في مؤتمر الإسكندرية.. العالم ينتفض ضد الإرهاب

الخميس 2017/01/19
الحرب مستمرة

تحت عنوان “العالم ينتفض: متحدون في مواجهة الإرهاب”: انطلقت فعاليات مؤتمر دولي لمكافحة التطرف الذي تنظمه مكتبة الإسكندرية على مدار ثلاثة أيام وللسنة الثالثة على التوالي، في إطار برنامج متكامل للمكافحة الفكرية للتطرف تنفذه المكتبة يشمل عدة مستويات تبدأ بتعزيز دراسة ظاهرة التطرف على صعيد علم الاجتماع الديني ودعم العلاقة بين المراكز البحثية العربية المتخصصة في التطرف، وبناء رؤى مشتركة، وذلك بعد أن أصبح الإرهاب خلال السنوات الأخيرة خطرا يهدد السلام العالمي، ويقوض الثقة والتضامن والسكينة والفرص الاقتصادية في المجتمعات شرقًا وغربًا، وكذلك التنسيق بين القادة الروحيين من مختلف الديانات لبناء خطاب سلام عالمي فيه أطر عامة متفق عليها.

واعتبر إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الإسكندرية في كلمته الافتتاحية اختيار المؤتمر عنوان “العالم ينتفض” مرده أن ظاهرة الإرهاب باتت ظاهرة كونية تؤرق الأمن القومي لكل الدول مما يستدعي توحيد الجهود ومضاعفتها عقب أحداث إرهابية بشعة عانت منها مصر وعدد من الدول العربية وأوروبا حيث أن الإنسانية باتت في قارب واحد يهددها هذا الخطر، وهو ما استوجب خوض معركة حقيقية في مواجهة الفكر المتطرف حتى لا تتعرض القيم الحرة لانتكاسة حضارية قاسية تنفرد فيها أفكار الغلو والاستبعاد والعنصرية والشوفينية، وقد عانت الشعوب عبر تاريخها من تبعات هذه الأفكار، وجاء الوقت كي نقف منتبهين يقظين جادين في مواجهتها.

وأوضح محمود الهباش قاضي قضاة فلسطين ومستشار الرئيس الفلسطيني أن تداعيات التطرف زادت من حدتها في الآونة الأخيرة واكتسبت أشكالا جديدة باعتمادها التقنية الحديثة وتوظيف الأزمات الاجتماعية لاستقطاب الشباب واستدراجهم نحو بؤر التطرف.

ولفت إلى “أن الإرهاب مورس ضد الشعب الفلسطيني بأبشع صوره، وشكل البذرة التي زادت من وطأته في عالمنا المعاصر، فالشعب الفلسطيني شعب مسالم ينبذ التطرف ولا يملك إلا حقه في الحياة”. وأنه “وجب تعريف هذا المفهوم الذي ينسب إلى الإسلام، فالمتشددون يوظفون النص المقدس لبث الفوضى لاستهدافهم الدولة ككيان أساسا”.

ظاهرة الإرهاب باتت ظاهرة كونية تؤرق الأمن القومي مما يستدعي توحيد الجهود ومضاعفتها عقب هجمات بشعة

وأضاف “الإسلام بريء من التطرف والإرهاب، وعلينا أن نطلق نداءً لكل أصحاب القرار بأن يتم القضاء على بؤر الظلم والعدوان الذي يمارس على الشعوب والأفراد، والذي يعد أصلا من أصول المواجهة الصحيحة والناجحة للإرهاب”، مؤكدًا أن “أولى تلك البؤر هي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين”.

وأكد خالد بن خليفة آل خليفة؛ نائب رئيس مجلس الأمناء والمدير التنفيذي لمركز عيسى الثقافي بالبحرين، أن الوضع الإقليمي والظروف التي تمر بها المنطقة يضعاننا أمام عدد من الحقائق التي يجب مراجعتها في مواجهتنا للتطرف، فبالرغم من الجهود المبذولة إلا أن الإرهاب مازال يحصد العديد من الأرواح.

كما أن التدخلات الخارجية وصراع القوى الإقليمية الكبرى على ثروات المنطقة وطبيعة المجتمعات العربية المليئة بالاحتقانات والتناقضات أعاقت جهود مجابهة هذه المعضلة بصفة جذرية.

ورأى بن خليفة أن معركة المجتمعات الدولية ضد الإرهاب تستوجب التوعية الفكرية والدينية باعتبار أن الإسلام أداة يستغلها المتطرفون لتنفيذ أجنداتهم التخريبية، وتحديد تعريف دولي للتطرف يقوم على أساس معايير واضحة حيث العالم يبدو كأنه يخوض معركة ضد عدو تتجاذبه النزاعات ومؤسسو الاستراتيجيات كما تستغله الأيديولوجيات لتأجيج الطائفية بسبب الولاءات والحروب بالوكالة.

وأشار لي شياو شيان، رئيس معهد الدراسات العربية في الصين، إلى المنحى التاريخي لهذه الظاهرة، حيث تعود جذورها إلى ثمانينات القرن الماضي عندما اجتاح الاتحاد السوفييتي أفغانستان ونتج عن هذه الحرب ظهور قوى جهادية بحجة التصدي لعدو شيوعي ملحد بتخطيط وتنظيم أميركي، حيث قام الجهاديون بإنشاء قاعدة لهم وشبكة اتصالات دولية كبرى وانتقلوا إلى دول متعددة.

وشدد الباحث الصيني على أن التطرف تفاقم خطره عقب ممارسات الولايات المتحدة في أفغانستان ثم العراق، “فالولايات المتحدة دمرت دولة العراق وأثرت على استقرار المنطقة العربية بأكملها من أجل تحقيق مصالحها بحجة نشر الديمقراطية والحرب ضد الإرهاب”، مضيفا أن “الولايات المتحدة وضعت أهدافًا حربية ليس لها علاقة بالإرهاب لتحقيق مصالح استراتيجية، فهي إلى حد الآن لم تكشف عن تعريف محدد في العالم لماهية التطرف بل إنها تراجعت عن ساحات الصراع في الملف السوري كما لم تقدم حلولا تقضي بنهاية الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين، مقابل تمكسها بحماية العالم من داعش بقيادتها تحالفا دوليا ضده”.

ولم يستثن الباحث تداعيات التطرف على الصين إذ رأى أنها معرضة كباقي دول العالم لهجمات متطرفة خاصة بعد استهداف تنظيم الدولة لدولة محصنة كالقارة الأوروبية في هجمات متتالية على طريقة الذئاب المنفردة.

ويناقش المؤتمر في جلساته أيضا استطلاعات الرأي العام حيث يعد هذا الموضوع حيوياً لقياس مدى استجابة ورد فعل المجتمعات على الحوادث الإرهابية والأفكار المتطرفة، كما يطرح قضية استقطاب الشباب في جلسات تحمل عنوان “الشباب والتطرف” وإشكالية المرأة والتطرف في جلسة خاصة لما تعرضت له الفئة النسوية من مآس في الموصل وحلب وغيرهما من مناطق النزاع بسبب تواجد العنف ووسائل الترهيب المادي والمعنوي، بالإضافة إلى ذلك يشهد المؤتمر جلسات فكرية أخرى تعنى بقضايا قانونية وإشكاليات التطرف والإعلام.

كاتب مصري

6