في مديح الحب

الاثنين 2017/01/23

الحب غريب تطارده الشبهات، ليس حدثا عاديا أن يقع المرء في الحب، أن يمضي المرء حياته من غير أن يضربه الغرام بأجنحته، ذلك ما يمكن أن يكون مفهوما، أما أن تهب السماء ذلك المرء فرصة للتحليق بين مجراتها هائما، وهو يرعى بعاطفته نجمة بعينها، فإن ذلك يعد فعلا يقع خارج المنطق.

أن لا نحب هو الواقعي وهو أمر يضع الحب خارج فطرته، لقد خُلق الإنسان العاقل بسبب الحب، الحب كان هو السبب، الحياة ما كان لها أن تستمر لولا الحب.

لو أن بعضنا كره البعض الآخر مثلما نفعل اليوم، هل كان في إمكان الحياة أن تستمر؟ سيُقال إن نزعة البقاء ستفرض شروطها، ولكن تلك النزعة ستعيدنا إلى عصر ما قبل جدنا الإنسان العاقل الذي غادر جنة السماء، حالما بجنته الأرضية.

لا أحد في إمكانه أن يقول بصوت عال “إنني أكره الحب”، لا أحد يكره الحب علانية، ولكن الحقيقة تقول غير ذلك، الحب إن حضر فإنه لن يجد له مقعدا للجلوس، سيظل واقفا إلى أن تنتهي الحفلة.

لن يبذل أحد من الحضور جهدا من أجل التعرف عليه، ولن يتعرف هو على أحد من أولئك الحضور، الحب هو الضيف غير المرحب به، ذلك لأن حضوره يربك ميزان العلاقات القائمة على تزيين وزخرفة الحسد والغيرة والرياء الاجتماعي.

ولأن الحب يقع دائما في لحظة، غير محسوبة، ولأنه أيضا لا يقبل من الجهة التي نتوقع قدومه منها، فإنه يحل عاصفا ومدمرا وعصيا على الاحتواء، كل شيء بعده يبدو مختلفا عما كان عليه قبله.

لا ينتظر الحب أن نرحب به، فهو يقول نفسه بنفسه، فتنته تهب الأزهار عطرا مختلفا وتقفز بالأسماك من أعماق النهر إلى سطحه لتمتع عيونها بمشهد الشمس وتمشي الينابيع من أجله كما تفعل البنات الذاهبات إلى المدارس بشعورهن المضفورة، بعصفه يعلمنا الحب الخجل، يعلمنا الحب أن لا نخطئ في حساب خطواتنا ونحن نمشي إليه.

كاتب من العراق

16