في معرض الشارقة الدولي للكتاب حضر الجميع وغاب النقاد

الاثنين 2014/11/17
معرض الشارقة يحتفي بدان براون كاتب رواية "شفرة دافنشي"

الشارقة - اختتمت فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب الدورة الثالثة والثلاثين التي أقيمت في الفترة ما بين 5 و15 نوفمبر الجاري، وقد لاقى المعرض حفاوة كبيرة ممن حضروا هذه الدورة، على كافة الأصعدة التنظيمية والفعاليات الجادّة التي قدمت وجبة دسمة لحضور ومتابعي الدورة وأيضا على مستوى الضيوف الذين وجّهت لهم الدعوات بتنوّع أعمالهم وفنونهم وأيضا بيئاتهم، وهو ما رسّخ مكانة المعرض بين معارض العالم.

اشترك في دورة هذه السنة 1256 دار نشر من 59 دولة، كما اختار المعرض المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “إيسيسكو” ضيف شرف الدورة الـ33 التي اأقيمت تزامنا مع احتفال الشارقة عاصمة الثقافة الإسلامية، وجاءت المشاركة تقديرا لدورها الريادي في نشر الثقافة الإسلامية السمحة على المستوى العالمي.


أسماء بارزة


تم اختيار عبدالعزيز بن عثمان التويجرى، مدير عام المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، شخصية العام الثقافية لهذه الدورة وذلك لعطاءاته وإسهاماته الفكرية وجهوده في العالمين العربي والإسلامي. كما شارك في المعرض 35 دولة أجنبية، بينها 12 دولة تحضر للمرة الأولى وهي: أيسلندا وفنلندا والمكسيك وكرواتيا ولاتفيا وليتوانيا وسلوفينيا، هنغاريا ومالطا، نيوزيلندا وماليزيا ونيجيريا.

سعت إدارة المعرض إلى الاستفادة من النجاح السابق وترسيخ أقدام معرض الشارقة للأعوام القادمة باستقطاب نجوم في السياسة والثقافة ومختلف الفنون من معظم البلاد، فكان نجم هذه الدورة الكاتب الأميركي دان بروان الذي حفت القاعة بجمهوره، وتسابقوا لحضور ندوته، وشراء نسخة روايته باللغة الأنكليزية والعربية، وأيضا كان جنبا إلى جنب مع النجم المصري عادل إمام.

اختيار عبدالعزيز التويجري، مدير عام المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، شخصية العام الثقافية لهذه الدورة

بالإضافة إلى أسماء معروفة في مجال السياسة كأحمد أبوالغيط وزير الخارجية المصري السابق، وحسين حقاني، السفير الباكستاني السابق بالولايات المتحدة، وشاشي ثارور، وزير الخارجية الهندي الأسبق ووزير تطوير الموارد البشرية السابق فى الهند والمؤلفة الأميركية الحائزة على جوائز جي ويلو ويلسون، والكاتبة الباكستانية كاملة شمسي، صاحبة رواية “الظلال المحترقة”، والمؤلف والصحفي الأمريكي دوغلاس برستو، والكاتب الهندي الشهير شيف خيرا، ومؤلف كتاب الخيال الكاتب الهندي أميتاف غوش، والكاتبة الأسترالية الجنسية العربية الأصل رندة عبدالفتاح، والكاتب أميش تريباثي الذي يعتبر نجم الأدب الأول في الهند، علاوة على نجمة السينما الهندية الممثلة مانغو واريير.

أما عن الأسماء العربية فكان الكاتب الجزائري الفرنكفوني ياسمينة خضرا، وأحلام مستغانمي، ومن الكتاب الشباب الذين حققوا نجاحا في جائزة البوكر العربية، أحمد سعداوي الفائز بالجائزة عن رواية “فرانكشتاين في بغداد”، عن منشورات دار الجمل بألمانيا، وأشرف الخمايسي وأحمد مراد وإبراهيم عبدالمجيد، وهم جميعا من وصلت رواياتهم إلى القائمة الطويلة أو القصيرة وغيرهم.

بنظرة سريعة على قائمة الحضور والمشاركين تجد أنها تشمل أسماء كبيرة في الفن والإعلام والأدب والثقافة بمفهومها الواسع بما فيها الطهي كوفاء يوسف الكندري، وآسيا عثمان، وطاهي المشاهير أنيل كومار والسيدة فاندانا جاين وهي متخصّصة في الطهي، إلى جانب كونها كاتبة وصفات معروفة بالمجلات والصحف الرائدة داخل دولة الإمارات العربية المتحدة وغيرهم.

النجم عادل إمام يحل ضيفا على معرض الشارقة


غياب النقاد


الشيء الملاحظ أن حضور النقاد لم يكن بحجم حضور الأدباء، والإعلاميين أو حتى الفنانين، وللحق فإن النقاد الذين حضروا معظمهم من الذين يعملون في الأساس بدولة الإمارات مثل الناقد أحمد الزغبي وعلي جعفر العلاق، وإسلام أبو شكير والباحث عمر عبدالعزيز والباحثة سمر روحي الفيصل وصالح هويدي والاستثناء يكاد يقتصر فقط على الباحث عبدالسلام المسدي، والناقد المغربي سعيد يقطين، والناقد الصحفي سامح كعوش واثنين أو ثلاثة آخرين.

وهو الأمر الذي يدعو إلى التساؤل: هل هذا التهميش مقصود أم سهو في زحمة الفعاليات؟ العجيب أن بعض الروائيين الذين دعوا للمشاركة جاءت مشاركتهم ليس كنوع من الحديث عن إشكاليات الكتابة أو تقديم شهادات عن الكتابة وإنما كانت عبر أوراق نقدية تتميّز بالخصوصية مثل: سيمياء النص، تحولات النص الروائي، والرواية وصورة المكان، وروح الأشياء في الكتابة، واستلهام مفردات الحياة اليومية، ومدارج التأويل: من القصة إلى الرواية. وأسرار مخبإ الدهشة في الأعمال السردية، وجغرافيا المكان: الأماكن ووظيفتها في النص الروائي.

جميع هذه العناوين هي عناوين ندوات مستقلة كل على حدة. وليس معنى هذا تقليل من قيمة الكتاب في أن يدلوا بدلوهم في إشكاليات تتعلّق بالمنتج الذي ينتجونه وفقا لخبراتهم الكتابية وأيضا بيئاتهم وأيديولوجياتهم، إلا أن هذا لا يمنع من مشاركة الناقد المتخصّص الذي يقدّم الأطروحات الفكرية النظرية من جانب، ومن جانب آخر يتخذ من جماليات الكتابة وشهادات المبدعين محاور لأفق نظرية جديدة وليدة التطبيق العملي والمعايشة.

مع التقدير للأسماء المشاركة، لكن غياب النقد، وخاصّة النقاد الشباب يمثل علامة استفهام خاصة في ظل صيحات الاحتجاج على غياب النقد وعدم قدرته على مجارات سيل الإبداع المتدفق من كافة الأقطار في كافة الفنون، وهو ما يستوجب قيام ورش عمل جماعية لملاحقة هذا النتاج وتقييمه التقييم الذي يضعه في إطار نظرية معرفية، ويا حبذا لو كانت تتميّز بالخصوصية العربية.

14