في مصر: إمام المسجد يخطب والمصلون يغردون

توحيد خطب الجمعة في مصر إجراء يثير الجدل بين المعلقين على الشبكات الاجتماعية. يرى معلقون أن الإجراء ضروري لـ"محاربة التطرف الديني" فيما يراه آخرون قرارا دون فائدة.
الجمعة 2016/07/15
المسجد للصلاة لا لترويج أفكار الإرهاب

القاهرة – أثار قرار إلقاء أئمة المساجد خطبة موحدة مكتوبة لصلاة الجمعة في مصر جدلا وسخرية واسعين على الشبكات الاجتماعية في مصر.

وحسب قرار لوزارة الأوقاف المصرية سيكون بإمكان كل المصلين المصريين سماع نفس خطبة الجمعة، سواء كانوا في القاهرة أو في الإسكندرية أو في أسوان.

والقرار تختلف حوله المواقف، فالبعض يرى أن هذا الإجراء ضروري لمحاربة التطرف الديني وتجفيف منابع التطرف والإرهاب، خاصة أن المنظمات الإرهابية على غرار تنظيم داعش وجماعة الإخوان المسلمين المصنفة في مصر إرهابية، تستغل المساجد للترويج للأفكار الجهادية المتطرفة ولتجنيد المزيد من المقاتلين وتنفيذ عمليات إرهابية دامية.
فيما يرى آخرون أن ذلك ليس حلا جيدا بل سيدفع بالشباب والمراهقين إلى الاستماع إلى خطب الإنترنت.

من جانب آخر أثار القرار سخرية البعض من المصريين ضمن هاشتاغ #الخطبة_الموحدة. وسخر مغرد “لماذا لا يسجلونها على ‘سي دي’ ويشغلونها قبل الصلاة في الجوامع؟”.

واقترح آخر “وزير الأوقاف يطلع يخطب وإمام كل مسجد يعمل ريتويت والمصلون يعملون لايك وأقم الصلاة”.

وتهكم مغرد “وزير الأوقاف يقدم مشروعا لتوزيع خطبة الجمعة مكتوبة على جميع خطباء مساجد الجمهورية. لسماع خطبة الجمعة القادمة اتصل بالرقم 0900900 من أي محمول أو هاتف أرضي”.

وتساءل معلق “خطبة جمعة موحدة في 2016 هذا على أساس أن ذلك سيعلم الناس الدين الوسطي الجميل الذي يمنع الخروج على الحاكم”. واعتبر مغرد “الإمام مسماه الوظيفي؛ إمام وخطيب ومدرس وبعد الآن سيسمونه إماما وقارئ خطبة”.

وينظر مراقبون إلى هذه الخطوة بشيء من التحفظ، قائلين إنها تخفي تميز إمام عن آخر في الأداء، وتضعف قدرات الأئمة بمرور الوقت، مشيرين أيضا إلى اختلاف القضايا التي تشغل رواد مسجد دون آخر والتي يجب أن تتركز عليها الخطب.

وفي السابق حددت وزارة الأوقاف قضية معينة لتناولها في خطب الجمعة كل أسبوع.

ووفق مصادر فإن الخطبة الموحدة سيكتبها علماء الدين في الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف بمشاركة رأي لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بمجلس النواب كما سيكون لعلماء النفس والاجتماع والتنمية البشرية دور في ذلك.في المقابل رفض قطاع كبير من أئمة ودعاة وزارة الأوقاف هذا الاقتراح.

خطب الجمعة باتت لا تقتصر على المواعظ الدينية فحسب، بل يتطرق الكثير منها إلى السياسة

ودشن عدد من الأئمة حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لرفض هذه الفكرة، عبر هاشتاغ #لا_للخطبة_المكتوبة، أعربوا خلاله عن شعورهم بالإهانة جراء هذه الفكرة التي تضيع ما تبقى من كرامتهم فقراءة ورقة فوق المنبر لا تحتاج إلى عالم أزهري إنما تحتاج إلى إنسان يستطيع القراءة فقط.

وقال عدد من الأئمة إن هذه الفكرة تقتل الإبداع وتمحو شخصية الخطيب كما تقدم العشرات من الدعاة وأئمة المساجد بطلبات إلى وزير الأوقاف بالتراجع عن تنفيذ الفكرة، والاكتفاء بتوحيد موضوع الخطبة مع ترك الصياغة للإمام بما يتناسب مع المكان والجمهور. وكتب إمام على حسابه على فيسبوك “طالما أنتم مصممون على إهانة الأئمة والخطباء فالحل الأمثل هو الخطيب الآلي، املأوا ذاكرته بما تشاؤون ليخطب به، وبهذا ترفعون الحرج عن الأئمة والخطباء”.

من جانب آخر، رحب مغردون بالفكرة ضمن هاشتاغ #معا_ضد_الإرهاب_والفكر_الضال.

وكتب مغرد ” للأسف الإرهاب خرج من خطب الجمعة وحلقات الدروس العصرية، لا بد من قطع الطريق عليهم العلّة موجودة عندنا”.

وكتب مغرد “رسميا : #خطبة_جمعة_موحدة لجميع مساجد مصر خطوة موفقة أتمنى لها النجاح وسيتم تطبيقها في #الأردن قريبا إن شاء الله”. واقترح مغردون خطبة جمعة موحّدة ضدّ كل ما يهم الشعب كالفساد.

يذكر أن كثيرا من خطب الجمعة في كافة أنحاء الوطن العربي باتت لا تقتصر على المواعظ الدينية فحسب، مثلما كانت قبل ذلك بل يتطرق الكثير منها إلى البعض من المسائل السياسية وقضايا الرأي العام، وهو ما نهت عنه بعض المؤسسات الدينية وتواجهه بشدة كمؤسسة الأزهر في مصر.

ولا يحبذ المغردون تطرق رجال دينهم إلى الحديث في السياسة أثناء خطبة صلاة يوم الجمعة. خاصة أن البعض من الخطباء يعمدون إلى نشر الفوضى والطائفية.

وفي هذا السياق كتب معلق “خطيب الجمعة يتكلم عن مكارم أخلاق الرسول لما رفض الدعاء على الكفار.. لكنه حين أنهى الخطبة لم ينس الدعاء على اليهود بترميل زوجاتهم وتيتيم أبنائهم”.

مستخدمون آخرون لا يعرفون الهدف والمقصد من وراء اهتمام البعض من هؤلاء الوعاظ بمحاولة الخوض في دحض بعض المعتقدات الأخرى كالمسيحية أو الدعاء على الشيعة أو المخالف السياسي”.

وانتقد معلق “الرافضون كأنصار جماعة الإخوان المسلمين، يجب أن يعلموا أن تركيا مثلا تقوم بإرسال أئمة إلى ألمانيا حيث تعيش جالية تركية تعد بالملايين، وتحدد لهم الخطوط العريضة لعملهم بما ذلك محتويات خطب الجمعة”.

19