في كواليس الدبلوماسية الفرنسية: باريس سلحت سرا المعارضة في سوريا

الخميس 2015/05/07
فرنسا لم تعترف رسميا سوى بتسليم أسلحة غير فتاكة وسترات واقية من الرصاص

باريس - يؤكد كتاب، على وشك الصدور في فرنسا، بعنوان “في كواليس الدبلوماسية الفرنسية” أن فرنسا سلمت أسلحة لمقاتلي المعارضة السورية، في 2012، وذلك رغم الحظر الأوروبي الساري منذ العام 2011.

وصرح الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لمؤلف الكتاب، كزافييه بانون، خلال مقابلة في مايو 2014 “لقد بدأنا عندما تأكد لنا أن الأسلحة ستكون في أياد أمينة. وفي ما يتعلق بالأسلحة الفتاكة، فإن أجهزتنا قامت بعمليات التسليم”.

وأضاف بانون، خبير الشؤون الدبلوماسية والعسكرية، أن فرنسا سلّمت مقاتلي المعارضة المناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد مدافع من عيار 20 ملم ورشاشات من عيار 12.7 ملم وقاذفات صواريخ وصواريخ مضادة للدبابات.

وتابع الخبير الفرنسي مشيرا إلى أن عمليات التسليم التي بدأت في الربع الثاني من العام 2012 لم تكن منتظمة وكانت تهدف إلى مساعدة المقاتلين أكثر منه إلى إحداث تأثير لتغيير مجرى المعارك.

وكان حظر أوروبي سار آنذاك منذ يونيو 2011 إلا أنه رفع في 29 مايو 2013. وحتى الآن لم تعترف فرنسا رسميا سوى بتسليم أسلحة غير فتاكة وسترات واقية من الرصاص ونظارات ليلية.

وأضاف بانون، نقلا عن شاهد رفض الكشف عن هويته، أنه في ما يتعلق بعمليات التسليم السرية “اضطررنا إلى أخذ أقصى حد من الاحتياطات”، مثل إزالة أي أثر لمصدر الأسلحة وإقامة سلسلة سياسية عسكرية تضمن “السيطرة التامة والوجهة النهائية الآمنة”.

ومن بين المحطات التي يتناولها الكتاب، الذي يكشف عن العديد من الحقائق والأسرار الخاصة بعمليات الجهات الفاعلة الرئيسية للدبلوماسية والجيش في فرنسا، الاستعداد في أواخر صيف 2013 لشن غارات جوية ضد النظام السوري إثر اتهامه بشن هجمات كيميائية، وهي خطة تم العدول عنها في النهاية.

ويشير إلى بعض الأهداف العسكرية التي تم تحديدها آنذاك ومن بينها “مخابرات سلاح الجو السوري التي تسيطر على الأسلحة الكيميائية”. وقال الكاتب نقلا عن أحد المستشارين، إن الغارات الجوية التي عدلت عنها الولايات المتحدة كان لها هدف مزدوج هو تغيير “المعطيات السياسية” في سوريا وزعزعة موقف روسيا التي تدعم النظام السوري لحملها على تغيير سياستها حيال هذا البلد.

ويتناول الكتاب، الذي من المنتظر أن يصدر في 13 مايو الجاري، فترة حكم نيكولا ساركوزي (2007 - 2012) وفرانسوا هولاند الذي خلفه في 2012، ويعالج عدة مواقف مختلفة من تقدم أو تراجع على الصعيدين الدبلوماسي والعسكري، مستندا إلى أقوال مسؤولين من السلك الدبلوماسي والعسكري الفرنسي علاوة عن رئيس الدولة ووزراء ومستشارين، أدلوا بآرائهم وتصريحاتهم في قضايا مختلفة، إلى جانب الملف السوري، والتدخل الفرنسي في مالي.

واعتبر الكاتب الفرنسي أن نيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند يقدّمان نموذجين مختلفين جدا في المجال الدبلوماسي. ويصف في هذا السياق، ساركوزي بـ”الأطلسي والموالي للغرب” و”الصديق ثم العدو للأسد والقذافي”؛ أما هولاند فقد واجه سخرية بوتين وتجاهل أوباما بأن فرض نفسه قائدا للحرب ضدّ الجهاديين وتنظيم القاعدة في منطقة الساحل والصحراء الأفريقية وشارك في التحالف ضدّ تنظيم داعش في العراق.

7