في كل مدينة عربية بيت للشعر

ها نحن نشهد ما أنجز من هذا المشروع الطموح في عدد من المدن العربية، ومازال مفتوحا على الآتي، وهكذا ينبغي أن يكون العمل الثقافي القومي.
السبت 2018/08/25
الشعر حياة

أعترف بأنني في السنين الأخيرة ما عدت أتابع كل ما يجري في المحيط الثقافي العربي، غير أن عدم متابعتي لا يعني انقطاعي عن هذا المحيط، فقد أعرف ما يجري هنا أو هناك من نشاطات وإنجازات ومتغيرات ثقافية بعد حين، أو أن تكون معرفتي بها مشوشة وغير واضحة تماما وأقل مما ينبغي أن تكون.

حين شاركت في أيام قرطاج الشعرية بتونس، في شهر مارس الماضي، سمعت لأول مرة من يتحدث عن بيت الشعر في مدينة القيروان، وأن هذا البيت على علاقة تنسيقية بكل من بيت الشعر والدائرة الثقافية في الشارقة، وإذ التقيت بالشاعر الإماراتي محمد البريكي، وهو مدير بيت الشعر في الشارقة ويعرف أنني مقيم في الأردن، فحدثني عن بيت الشعر في مدينة المفرق الأردنية، وهذا البيت على علاقة هو الآخر ببيت الشعر والدائرة الثقافية في الشارقة، على أمل أن أشارك في واحد من نشاطاته الشعرية.

وفي الأسابيع الأخيرة هاتفني الشاعر المغربي إدريس علوش، وسألني إن كنت على استعداد للمشاركة في حفل توقيع كتاب مشترك بيننا، صدر عن دار ديار للنشر والتوزيع بتونس، ويقام حفل التوقيع هذا برعاية بيت الشعر بمدينة تطوان المغربية، وهذا البيت شبيه بما ذكرته سابقا، في كل من مدينة المفرق الأردنية والقيروان التونسية، وهذا التكرار والانتشار الجغرافي في أكثر من مدينة عربية، دعاني إلى التعرف على هذا المشروع الثقافي ونشاطاته.

وإذ كنت على معرفة ببيت الشعر في الشارقة ونشاطاته، وإنْ لم أشارك في أيّ منها، وفي مقدمتها مهرجان الشعر العربي في الشارقة، فقد صرت أتابع وأدقق في ما يتعلق بهذا المشروع، وعلمت بأنه كان مبادرة أطلقها الدكتور سلطان القاسمي حين التقى الشعراء المشاركين بمهرجان الشارقة للشعر العربي في العام 2015، وهذه المبادرة الثقافية، قد حققت حتى الآن تأسيس سبعة بيوت للشعر في سبع مدن عربية، هي المفرق في الأردن ونواكشوط في موريتانيا والأقصر في مصر والقيروان في تونس والخرطوم في السودان وكل من تطوان ومراكش في المغرب، وقد تشهد المرحلة القادمة تأسيس بيوت شعرية أخرى في إطار هذا المشروع في مدن عربية أخرى.

ولكل بيت من هذه البيوت إدارته وبرامجه، ولكل منها حضوره الثقافي، وإن كانت تختلف في نشاطاتها وتتباين في حضورها في الفضاء الثقافي عامة والشعري على وجه خاص. فكل منها يحفل برنامجه السنوي بأمسيات شعرية ومحاضرات ثقافية وقراءات نقدية، على امتداد العام، ويختم نشاطاته هذه بمهرجان شعري سنوي يشارك فيه شعراء القطر الذي هو فيه، بينما يحتضن بيت الشعر في الشارقة مهرجانا شعريا يشارك فيه شعراء الإمارات العربية المتحدة وشعراء من الأقطار العربية ومن يقيمون في المهاجر أيضا. وتكون المتابعة، متابعة نشاطات هذه البيوت والتنسيق معها من قبل دائرة الثقافة وبيت الشعر في الشارقة، وتوفير ما يؤهلها للقيام بعمل ثقافي متميز، أي أن كل بيت منها، له كيانه المستقل وخصوصيته الثقافية والاجتماعية التي هي بعض خصوصية المكان الذي تنشط في فضائه.

وإذ عدت إلى بدايات إطلاق فكرة هذا الشروع، حيث جاء على لسان الدكتور سلطان القاسمي، وأشير إليه بصفته الثقافية، قوله “سنعمل جميعا على تأسيس بيوت للشعر في بلدان كثيرة تكون ملتجأ للشعراء لنشر إبداعهم والتواصل واللقاء في ما بينهم وأن تكون منبرا لإيصال أصواتهم، ولن نكتفي بأن يكون في كل دولة بيت، بل سنسعى ليكون في كل منطقة، بل في كل قرية، بيت للشعر، وسنجعل من تلك البيوت ملتقى لمختلف أجيال الشعراء، كبارا وشباباً وسيكون هناك دعم لنشر دواوينهم”.

وها نحن نشهد ما أنجز من هذا المشروع الطموح في عدد من المدن العربية، ومازال مفتوحا على الآتي، وهكذا ينبغي أن يكون العمل الثقافي القومي.

14