبه أمام هاتف من الطراز القديم، لكن حين يتلقى اتصالا على خط الطوارئ هذا، تكون أمامه مهلة لا تتعدى ثلاث ساعات لتحضير المعدات الفائقة التطور التي يحتاج إليها خبراء للانتشار في موقع يشتبه بأنه شهد هجوما كيميائيا.

ويعمل حوالي 20 موظفا في ذلك المبنى من طابقين الواقع في منطقة صناعية صغيرة في مدينة ريسفيك بضواحي لاهاي في جنوب هولندا، ساعين إلى نزع الأسلحة الكيميائية من العالم. هنا في هذا الموقع بدأت مهمة الخبراء المكلفين التحقيق في الهجوم الكيميائي المفترض الذي استهدف المدنيين في مدينة دوما في السابع من أبريل.

يقوم مايكل باريت منذ 21 عاما بتدريب وتجهيز الخبراء الذين يتطوعون لزيارة المواقع السامة الأخطر في العالم، وهو نفسه شارك في مثل هذه المهمات في السابق. ويقول العسكري السابق، “بالطبع تشعر بالعصبية، وإن لم تشعر بذلك، فهذا يعني أنك لست على ما يرام”.

قبل مغادرة أي فريق من الخبراء، ينبغي الكشف عن بزاتهم بشكل دقيق من الرأس إلى أخمص القدمين، للتثبت من فاعلية قمصان الحماية وأحذية الكاوتشوك من قياس كبير التي تغطي الأحذية العادية. وتنطبق عملية التدقيق ذاتها على جميع المعدات، لا سيما أجهزة الرصد الفائقة التطور والهواتف عبر الأقمار الصناعية واللوازم الطبية التي تتضمن قوارير مواد مضادة لسموم الأعصاب الأكثر فتكا.

وفيما تتصاعد اللهجة ويتبادل القادة السياسيون الاتهامات والنفي بشأن استخدام مواد كيميائية في هجوم دوما أو مادة سامة للأعصاب في مدينة سالزبري البريطانية الهادئة، فإن التعليمات الأهم في مختبر ريسفيك تظل مركزة على “حماية” الفريق والحفاظ على سلامة النهج العلمي. 

وأتاحت المهمات الخطيرة وشديدة المنهجية للمنظمة التي تضم حوالي 400 موظف، إزالة 96 بالمئة من ترسانات الأسلحة الكيميائية في العالم، في إنجاز حازت عليه جائزة نوبل للسلام عام 2013. بعد وصول الفريق المؤلف من خبيرين إلى 25 خبيرا إلى الموقع، يقوم بتفحص المنطقة بمساعدة أجهزة استشعار لقياس ضوء اللهب أو أجهزة قياس الطيف لرصد أي مادة سامة. ولدى الخبراء مهلة قصيرة جدا لا تصل أحيانا إلى عشرين دقيقة، لجمع عيّنات من التربة والنبات وحتى من أطر النوافذ المطاطية، يمكن أن تحوي أدلة على التلوث وتحتفظ بها لأسابيع. كما يتعين أخذ عينات من دم وبول الضحايا وتحليل عينات أنسجة من القتلى.

ويوضح مدير مختبر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية مارك مايكل بلوم أن عينات الدم هي التي تكشف أكبر قدر من المعلومات، فهي تحتفظ بآثار المواد السامة للأعصاب أو المواد المقرحة مثل غاز الخردل، لفترة تصل إلى ثلاثة أشهر بعد الهجوم.

وبعد نقل العينات إلى ريسفيك، يتم تقسيمها وإرسالها إلى عدد من المختبرات المستقلة يتم اختيارها من بين عشرين مختبرا في العالم تصادق المنظمة على عملها، فتعد تقاريرها في سرية تامة، يتم جمعها في ما بعد في لاهاي بمقر المنظمة. ويبقى هدف عمل المنظمة هو نفسه: ضمان سلامة الأدلة والنتائج.

4