في محميات الجمال

الاثنين 2016/12/12

كل امرأة جميلة هي محمية للجمال، يمكن للمرء أن ينزلق من بوتشيللي ليصل إلى مودلياني، وفي إمكان الرسم أن يقول الحقيقة التي يحاول الواقع أن يزيّفها.

فالنساء الجميلات كثيرات في الرسم، غير أنهن قليلات في الواقع، لا بسبب قلتهن، بل لأن الواقع لا يتحمّل عبء الجمال، وإلا فإن كل النساء جميلات.

يقول أبولنيير “ما من امرأة إلاّ وعذبت رجلا”، المرأة جميلة لأن الطبيعة خصتها بموهبة صناعة تاريخ مجاور.

ذلك التاريخ هو تاريخ البشرية الحقيقي، العاشقة الحنون، ربة البيت المتمردة، النافرة التي تقع الجنة تحت قدميها، المعلمة التي تستخرج من قلب الرياضيات موسيقى، الساحرة التي تفرض نبوءاتها بالغنج.

هي سيدة جسدها وهي الروح التي تهب كل ما تلمسه أصابعها جمالا استثنائيا، ما تصنعه المرأة لا تقوى الطبيعة على صناعته، وهي الكائن الذي يكسب الجمال لهبا حيّا.

لا يزال إيغون شيلا يطاردنا بنسائه الصغيرات، المرأة المرسومة بأسلوب تولوز لوتريك تُرى مرة واحدة، هي المرة التي يتطلع فيها المرء إلى لوحات الرسام الفرنسي الذي عاش حياته القصيرة في “الطاحونة الحمراء”.

إلهام المرأة لا ينبعث من جسدها، غالبا ما يلتهم الطيش الأجساد الجميلة، ما يبقى من جمال المرأة هو برقها، قوس قزحها، عصفها، سعتها، تعددها وبراءة مكرها.

ما رآه بيكاسو منها يكاد يعبر عن صورتها، جانبيا يمكنها أن ترى بعينين، المرأة لا تستعمل حواسها التقليدية في فرض جمالها، وهي التي كانت عبر العصور معبودة.

أكان القبح اختراعا ذكوريا؟ فالمرأة جميلة في المطبخ كما في حفلة الرقص، جميلة وهي ترضع أطفالها مثلما تصنع لقميص النوم خيالا. في سوق الحميدية بدمشق يباع “اللانجيري” باعتباره زينة لا بد منها، لكي يكون الجمال من خلالها شهوانيا وساحقا، من المؤكد أن “اللانجيري” هو اختراع ذكوري، غير أن المرأة وهبته الكثير من موهبتها، ليكون كفيلا بأن يهذّب حواس الرجل الذي يحتاج في كل لحظة إلى التعرّف إلى جمال امرأته.

كاتب من العراق

16